"ناتو عربي إسرائيلي".. زيف تروج له أنقرة وطهران

الجمعة 2017/03/10
الطريق تشتد صعوبة

أنقرة – منذ أن تم الكشف عن تطلّع حلف شمال الأطلسي إلى شراكة موسعة مع دول الخليج العربي، ثم مع ظهور الحديث عن فكرة إنشاء ناتو عربي- أميركي، سارعت وسائل الإعلام، التابعة للحكومتين الإيرانية والتركية إلى اللعب بورقتهما التقليدية وهي إسرائيل والتعاون العربي، والخليجي معها.

ورغم أن المؤسسات الفكرية ومعاهد الأبحاث في الولايات المتحدة الأميركية أكّدت أنه من الصعب تشكيل تحالف بين إسرائيل والدول السنية في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لم يقنع وكالة أنباء العالم الإيرانية، التي عنونت أحد الأخبار المتعلقة بهذا الموضوع بـ” أنباء عن تشكيل حلف ناتو عربي – إسرائيلي جديد”.

وسلكت وكالة الأناضول نفس الطريق في تقرير حديث لها، جاء عنوانه على شكل سؤال استنكاري هو “هل الشرق الأوسط بصدد ناتو عربي إسرائيلي؟”. واقتطفت الوكالة الرسمية التركية فقرات متفرقة قالت إنها من بيانات وتقارير صحافية وتصريحات عربية وإسرائيلية وغربية، حول “الناتو العربي” ودور إسرائيل فيه.

لكن، المتابع لسياق هذه التقارير والأخبار، يلحظ أن بعض هذه التصريحات التي تم الاستشهاد بها في التقرير التركي مثيرة للجدل وتخدم توجّهات بعينها، حيث تم قطع هذه التصريحات وإخراجها من سياقها الخاص. فأن يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “أعتقد أن الفرصة الكبيرة من أجل التوصل للسلام تنبع من نهج إقليمي يقوم على إشراك شركائنا العرب الجدد”، فذلك ليس معناه أن دول العربية التي وافقت على التحالف مع الولايات المتحدة ستتحالف مع إسرائيل.

وذكر التقرير أيضا أن هناك تقاربا بين تصريحات سعودية إسرائيلية على أهمية مواجهة إيران، في مؤتمر ميونخ للأمن، سواء على لسان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أو وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وسط دعوة من الأخير لحوار مع الدول العربية لهزيمة العناصر المتطرفة في المنطقة.

تحاول أنقرة، التي وافقت العام الماضي على إلغاء الفيتو التركي أمام مشاركة إسرائيل في تدريبات الناتو، أن تلعب بهذه الورقة القديمة بعد أن فشلت في الحصول على ما تريد سواء من الولايات المتحدة وأيضا من دول الخليج العربي، وهي التي فقدت زخمها في الحرب الدائرة للسيطرة على شمال سوريا، وتأزمت علاقتها مع دول حلف الناتو الأوروبية، وهي تعلم أن المجاهرة بعلاقاتها الوطيدة مع إسرائيل سيجعلها تخسر الجزء الضئيل الذي بقي لها من مغامرتها في المنطقة العربية في أعقاب الربيع العربي.

وكانت تركيا رفعت، العام الماضي، الفيتو الذي تفرضه على مشاركة إسرائيل في تمارين عسكرية لحلف شمال الأطلسي. لكن وسائل الإعلام التركية تكتمت عن الخبر الذي كشف عنه السفير الإسرائيلي لدى الاتحاد الأوروبي دافيد فالتسير، خلال محاضرة ألقاها في العاصمة البلجيكية بروكسل. وبينما سايرت وزارة الخارجية الإسرائيلية رغبة تركيا في التكتم على هذا الخبر، لم يتمكن من ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، الذي سارع إلى الترحيب بهذه الخطوة واعتبرها “داعما تركيا لأمن إسرائيل”.

تلتمس أنقرة، التي تعلم أنّ التأييد السعودي لها جزئي ومشروط، ومن غير المحتمل أن يدعمها في أيّ نزاع مع الأكراد أو أيّ طرف آخر، سندا من دول الخليج العربي في مسار الخروج من الأزمة التي تعيش على وقعها على مختلف الصعيد السياسية والاقتصادية والأمنية.

وسيكون التقارب التركي الخليجي مفيدا لأردوغان أيضا في استعادة علاقات بلاده الطبيعية مع الولايات المتحدة، التي لو احتاجت فعلا لتدخل عسركي ومساعدة من قوت الناتو، فستكون تركيا القوة الرئيسية في حلف شمال الأطلسي، في الصف الأول.

تفسر حاجة أنقرة لدول الخليج العربي في الظرف الراهن الترويج لفكرة أن تركيا شريك رئيسي في المنطقة، ويمكن الاعتماد عليه لتشكيل حلف سنّي رئيسي لمواجهة التمدد الإيراني وخطط طهران في العراق وسوريا، واليمن، الذي سبق ورفضت تركيا الانضمام إلى التحالف العربي الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية فيه.

ولم يغفل تقرير الأناضول عن “الناتو العربي- الإسرائيلي”، الترويج لهذه الفكرة، حيث نقلت الوكالة عن خبير عسكري مصري أن “السعودية لا تحتاج حاليا لحلف مع تل أبيب خاصة وأنّ القضية الفلسطينية لم تُحَلَّ بعد، لاكتفائها بحليفها التركي القوي”. يأتي مثل هذا التصريح في سياق تقديم تركيا لنفسها كحليف قوي لدول الخليج العربي ضد تهديد إيران، وهي أيضا حليفة أنقرة.

وأضاف التقرير حول ما يتردد عن إمكانية تقارب سعودي إسرائيلي، “أن السعودية يكفيها تحالفها مع تركيا عن ذلك”، ونقلت عن صفوت الزيات، الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، أن “السعودية والخليج حاليا في تحالف مع تركيا، وهي دولة عضو في الناتو ولها قوتها في المنطقة، ولا يوجد مبرّر سعودي للاقتراب من إسرائيل طالما لم تقدّم حلا يُذكر للقضية الفلسطينية”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعرب عن رفضه لإنشاء ناتو عربي، خصوصا إن كانت مصر ستشكل فيه عضوا رئيسا. وكشف عن ذلك مستشار رئيس الوزراء التركي طه كنتش على صفحته تويتر حين غرّد أن “زيارة أردوغان للسعودية تأتي في إطار المصالح المشتركة بين البلدين”. وأشار إلى أن “أردوغان سيبذل قصارى جهوده لإحباط خطة ترامب حول تكوين ناتو عربي، بقيادة مصر”.

7