نائب معارض يؤكد أن أوجلان التقى أردوغان خلال مفاوضات أوسلو

الأربعاء 2014/03/19
أوجلان سيرسل خطابا من معقله تزامنا مع احتفالات الأكراد بعيد "النيروز"

اسطنبول – تمسك زعيم حزب العمال الكردستاني بعملية السلام مع الحكومة التركية، مطالبا أتباعه بالتزام النهج الجديد لحزبه، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر عن التآم لقاء بين أردوغان وأوجلان سرّا منذ فترة.

فجّر نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحركة القومية في البرلمان التركي أوكتاي فورال مفاجأة من العيار الثقيل، الأسبوع الماضي، حين ادعى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد التقى وجها لوجه مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، خلال المفاوضات التي جرت في أوسلو، بحسب ما نقله موقع “تركيا اليوم” الإلكتروني.

وذكر فورال في المؤتمر الصحفي الذي عقده في مقر الحزب المعارض بمدينة أنطاليا، الواقعة جنوب البلاد، أن كلاًّ من أردوغان وزعيم الأكراد أوجلان قد شاركا في المفاوضات التي عقدت بين الطرفين لحل الأزمة في العاصمة النرويجية أوسلو، مشيرا إلى أن الطرفين قد توصلا إلى عدة اتفاقيات ومن المحتمل أن تكون هذه الاتفاقيات ناتجة عن لقاء مباشر وجها لوجه بين أردوغان وأوجلان، على حد زعمه.

وزعم فورال أن رئيس الحكومة التركية قد وعد أوجلان خلال المفاوضات التي جرت في أوسلو بعدة أمور، منها ما هو متعلق بمنظمة اتحاد الجماعات الكردية، الجناح المدني للعمال الكردستاني، وبتأسيس شمال كردستان وتكوين الجغرافيا المستقلة لكردستان تركيا.

ولفت نائب الكتلة البرلمانية المعارضة إلى أن رئيس الحكومة قد وبّخ أردوغان دمير أوران، مالك صحيفة “ملليت” التركية، حسبما أظهرته التسجيلات الصوتية المنسوبة له لأن الصحيفة قامت بنشر وثائق سرية حول المفاوضات التي جرت في سجن “إمرالي” الواقع في جزيرة تركية بالبحر الأسود مع عبدالله أوجلان، منوّها إلى أن أوجلان يتمتع بحماية أردوغان نفسه، الأمر الذي جعله يعترض على نشر تلك الوثائق، على حد قوله.

وأوضح فورال أن أردوغان طالما ردّد خلال حديثه عن مفاوضات السلام مقولة “نحن مشيْنا معا في هذه المفاوضات وسنكملها معا”، متسائلا ماذا يقصد أردوغان بهذا الكلام وإلى أين سيستمر به، في حين أن الطرف الآخر قد أعلن أكثر من مرة عن عزمه إعلان الحكم الذاتي بعد الانتخابات البلدية، نهاية الشهر الجاري.

وفي سياق منفصل، ذكر وفد كردي يمثل أعضاء من الأحزاب الكردية، عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، أنه لا يزال محافظا على أمله في نجاح عملية السلام مع الحكومة التركية.

وذكر ممثلو حزب “السلام والديمقراطية” وحزب “ديمقراطية الشعوب” الكرديين الذين زاروا أوجلان في محبسه الإنفرادي في جزيرة “أميرالي” في بحر “مرمرة”، أنه عبّر عن تفاؤله على الرغم من عدم العبور من مرحلة المفاوضات حتى الآن، بحسب ما نقله موقع “إرم” الإلكتروني.

وقال أعضاء الوفد الكردي “إن أوجلان سيبعث برسالة إلى أنصاره بمناسبة عيد النيروز، العيد القومي للأكراد في الحادي والعشرين من مارس الجاري، ستتضمن آخر تطورات المرحلة الراهنة”.وأضاف الوفد في بيان له “أن أوجلان المعتقل لدى تركيا منذ 15 عاما دعا الشعب لأخذ الحيطة والحذر من الهجمات التي تعيق عملية السلام”.

وقد ضم الوفد الذي زار أوجلان في سجن الاعتقال كلا من البرلمانية عن حزب السلام والديمقراطية بروين بولدان وإدريس بالوكن ومساعد الرئيس المشترك لحزب ديمقراطية الشعوب سري ثريا أوندير.

ونقل الوفد عن أوجلان أن اللقاء الأخير الذي تم بينه وبين وفد أنقرة كان إيجابيا ومهما، حيث قال أوجلان “سأستنتج أهمية الدروس والعبر من وقف الاشتباكات التي تمت طيلة عام بأكمله لتحويلها إلى سلام دائم عمليا، والتي ستحدد مستقبل الحل الديمقراطي الكبير”.

أنقرة أقرت جملة من الإصلاحات تتعلق بمنح حقوق واسعة للأقلية الكردية من بينها تدريس لغتهم وإعادة الأسماء الكردية إلى بعض المدن

وأشار زعيم الأكراد إلى أن جميع المضايقات القائمة أمام مرحلة الحل، يمكن وضع حد لها من خلال القوانين التي ستصدر نتيجة إقامة المفاوضات، مشيرا إلى إمكانية تصفية آلية الانقلابات التي يمكن أن تحدث وإلى إزالة العقبات الموجودة أمام التحول الديمقراطي في تركيا، بحسب ما نقله عنه الوفد الكردي.

وكان أوجلان قد صرّح، مطلع فبراير الماضي، أنه يرى في الحملة الأمنية التي شنّها جهاز الشرطة في السابع عشر من ديسمبر العام الماضي، بأنها كانت ضد ما أسماه محاولة للانقلاب على الحكومة التركية، ما يتطابق مع تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، حيث أشار إلى التقارب الواضح في وجهات النظر حول أكبر القضايا التي تمس الأمن الداخلي التركي في الآونة الأخيرة، على الرغم من العداء الشديد بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني “بي.كي.كي”، اللذين تسبب صراعهما على مدى ثلاثة عقود في مقتل نحو 40 ألف شخص.

وأكد أوجلان في رسالة لأنصاره في يناير الماضي على تمسّكه بعملية السلام مع الحكومة التركية، مطالبا أتباعه بالتزام النهج الجديد لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون “منظمةً إرهابية” في المقاومة المدنية.وقال زعيم الأكراد “هناك من يريدون إحراق البلاد بنيران الانقلابات العسكرية مرة أخرى، ونحن لن نقوم بتزويد هؤلاء بالوقود”.

ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها يوم 30 مارس الجاري، طالب أوجلان من المرشحين الذين تم قبول طلباتهم، وكذلك المرشحين الذين لا تزال طلباتهم معلقة وعموم الأكراد، بأن يكونوا على استعداد تام مع اقتراب موعد الانتخابات.

وكان أردوغان، من ناحيته، أعلن أواخر سبتمبر 2013 عن مجموعة إصلاحات تتعلق بمنح حقوق أوسع للأكراد، من بينها تدريس لغتهم (اللغة الكردية يطلق عليها اسم كوردي) في مدارس خاصة، وإعادة الأسماء الكردية لبعض المدن بعد أن تم استبدالها بأسماء تركية منذ عقود، وقد تم إقرار تلك الإصلاحات من قبل البرلمان التركي، مطلع مارس الجاري.

وجدير بالذكر أن مفاوضات السلام انطلقت بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني في أوسلو عام 2009 واستمرت لغاية عام 2011 في مسعى لإيجاد حل للمشكلة الكردية.

12