نادر سراج: محاربة التطرف تبدأ بالتنمية الاجتماعية

الجمعة 2015/02/20
الناشئة والشباب أكثر الفئات الهشة المعرضة لخطر التأثر بالفكر المتطرف

القاهرة - تشكل نسبة الشباب العربي دون الـ25 نحو 70 بالمئة من مجمل سكان المنطقة البالغ عددهم 367.4 مليونا، وهم الأكثر تعليما ولديهم خبرات ومهارات لم تتح للأجيال السابقة خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وهم الأكثر تفاعلا مع ثقافات العالم، والأكثر قدرة على الابتكار والإبداع، والأكثر طموحا وتطلعا للمستقبل. لكن الأخطر أنهم الأكثر تعرضا للتردي في هوة التطرف والإرهاب نتيجة استغلال الجماعات التكفيرية والإرهابية لتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وارتفاع معدلات البطالة والفقر والجهل مع استمرار آليات ممارسة القهر والقمع في الكثير من الدول العربية.

الباحث نادر سراج، أستاذ اللسانيات الاجتماعية في الجامعة اللبنانية مؤلف كتاب “الشباب ولغة العصر”، أكد أن الأسباب التي دعمت وساعدت على استفحال الحركات الإرهابية المتطرفة وانتشارها، تتمثل في جانب كبير منها في “قلة الوعي لدى الشباب العربي والقوى العاملة العربية، والجهل المترسخ أحيانا في صفوف هذه القوى، ناهيك عن سوء استخدام العوامل والقضايا الدينية في حل مشكلات المجتمع، وسوء استخدام الخطابات الدينية والفقهية والسياسية، ولن ننسى العامل الأساسي الاجتماعي وهو سوء الأحوال الاجتماعية في عالمنا العربي”.

وأضاف نادر سراج، في حواره مع “العرب”، “أيضا نحن نهرب من الواقع إلى نوستالجيا لها علاقة بمفهومنا وتصورنا للدين في مجتمعنا العربي ولقدرته على التحويل والتغيير، لذلك هناك نوع من الشطط في خيارات الشباب وفي لحظات الضعف التي يستغلها البعض لتنظيم هؤلاء الشباب في حركات وتنظيمات لا علاقة لها بإحياء مجتمعاتهم وبالنهضة بها. يعني أننا نذهب إلى الأقصى، إلى الضفة الأخرى، وهناك غياب من مؤسسات عديدة، هناك غياب للمؤسسة العائلية الحقيقية، هناك غياب للسلطة التربوية التعليمية، هناك غياب للسلطة الدينية الوازعة بمعناها الاعتدالي والتوجيهي والإرشادي، وهناك أيضا غياب للأحزاب السياسية التي يمكن أن يؤمن بها هؤلاء الشباب وينخرطوا فيها وتلبي طموحاتهم الآنية والمستقبلية.

نادر سراج: غياب دور مؤسسات المجتمع المدني والأهلي يدفع بالشباب العربي إلى أحضان التطرف

كل هذه الغيابات أدت إلى قيام فجوات، استغلها بعض المتربصين بشبابنا العربي واقتنصوا الفرصة وغيروا خياراتهم الأساسية، لذلك سنجد أن هذه الموجات لم تلحق فقط بشبابنا العربي في الدول العربية بل لحقت شبابنا العربي الذي بات جزءا لا يتجزأ من الدول الغربية، وترك كل المزايا والتطلعات الجديدة التي يعيشها في العواصم الغربية والتحق بهذه الحركات التي تعج بها مجتمعاتنا العربية اليوم”.

وحول ما إذا كانت خيارات الأمن والحرب العسكرية والإصلاح الديني وحدها قادرة على مواجهة الإرهاب والتطرف دون خيار العدالة الاجتماعية وانتشال الملايين من الفقر والجهل والمرض، قال نادر سراج “هذا هو موضع الداء وهذا هو موضع الدواء، فلنترك الخيارات العسكرية والأمنية والقمعية لأننا جربناها على مدى العقود الماضية، وأدت إليه من حركات شعبية، ولنعد إلى الطريق الصواب، طريق التنمية الاجتماعية، الاجتماع الثقافي المطلوب، طريق التوعية، ودعونا نقول للشباب أنكم قوى عاملة أساسية في إعادة بناء مجتمعاتنا. ليس الشباب قوى مهمشة تستعاد فقط في الساحات والميادين ومهيئة فقط للتحشيد. هؤلاء يحتشدون لكن لهم القرار في الخيارات السياسية الكبيرة، يعني لا نريد من هؤلاء الشباب أن يكونوا فقط مثلما يقولون “أصواتا في الصناديق” أو “كبش المحرقة”. هم أداة التغيير ومطلقو حركاته، لكن لاحظنا بعد سنوات من حركات التغيير، أن أدوار هؤلاء الشباب اختفت وتلاشت. فلتكن لهم حصتهم، ولتكن لهم كوتة، في السياسة والاقتصاد والإدارة والاجتماع. يعنى أن صوتهم لا ينبغي أن يخبو، لأنه هناك دائما مجموعات انتهازية هي التي تقلب الصفحات في العمل السياسي القائم وتحاول أن تتصدر الصفوف، فلنعط الأفضلية والأحقية لهؤلاء الشباب الذين هم بحاجة إلى إثبات إمكانياتهم السياسية والثقافية والاجتماعية.

ورأى الباحث اللبناني أن النهج الذي اتبع سابقا، عربيا ودوليا، لمواجهة ومحاربة والتطرف قد ساهم في نشر الإرهاب. وأوضح “أنت تحارب الموجات التكفيرية والترهيبية، أنت لا تحاربها بالحديد والنار، لا تحاربها بسلاحها، يجب أن تحاربها بسلاح العقل والوعي. كلما وعى الإنسان بحقيقة ما يحدث، وما هي خلفيات هؤلاء الناس وأمثالهم، استطاع تلمس الحقيقة المطلوبة منه أو القرار المطلوب منه بهذه الفترة. أنا أقول إنه على المجتمع الأهلي والمجتمع المدني وعلى القوى الحقيقية الفاعلة في مجتمعاتنا العربية أدوار موكولة، ولا ينبغي أن نضع كل الأمور على مشجب الدولة. الدولة لها دور لكن الأدوار الأخرى على المؤسسات الاجتماعية والجامعية، فلتتضافر كل هذه القوى وعندها نستطيع الخروج بحلول آمنة”.

12