ناديللا غاندي المدير التنفيذي الجديد الذي تسبب في تنحي بيل غيتس

السبت 2014/02/15
ناديللا: مايكروسوفت يهبط إلى المستقبل المجهول

نيويورك - تأسست مايكروسوفت بحيل علمية وأخلاقية من بيل غيتس، كشفها كثيرون لم يكن أولهم ولا آخرهم مدير شركة آبل وشريك غيتس لاحقاً ستيف جوبز، الذي اتهمه بالسطو على أفكار وأنظمة تشغيل وواجهات أنتجتها شركته آبل، قال جوبز عن غيتس:”كان بوسع غيتس أن يكون شابا واسع الآفاق لو أنه اختلط بالناس العاديين، غيتس كشخص يفتقر إلى الخيال الواسع، فهو لم يبتكر أي شيء، ولهذا يبدو لي مرتاحا بنشاطه في مجال الأعمال الخيرية أكثر مما لو كان يعمل في التكنولوجيا، لقد نسخ دون أي خجل أفكار أناس آخرين”

تأسست شركة مايكروسوفت في العام 1975، لتتخصص في تسويق المعالجات، ثم اتجهت إلى معالجة بايسك الشهير، الذي دفع غيتس وصديقه بول آلان إلى تسجيل الشركة كعلامة تجارية في العام 1976، ومنذ ذلك الوقت اعتمدت مايكروسوفت على استنساخ الابتكارات البرمجية، وإعادة إنتاجها، وتقول كتب ومنشورات مايكروسوفت إن سبب نجاحها هو الانتشار الكبير للحاسبات الشخصية الذي تزامن مع صعود مايكروسوفت، والحقيقة أن السبب هو انتشار كومبيوتر ماك الذي أنتجته آبل.

بعد أن أصدرت مايكروسوفت النسخة الثانية من الويندوز، رفعت شركة أبل الدعوة القضائية ضد شركة مايكروسوفت تتهمها فيها بسرقة بعض العناصر الخاصة بواجهة التطبيق الرسومية لحاسوب أبل ماكنتوش واستخدامها في نظام التشغيل ويندوز، تعتبر أبل أول من قدّم إصدارات مثل أبل ليزا وماكنتوش باستخدام واجهة التطبيق الرسومية (GUI)، والتي تظهر فيها النوافذ والأيقونات والقوائم ومؤشر يوجه باستخدام الفأرة (mouse)، وقد استخدمت واجهة التطبيق الرسومية لأول مرة في نظام يعرف باسم (Xerox PARC) في أوائل السبعينات، وقد اعتمدت شركة أبل كثيراً على هذا النظام لتطوير واجهة التطبيق الرسومية الخاصة بها، قالت آبل إن شركة مايكروسوفت سرقت “الشكل والمضمون” لنظام تشغيل ماكنتوش، كاستخدامها بعض خواص النوافذ؛ من إمكانية فتحها على سطح المكتب وتغيير حجمها وتراكبها، وكونها مستطيلة الشكل، وتحتوي على شريط العنوان.


مايكروسوفت والنزاعات والشراكات

وفي العام 2009 أعلنت مايكروسوفت ومجموعة ياهو، التوصل إلى اتفاق شراكة من أجل منافسة غوغل في مجال البحث على الإنترنت، من خلال دمج تكنولوجيا مايكروسوفت بقوة المبيعات الإعلانية لياهو، ونص الاتفاق على أن تستخدم ياهو، محرك البحث بينغ الذي أنتجته مايكروسوفت في مواقعها، وبالمقابل تعمل ياهو كمحرك المبيعات الحصري العالمي للإعلانات، وأعلنت ياهو أن تقاسم الأرباح المتوقعة سيزيد على 500 مليون دولار على رقم مبيعاتها السنوي.

ومع غوغل توصلت مايكروسوفت إلى اتفاق على تطوير نسخة خاصة من تطبيق مشاركة ملفات الفيديو “يوتيوب” لهواتف ويندوز فون، وقالت الشركتان إنهما تعملان معا على تحديث تطبيق يوتيوب لويندوز فون بحيث يمتثل لشروط الخدمة الخاصة بالواجهة البرمجية ليوتيوب بما في ذلك تضمين التطبيق إعلانات غوغل، وأن مايكروسوفت ستغير تطبيقها الحالي إلى التطبيق الجديد، وكانت مايكروسوفت أطلقت تطبيقا خاصا بموقع يوتيوب طورته بنفسها، بعد رفض غوغل دعم منصة ويندوز فون، حيث تضمن التطبيق بعض المزايا الإضافية مثل دعم “زاوية الأطفال” التي تقيد وصولهم إلى المحتويات غير الملائمة، وتثبيت القنوات ومقاطع الفيديو المرغوبة، لكن أكثر ما أثار غوغل هو أن التطبيق كان لا يسمح بظهور إعلاناتها، إضافة إلى تضمينه خيار إمكانية تنزيل الفيديو إلى ذاكرة الجهاز، الأمر الذي اعتبرته انتهاكا لشروط الخدمة الخاصة بيوتيوب، لكن مايكروسوفت كانت ترد دائما بأنها تحب الاستجابة لطلبات غوغل لكنها لا تملك الواجهة البرمجية ليوتيوب. وفي الخريف الماضي أعلنت شركة نوكيا الفنلندية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنها ستبيع وحدتها الخاصة بالهواتف النقالة إلى مجموعة مايكروسوفت الأميركية بسعر إجمالي قدره 5.44 مليارات يورو (7.2 مليارات دولار).

وسينتقل حوالي 32 ألف موظف من نوكيا إلى مايكروسوفت، بينهم 4700 موظف في فنلندا وحدها، وبذلك تستحوذ مايكروسوفت، التي تساهم أساسا في إمداد نوكيا بنظام التشغيل لهاتفها الذكي الأخير لوميا، على حوالي نصف رقم أعمال المجموعة الفنلندية، أي ما يعادل حوالي 15 مليار يورو.

تزامن تعيين ناديللا مديراً تنفيذياً لمايكروسوفت مع إعلان الشركة، أن بيل غيتس المؤسس ورئيس مجلس الإدارة، سيتنحى عن منصبه، لمساعدة الشركة ومديرها الجديد، على حل المشاكل وتطوير المنتجات


المدير الجديد


وأخيراً أعلنت شركة مايكروسوفت أنها اختارت أن يكون ساتيا ناديللا الرئيس التنفيذي الجديد لها خلفاً لستيف بالمر، الذي شغل المنصب لأكثر من عشر سنوات متتالية، ويعتبر ناديللا من العاملين المخفيين في جيب بيل غيتس، وقد عمل طويلاً لدى مايكروسوفت.

الموظف السابق في شركة مايكروسوفت واحد من المطلعين على أسرار الشركة التكنولوجية، الهندي ناديللا، كان قد انضم إلى فريق مايكروسوفت في العام 1992 كمهندس إلكترونيات، وتخصص في إدارة الأعمال ليقوم بالإشراف على استثمارات في قطاع الأدوات والخوادم، وهو اللاعب الخفي في تحويل محرك البحث “ويندوز لايف” إلى “بينغ”، إضافة إلى دوره الكبير في ما عرف باسم الحوسبة السحابية (Cloud computing) وهو مصطلح يشير إلى المصادر والأنظمة الحاسوبية المتوافرة تحت الطلب عبر الشبكة، والتي تستطيع توفير عدد من الخدمات الحاسوبية المتكاملة دون التقيد بالموارد المحلية بهدف التيسير على المستخدم، وتشمل تلك الموارد مساحة لتخزين البيانات والنسخ الاحتياطية والمزامنة الذاتية، كما تشمل قدرات معالجة برمجية وجدولة للمهام ودفع البريد الإلكتروني والطباعة عن بعد، ويستطيع المستخدم عند اتصاله بالشبكة التحكم في هذه الموارد عن طريق واجهة برمجية بسيطة تُبَسِّطُ وتتجاهل الكثير من التفاصيل والعمليات الداخلية، ويقول ناديللا:”إن الحوسبة السحابية القادمة سوف تصبح في كل مكان وسوف تحيط بنا من كل الجوانب، وصرح أيضا بأن التطور المشترك للبرمجيات والأجهزة من شأنه أن يحسن العديد من الأشياء التي نقوم بها والحياة والعالم بأسره وذلك من خلال شبكة متنامية من الأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت، والقدرة على الحوسبة السحابية” وأضاف “هذه هي البرمجيات التي سوف تدير العالم”.


توجه مايكروسوفت والمدير الجديد

قال ناديللا في لقائه الأول مع الإعلاميين، بعد توليه مهامه:”إن شركة مايكروسوفت تعرف أنها لاعبة في مجال الأجهزة على الرغم من أن التركيز الأكبر للشركة سيكون على مجال البرمجيات، وبإمكان قطاع الهواتف في شركة نوكيا وقطاع Xbox مساعدة شركة مايكروسوفت على تحقيق النجاحات في مجال الأجهزة”، وعبّر في رسالته الموجهة إلى الموظفين عن رغبته في شراء المزيد من الكتب والاشتراك في المزيد من الدورات على شبكة الإنترنت لأن التوقف عن تعلم الأشياء الجديدة بالنسبة إليه بمثابة التوقف عن القيام بأشياء رائعة ومفيدة، وتزامن تعيين ناديللا مديراً تنفيذياً لمايكروسوفت مع إعلان الشركة، أن بيل غيتس المؤسس ورئيس مجلس الإدارة، سيتنحى عن منصبه، لمساعدة الشركة ومديرها الجديد، على حل المشاكل وتطوير والمنتجات.

ويفهم من قرار بيل غيتس الابتعاد خطوات إلى الخلف، أن المدير الجديد لديه استراتيجية تختلف عن ذهنية غيتس، ولكن ناديللا قال إنه لن يقدم على أية تغييرات كبيرة في جوهر العمل واتجاه الشركة، بالاعتماد على الفريق القائـم كمـا هو.


التقاليد والابتكار ومايكروسوفت

بمسيرة مثل مسيرة مايكروسوفت، التي تذهب إلى التقاليد أكثر من الابتكار، سيكون مفاجئاً تصريح ناديللا الذي سارع إلى القول:”صناعتنا لا تحترم التقاليد وإنما تحترم الابتكار فقط” وأضاف:”الفرصة القادمة سوف تتطلب منا إعادة تخيل الكثير مما قمنا به في الماضي من أجل عالم الأجهزة المحمولة والخدمات السحابية للقيام بأشياء جديدة”.

يقول ناديللا عن مايكروسوفت العملاقة إنها " لا تحترم التقاليد وإنما تحترم الابتكار فقط"، بينما اعتمدت مايكروسوفت منذ نشأتها على استنساخ ابتكارات الشركات الأخرى وابتلاع العلامات التجارية التي كان آخرها نوكيا

وجاءت أولى قرارات ناديللا باتفاق أعلن عنه مؤخراً، ما بين مايكروسوفت وشبكة فورسكوير الاجتماعية المعتمدة على معلومات المواقع الجغرافية لمستخدميها، وبموجب الاتفاق ستحصل مايكروسوفت على قاعدة بيانات مواقع مستخدمي الشبكة الاجتماعية، لاستخدامها في منتجاتها وخدماتها المختلفة، مثل محرك بحث بينغ ونظامها التشغيلي للهواتف المحمولة ويندوز فون، وقالت فورسكوير على مدونتها الرسمية على الإنترنت إنه في المستقبل القريب، سيتم تحسين الأجهزة المعتمدة على نظامي مايكروسوفت التشغيليين ويندوز (للحاسبات الشخصية واللوحية) وويندوز فون (للهواتف المحمولة)، وكذلك منتجاتها مثل محرك بحث بينغ، من خلال دعمها بـ فورسكوير، عبر تزويدها بتجارب إدراكية السياق، ويمنح الاتفاق مايكروسوفت حق الوصول إلى بيانات تسجيلات تواجد المستخدمين، إضافة إلى بيانات الأعمال المملوكة لفورسكوير للسنوات الأربع المقبلة، وهو ما سيشعل المنافسة مع خدمات منافسة.


مستقبل مايكروسوفت وناديللا


يقول المحللون إن إدارة شركة مايكروسوفت أصبحت “معقدة بصورة تثير الجنون بسبب النطاق الواسع من منتجاتها”، ويتولى ناديللا أيضا أمرا واحدا من أصعب الأجزاء في إرث سلفه بالمر، المتمثل في قسم الهواتف المتبع في نوكيا الذي استحوذت عليه مايكروسوفت مع الآلاف من موظفيه، وفي الآونة الأخيرة ضغطت وول ستريت باتجاه خفض التكاليف وفصل الأقسام في مايكروسوفت، مثل وحدة منصات ألعاب الفيديو إكس بوكس، أما أصعب ما سيواجه ناديللا ابن حيدر آباد الهادئ، فهو التصدي للصراع مع آبل وغوغل.

والسؤال الآن.. كيف سيقود ناديللا سفينة مايكروسوفت بالمعطيات الجديدة، معتمداً على الابتكار كما يقول، والشركة العملاقة لم تؤمن يوماً بالابتكار ولم تقدّمه، بل قدّمت الكثير من خدمات استنساخ أعمال الآخرين وإتاحتها في الأسواق بأسعار رخيصة؟

13