مُخططات راشد الغنوشي تصطدم برياح إقليمية ودولية مُعاكسة

حركة النهضة تختار الصمت وعدم التعليق على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
السبت 2018/10/13
موقف صعب

تونس - دعا القيادي في حركة نداء تونس، رضا بالحاج، رئيس حركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي، إلى التوقف عن المغالطات والخداع السياسي لقادة حركته وأنصارها، أولا، والفاعلين السياسيين في البلاد، ثانيا، عبر محاولة تسويق وهم  حصول حركته على دعم إقليمي ودولي، بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال لـ”العرب”، إن تلك التصريحات التي جاءت في كلمته خلال افتتاح القمة الفرنكفونية في دورتها الـ17 في يريفان عاصمة أرمينيا، عكست دعما لافتا وغير مسبوق للرئيس الباجي قائد السبسي، إلى جانب ما تضمنته من مُفردات وأوصاف لافتة وخاصة منها عبارة “الظلامية”.

ولفت إلى أن تلك العبارات تؤكد أن رياحا مُعاكسة بدأت تُحيط بمُخططات حركة النهضة الإسلامية، التي بات يتعين عليها مراجعة حساباتها قبل فوات الأوان.

وطالب الرئيس الفرنسي ماكرون في خطابه قادة الدول الأعضاء في المنظمة الفرنكفونية بـ”دعم الرئيس الباجي قائد السبسي في معركته من أجل فرض حقوق المرأة”.

وقال بلهجة حملت بين طياتها دلالات فارقة لا تخلو من الرسائل السياسية، إنه يُثمن”شجاعة السبسي الذي تصدى للقوى الظلامية، وأولئك الذين يريدون سجن قارة بأكملها في قراءة مشوهة للدين”.

رضا بالحاج: على الغنوشي التوقف عن تسويق وهم  حصول حركته على دعم إقليمي ودولي
رضا بالحاج: على الغنوشي التوقف عن تسويق وهم  حصول حركته على دعم إقليمي ودولي

ولم يكتف بذلك، إنما أكد أن الرئيس السبسي “وقف بشجاعة في وجههم…. في زمن خاف رؤساء آخرون من خوض هذه المعركة”، مشددا على أن فرنسا وكل الدول الأعضاء في المنظمة “ستقف إلى جانب الرئيس الباجي قائد السبسي”، وحثه في المقابل على الثبات وعدم التخلي عن هذه المعركة.

وطغت تلك التصريحات على التطورات السياسية والاجتماعية في تونس، لا سيما وأنها ليست مجرد مواقف تمر بساعاتها، بل لها تداعياتها وسياقاتها الجديدة التي ستفرضها على الوضع العام في تونس باستحقاقاته ارتباطا بالأزمة السياسية في البلاد والتي باتت تستوجب ضرورة الخروج منها في أسرع وقت ممكن.

ورغم أن تلك العبارات والأوصاف موجهة مباشرة إلى حركة النهضة الإسلامية التي عارضت قانون المساواة في الميراث الذي يستعد الرئيس السبسي لعرضه على البرلمان للمصادقة عليه، اختارت هذه الحركة المحسوبة على تنظيمات الإسلام السياسي، الصمت، وعدم التعليق.

لكن ذلك لم يمنع أنصارها وقواعدها من شن حملة على فرنسا، ورئيسها ماكرون عبر شبكة التواصل الاجتماعي، وذلك في تحرك اقترب كثيرا من الهستيريا التي عكست حجم الارتباك الذي تعيشه هذه الحركة التي بنت مناوراتها السياسية التي تكثفت خلال الأشهر الماضية، في جزء كبير منها على الترويج بأنها تحظى بدعم إقليمي ودولي. وعلى هذا الأساس، اعتبر رضا بالحاج في حديثه لـ”العرب” أن ما ورد على لسان ماكرون ستكون له دون شك تداعيات على البلاد، وخاصة على طبيعة اللعبة السياسية التي يبدو أنها في طريقها إلى التغير بعد أن تهاوت بعض المراهنات الخاطئة، وتلاشت أوراقها التي أحرقتها التطورات السياسية المُتسارعة.

وشدد على أن خطاب ماكرون ترافق مع مؤشرات أخرى مُتعددة، تؤكد جميعها على أن تحولات هامة بدأت تُحيط بالمشهد التونسي، جعلت من الأزمة الراهنة تقترب من الوصول إلى نهاياتها، على قاعدة الضغط السياسي والاجتماعي المُتصاعد الذي ساهم في تغيير قواعد اللعبة السياسية.

وتابع قائلا “خطاب ماكرون كشف أن راشد الغنوشي كان يُغالط قادة حركته وقواعدها عبر تمرير وهم الدعم الإقليمي والدولي”، كما جرد حركة النهضة الإسلامية من الغطاء السياسي الذي كانت تتدثر به في إطار سعيها إلى التمايز عن بقية تنظيمات الإسلام السياسي.

ومنذ زيارة الغنوشي لباريس في 20 يونيو من العام 2016، حرصت حركة النهضة الإسلامية على بث بعض الرسائل للداخل التونسي مفادها أن فرنسا تقف إلى جانبها، أو على الأقل لا تُمانع في توليها الحكم في البلاد.

وسعت إلى استثمار تلك الزيارة وتوظيفها لتمرير مُخططاتها، رغم تزايد قلق الأوساط السياسية التونسية التي لم تُخف خشيتها من نتائج تلك الزيارة التي وُصفت حينئذ بأنها “غير مألوفة” ومُثيرة في توقيتها للتساؤلات بشأن دلالاتها السياسية.

والتقى الغنوشي خلال تلك الزيارة التي رافقه فيها وفد يضمّ عضو المكتب التنفيذي للحركة رفيق عبدالسلام، وحسين الجزيري، وأروى بن عباس، وسيدة الونيسي، ورضا إدريس، مع وزير الخارجية الفرنسي، في ذلك الوقت، جون مارك إيرو، وعددا من مسؤولي الخارجية المشرفين على العلاقة مع العالم العربي.

وفي زحمة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الضاغطة في تونس، استطاعت حركة النهضة الإسلامية منذ ذلك الوقت، الاستمرار في استثمار تلك الزيارة، رغم التباين الحاد في المقاربات السياسية.

لكنها الآن، وبعد خطاب الرئيس ماكرون، وتأكيد الرئيس السبسي على أن التوافق الذي راهنت عليه  لتمكينها من صورة جديدة انتهى، تجد حركة النهضة الإسلامية نفسها أمام مُنعرج جديد سيجعلها تُلاحق السراب نتيجة حساباتها الخاطئة التي أنتجت معادلات جديدة لن يكون بمقدورها التحكم في مخرجاتها، بعد أن بدأ الغبار يتبدد لتظهر الحقيقة أكثر سطوعا.

4