ناجحو "البريفيه" يستعيرون خراطيش أجواء الحرب

لم يمر إعلان نتائج الشهادة المتوسطة "البريفيه" في لبنان على خير، إذ حرص الفائزون وأهلهم وأقرباؤهم على الاحتفال بالمناسبة من خلال استعادة مناخات الحرب الأهلية. وشكلت مفارقات التعامل مع النجاح بين جيل اليوم والجيل القديم مناسبة لعرض مقارنات بين واقع إطلاق الرصاص والقذائف الصاروخية، والمفرقعات الاحتفالية ومظاهر الابتهاج.
الأحد 2017/07/02
الاحتفال بالنجاح بنكهة حربية

بيروت - ساد على هامش إعلان نتائج الشهادة المتوسطة البريفيه في لبنان، إطلاق النار من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، إضافة إلى المفرقعات وانتشرت المواكب السيارة المؤلفة من مجموعات من السيارات تسير مسرعة وتطلق أبواقها بشكل هستيري، إضافة إلى مواكب الدراجات النارية.

وكان لافتا أن نسبة النجاح العالية والتي فاقت نسبتها الـ81 بالمئة وتحصلت أعداد كبيرة من الناجحين على تقديرات تراوحت بين الجيد والجيد جدا، قد تشكل عاملا يساهم في الدفع إلى إلغاء الامتحانات الرسمية لهذه الشهادة.

وسيطر التفاعل مع السلوكات التي رافقت الإعلان عن النتائج على وسائل التواصل الاجتماعي، ورُكّبت نكات تستلهم أجواء المسلسلات الرمضانية، وأبرزها مسلسل “الهيبة” الذي تقاسم بطولته النجم السوري تيم حسن والنجمة اللبنانية نادين نجيم. واستعملت عبارة النجم السوري “ما تهكلو للهم” التي عرفت رواجا كبيرا في سياق تهكمي، حيث بارك أحد المعلقين للناجحين وخاطب الراسبين قائلا “ما تهكلو للهم، أكتر ناس عرفوا الصح هني اللي عملو الغلط”.

وقالت الممثلة عايدة صبرا “كلواحد عم بفرقع الله لا يوفقه لا دنيا ولا آخرة. شعب مريض بنقم نقلة الشغل والغلا وبفرقع بمصاري كتير. وبتقولولي ليه نجح مسلسل الهيبة؟”.

وفي إطار الشماتة بالراسبين تم تأليف نكات عديدة وكان أبرزها نكتة يعلن مطلقها أنه رأى جاره يضرب ابنه في اليوم الذي كان مقرّرا أن يتم فيه الإعلان عن صدور نتائج الامتحانات، فسأله عن السبب فقال له إن النتائج ستصدر عند المساء وأنا مسافر الآن.

وعبّرت نكتة أخرى عن التعاطف الشديد مع حالة طالب بريفيه اشترى لوالده حزاما جلديا في عيد الأب، وشوهد يجلد به إثر إعلان النتائج.

وشكلت مفارقات التعامل مع النجاح بين جيل اليوم والجيل القديم مناسبة لعرض مقارنات بين واقع إطلاق الرصاص والقذائف الصاروخية، والمفرقعات الاحتفالية ومظاهر الابتهاج، وبين التعامل الصارم والمتحفظ للجيل القديم.

وذكر معلق خمسيني أن والده استقبل فوزه بنتيجة جيد جدا في امتحانات الشهادة المتوسطة بالقول “كان يمكنك تحقيق نتيجة أفضل”.

وروى الممثل زياد عيتاني قصته مع البريفيه مرفقة بهاشتاغ "ليه يا زمن ما سبتناش أبريا"، واصفا جيله بأنه “الجيل يلي لما نجح بريفيه قلو أبوه: ما أحلاك أنت وساقط ..هلقانا شخصيا عدتها ولما نجحت قلي الله يرحمه: انقبر روح اشتغل بالصيف وصروف عحالك + شتيمة من العيار الثقيل”.

وكتب الإعلامي فراس حاطوم تعليقا يؤكد أن المستقبل سيكون للراسبين، وأن المبتهجين اليوم سيتوسلون بعد عشر سنوات للحصول على وظائف في الشركات التي سيؤسسها رفاقهم الراسبون، أو سيبقون بلا عمل.

وحذّر بعض الأهالي من مغبة تحول شهادة البريفيه إلى شهادة وفاة إثر استعمال السلاح بشكل عشوائي قائلين “إذا كان ابنك قد نال شهادة البريفيه فليس ضروريا أن تمنح أولاد الآخرين شهادة وفاة”.

ودافع آخرون عن حق الناس في الابتهاج معتبرين أن الناس محتاجين إلى التعبير عن لحظة فرح، ولو من خلال الاحتفال بشهادة متوسطة لا قيمة فعلية لها، وسألوا الممتعضين من مظاهر الابتهاج إذا كانوا قد دفعوا ثمن المفرقعات من جيبهم الخاص، أو أنهم في الأساس يعادون كل مظاهر الابتهاج وحسب؟

24