نأكل الحمير

الأحد 2015/06/14

اكتشفت السلطات المصرية بطريق المصادفة مزرعة كبيرة في الفيوم لذبح الحمير وتوريدها إلى أكبر المطاعم الفاخرة في القاهرة.. انزعج القاهريون بشدة من الخبر خاصة وأنه انتشرت مؤخرا لحوم رخيصة الثمن أقبل عليها المواطنون لرخص ثمنها وخلوها من الدهن وطعمها المستساغ.. ثم اكتشفنا فجأة أنها لحمير.. هاجم الصحفيون ومذيعو الفضائيات غياب الرقابة البيطرية والأمنية على المطاعم ومحلات الجزارة رغم وجود قرار بمنع ذبح وتداول الفصيلة الخيلية.

لكن ما استفز الناس هو تصريح د. لطفي شاور رئيس إدارة التفتيش على المجازر والصحة العامة عندما أكد أن لحوم الحمير ساهمت في سد الفجوة الغذائية خلال الأعوام الأخيرة! وأضاف أنه لا ضرر منها وأنها غنية بمادة “الغليكولين” وهو ما يعطيها طعما مسكرا إلى جانب أن أليافها ناعمة ورقيقة وهو ما يجعلها طرية عند إنضاجها ويستسيغها الجمهور..

الحقيقة أنني لم أتصور أبدا أنه عندما ظهرت مقولة “معدة المصريين تهضم الزلط” أن نأكل في المستقبل حميرا! وما استفزني أكثر هو رد المسؤول الحكومي الذي يعدد فوائد تناول هذا اللحم وعندما سألوه كيف سد الفجوة الغذائية؟ قال إن المصريين تعدادهم 90 مليونا ولا يمكن الإيفاء باحتياجاتهم سواء من الإنتاج المحلي أو المستورد! إذن نحن نأكل حميرا بموافقة الحكومة! ولا أعرف كم حمارا أكلت في المطاعم أو من محلات الجزارة.. ولماذا لا تعلن الدولة صراحة أسعار لحوم الحمير؟ وهل هناك حمير مدعومة أم حمير للأثرياء خارج بطاقات الدعم؟ وهل بعد فترة سنجد أنفسنا وقد طالت آذاننا وتغير شكل “الفك” وأصبحت أصواتنا أقرب لصوت الحمار؟

الحقيقة أنني بقدر حزني على أن الحكومة تخدعنا وتبيع لنا لحم الحمير، لكني حزنت أكثر على هذا الحيوان المسكين الذي نستخدمه في الجر والزراعة والنقل ثم نذبحه بلا رحمة أو شفقة!

صحيح أن الفرنسيين - مثلا - يأكلون لحم الخيول ويتناولون شوربة الضفادع، لكنهم لا يخدعون أحدا.. وهي مكتوبة في قوائم الطعام الرئيسية في كافة المطاعم.. الشعوب أذواق في تناول الطعام.. ولو كنا نعرف أننا نأكل حميرا، لما تجرأنا على شتم الأغبياء قائلين “إنت حمار”!

التعليق الظريف سمعته من أحد الأصدقاء وهو أن المسلمين الأوائل كانوا يأكلون الخيول في “المعارك” عندما يتعذر الحصول على لحم البقر والأغنام! فأجبته وما هي “المعركة” التي نخوضها الآن وتضطرنا لأكل الحمير؟

فقال “معركة الغلاء” ربنا يستر ربما يكون مقالي القادم “نهيقا” فاعذروني!

24