نائب سابق لمرشد الإخوان: ضعف الأحزاب العلمانية مكن الإسلام السياسي

ثورة 30 يونيو وما تبعها من تداعيات على جماعة الإخوان ومن يواليها ويدعمها، داخليا وخارجيا، يراها نائب مرشد الجماعة السابق محمد حبيب قد رسمت واقعا جديدا وأسقطت مخططات واشنطن وتل أبيب لمستقبل المنطقة، واعتبر أن سبب دعم الولايات المتحدة للجماعة عبر وكلاء إقليميين هما قطر وتركيا، هو تنفيذ هذه المخططات. كما اعتبر أن المصريين انفضوا من حول تيارات الإسلام السياسي لإيمانهم بعدم قدرة الجماعة على تسيير الدولة، وما تأييد الشعب المصري لهذه الحركات إلا صورة عن غياب الأحزاب الليبرالية واليسارية والعلمانية ما جعل الساحة السياسية فارغة، وهو ما استغلته الأحزاب الدينية للسيطرة على الدولة والحكم.
الجمعة 2015/10/09
مصير الإخوان وفصائلهم حددته ثورة يونيو التي فتحت صفحة جديدة في تاريخ مصر

القاهرة – أكد محمد حبيب، النائب السابق لمرشد جماعة الإخوان المسلمين، أن تجربة حكم الجماعة ومن دار في فلكها، رسّخت نظرة سلبية كئيبة عن الأحزاب الإسلامية حاضرا ومستقبلا. وأوضح أن أنظمة الحكم العربية لن تسمح بالتوسع لتأسيس هذه النوعية من الأحزاب، منوّها إلى أن ثورة 30 يونيو 2013 في مصر كانت نتيجة لفشل الإخوان في إدارة البلاد، وإساءة استخدام السلطة.

وتحدث نائب المرشد السابق لجماعة الإخوان لـ”العرب” عن الآفاق المستقبلية للجماعة وهل هي ماضية نحو الانقسام والتفتت كما تشير بعض الدلائل، أم أن ما يتسرب عن خلافات بين الحرس القديم والشباب حول قيادة الجماعة، مؤشرات خاطئة مقصودة لتخفيف القبضة الأمنية عليها؟

وقال في هذا الصدد “الجماعة ليست مهددة بالتفتت في الوقت الحالي، بالنظر إلى استمرار الدعم الدولي لها، وشبابها ليسوا فصيلا واحدا، إنما فصائل عدة، أخطرها فصيل ضئيل تحت اسم ‘اللجان النوعية’، منوها إلى أن الأجهزة الأمنية نجحت في تصفية العديد من العناصر التابعة لهذه اللجان”.

وأضاف أن هناك فصيلا جديدا من شباب الإخوان يتولّى أعمال التظاهر في المناسبات، للتغطية على عناصر “اللجان النوعية”، وإثبات وجود الجماعة في الشارع.

وهناك فصيل ثالث لا يعمل على الأرض، خوفا من الملاحقات الأمنية، لكنه يوفر التمويل اللازم للجان النوعية، وأهالي جماعة الإخوان من المسجونين عبر تسديد الاشتراك المالي.

محمد حبيب: تحالف دعم الشرعية يتطلع الى دعم واشنطن عبر تركيا وقطر

واعترف حبيب بتدخل أعضاء مكتب الإرشاد، وعلى رأسهم خيرت الشاطر النائب الأول لمرشد الإخوان، في قرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي، لافتا إلى أن رجل الشارع العادي، أدرك تدخلات مكتب الإرشاد في قرارات مرسي، فخرجت هتافات الجماهير في 30 يونيو تقول “يسقط يسقط حكم المرشد”.

وحمّل محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، المسؤولية عن جميع أخطاء الجماعة، قائلا “لا أظن أن شيئا يجري على الساحة، داخليا أو خارجيا، إلا بموافقته”.

كما استبعد حبيب وجود إمكانية لاحتواء شباب الإخوان، قائلا “هذا غير ممكن، خاصة في هذه الفترة، فقياداتهم في السجون وبعضهم صدرت في حقه أحكام مشددة”.

وأوضح أن استمرار استقواء الإخوان بالغرب، يهدف إلى الضغط على النظام الحاكم في مصر للإفراج عن القيادات أو تخفيف أحكام الإعدام عنهم، في أسوأ الظروف.

لكن محمد حبيب استبعد استخدام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي صلاحياته للعفو عمّن صدرت ضدهم أحكاما بالإعدام، من قيادات الجماعة، مشددا على ضرورة معاقبة كل من تورط في أعمال قتل أو إرهاب أو حمل السلاح أو التحريض على العنف، حتى وإن كان العقاب قاسيا من وجهة نظر البعض.

وأشار إلى أن ما وصفه بـ”الإعلان الدستوري الكارثي”، الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي في 21 نوفمبر 2012، كان أول من تسبب في حدوث حالة من الاستقطاب في البلاد، بعدما أدى إلى صدام مع كافة مؤسسات الدولة ونتج عنه انقسام حاد في المجتمع. وقال إنه رغم الرفض المعلن من جانب الإخوان لدعوات التصالح، إلا أن قياداتهم لها أمل في هذا التصالح، محذرا من أن قبول النظام الحاكم لتلك الدعوات، سيعني فشل الدولة وعجزها عن توفير الأمن والاستقرار للبلاد، فضلا عن إسباغ الشرعية على كل من يحمل السلاح ضد الدولة، وغض الطرف عن العنف والإرهاب. ودعا جماعة الإخوان وقياداتها، إلى التوقف تماما عن كل أعمال العنف، والاعتراف بأخطائهم وخطاياهم، والتراجع عن استجداء الغرب لممارسة الضغط والابتزاز على نظام الحكم في مصر.

ورأى أن ما يسمّى بـ”تحالف دعم الشرعية”، يعتمد بالدرجة الأولى على الدعم السياسي والإعلامي والمالي الأميركي والأوروبي، عبر تركيا وقطر، بهدف زعزعة أمن مصر واستقرارها.

بخلاف العديد من التفسيرات السياسية التي حاولت توصيف ثورة 30 يونيو في مصر، يملك محمد حبيب تفسيرا مختلفا، حيث يرى أنها أطاحت بأحلام المشروع الأميركي الإسرائيلي الذي يستهدف في الأساس إحكام السيطرة على المنطقة العربية، واستغلال ثرواتها ومواردها، من خلال تفتيتها وتحويلها إلى دويلات متناحرة ضعيفة، وإشعال الفتن المذهبية والطائفية والعرقية، وإثارة المشكلات الحدودية بين دولها. وأكد أن التنظيم الدولي للإخوان “ما كان ليستطيع التحرك لولا الدعم والتأييد والمساندة التي يلقاها من الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر.

وتوقع تراجع الدعم القطري والتركي للإخوان بشرط تغير موقف الإدارة الأميركية من مصر ونظام الرئيس السيسي الحاكم، لافتا إلى أن موقف تركيا وقطر مرتبط مباشرة بحسابات وتقديرات خاصة بالإدارة الأميركية.

التفاف الشعب حول أحزاب التيار الإسلامي كان نتيجة ضعف وهشاشة الأحزاب الليبرالية والقومية واليسارية

وبخصوص الانتخابات البرلمانية، المزمع انطلاق مرحلتها الأولي في 17 أكتوبر الجاري، قال النائب السابق لمرشد الإخوان، إنه لا توجد أدلة أو قرائن على خوض كوادر إخوانية غير معروفة للمعركة الانتخابية، وأن الجماعة لا تسعى للمشاركة بقدر تركيزها على إفشال العملية الانتخابية برمّتها، بهدف إثبات عجز النظام على إتمام الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق.

أما عن فرص الأحزاب الإسلامية في تلك الانتخابات فهي شبه معدومة لأنّ المزاج العام لم يعد في صفّها، موضحا أن التفاف الشعب حول أحزاب التيار الإسلامي قبل ثورة 30 يونيو، كان نتيجة ضعف وهشاشة الأحزاب الليبرالية والقومية واليسارية.

هذه الهشاشة سبب استمرار حزب النور في الحياة السياسية حتى الآن، لكنه لن يستطيع حصد أكثر من 10 بالمئة من مقاعد مجلس النواب، متوقعا سيطرة المستقلين على النصيب الأكبر من المقاعد. وفيما يتعلق بتقييمه لأداء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قال إنه لم يُختبر بعد، لكن يواجه مشكلتين كبيرتين، أولاهما موجة الإرهاب العاتية، والثانية الفساد المتغلغل في كافة أجهزة الدولة.

لكن حبيب قال إن “السيسي يتحرك على المستوى الدولي بهمّة غير مسبوقة ونشاط ودأب غير عاديين لاستعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية”، مشيرا إلى نجاح السيسي في تحقيق هذا المسعى، ومعبّرا عن دعمه للرئيس المصري.

13