نادي أصدقاء سعيد بوتفليقة يمهّد الطريق لمشروع التوريث في الجزائر

الأربعاء 2017/09/27
الاستعداد لمشروع الخلافة

الجزائر - أثار إطلاق نادي أصدقاء سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ومستشاره الشخصي على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك تساؤلات لدى متابعي الشأن السياسي في الجزائر، خاصة مع الطموحات غير المعلنة للرجل في خلافة شقيقه بقصر المرادية، وهو الخيار الذي يصعب تمريره، قياسا بتعقيدات إرساء قاعدة توريث الحكم في البلاد والمعارضة الشديدة التي تبديها الأحزاب وحتى أطراف فاعلة داخل السلطة.

وصعّد نادي أصدقاء سعيد بوتفليقة من وتيرة أنشطتهم على مواقع التواصل لتوسيع قاعدة النادي لدى مختلف الطبقات الاجتماعية ومن مختلف محافظات الجزائر، في خطوة تؤشر على دور ما قد يضطلع به ناشطو النادي في المشهد السياسي القادم.

ولم يخف هؤلاء النشطاء رغبتهم في الضغط على الرجل من أجل الترشح للاستحقاق الرئاسي المقرر في 2019، في ظل استحالة استمرار شقيقه في الحكم بسبب الظروف الصحية، ويقدمون سعيد على أنه الشخصية المثالية التي تضمن استمرار مشروع بوتفليقة.

ونفى رئيس النادي عبدالقادر رزقي أن “يكون تأسيس النادي قد تم بإيعاز من سعيد بوتفليقة نفسه أو أنه مبرمج وفق أجندة سياسية معينة، وإنما هو فضاء يجمع قناعات لناشطين وشبان من مختلف الفئات والأعمار والجهات حول شخصية الرجل المؤهلة لأن تكون ذات وزن وإجماع في المستقبل”.

ويبقى سعيد بوتفليقة شخصية مثيرة للجدل في الجزائر، خاصة مع نزوعه المستمر نحو الظل والابتعاد عن الأضواء.

ورغم دوره اللافت في تسيير الشؤون الشخصية لشقيقه في قصر المرادية، وحتى اعتباره الحاكم الفعلي للجزائر بعد إصابة شقيقه بجلطة دماغية في 2013، إلا أن الرجل لم يسجل له حضور في الواجهة باستثناء حضور بعض المراسم الجنائزية، ولم يعرف عنه الخوض الصريح في المسائل والملفات السياسية.

وسجل رجل الظل حضورا رمزيا في مناسبتين اثنتين خلال الأشهر الماضية، ما عزز الآراء التي تتحدث عن طموحه لخلافة شقيقه أسوة بالسيناريو الكوبي.

وظهر سعيد خلال شهر رمضان الماضي ضمن العشرات من المحتجين والمتضامنين مع الكاتب والروائي رشيد بوجدرة، في الإهانة التي تعرض لها في برنامج تلفزيوني بثته قناة النهار المحسوبة على شقيق الرئيس. وخاطب الكاتب والروائي بالقول “كمواطن أنا متضامن معك في ما لحق بك”.

وكان الحضور اللافت الآخر في مقبرة العالية بالعاصمة الجزائرية بمناسبة تشييع جثمان رئيس الحكومة السابق رضا مالك، حيث وزع ابتساماته على الحاضرين والأنصار، ودخل في أحاديث جانبية مع صديقه رجل الأعمال ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد.

وكان ذلك الظهور الرسالة التي عززت دور ونفوذ حداد في السلطة، وعبرت عن حسمها للصراع الدائر في الأشهر الماضية بين رئيس الوزراء السابق عبدالمجيد تبون وبعض رجال الأعمال، واعتبر مقدمة لرحيل تبون وعودة لوبي علي حداد إلى الواجهة.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون النادي الافتراضي (أصدقاء سعيد بوتفليقة)، إحدى الأذرع الإعلامية والدعائية تحسبا لأجندة الخلافة، خاصة وأن الرجل لم يأمر بتأسيس النادي. ووفق رواية رئيس النادي، فإنه لم يعترض عليه أيضا، وهو ما يوحي بإمكانية توظيفه في مرحلة قادمة.

وتوجه المعارضة والناشطون المستقلون أصابع الاتهام إلى سعيد بوتفليقة باستغلال مرض شقيقه وعلاقته العائلية في الانفراد بإدارة شؤون الجزائر، وأنه يقف وراء تعيين الوزراء وكوادر مؤسسات الدولة، مرورا بالتغييرات العميقة التي طالت المؤسستين العسكرية والاستخباراتية.

وتكشف مصادر سياسية لـ”العرب” عن أن “قانون الأحزاب المنتظر مناقشته في البرلمان خلال الدورة الحالية، سيسمح بميلاد حزبين سياسيين قويين بإيعاز من عائلة بوتفليقة رفقة أحزاب أخرى من أجل الإيهام بالانفتاح السياسي، بينما الأصل سيكون التمهيد لميلاد أذرع سياسية جديدة لأحزاب السلطة لدعم الرجل في خلافة شقيقه”.

وستضاف هذه الخطوة إلى باقي المنصات والدعائم الإعلامية والسياسية لتحويل مسألة الخلافة إلى أمر واقع، بعدما كانت مستبعدة بسبب المعارضة الشديدة لبعض الدوائر داخل السلطة، على غرار مؤسستي الجيش وجهاز الاستخبارات السابق.

وتحول الفضاء الافتراضي على شبكات التواصل الاجتماعي إلى منصة هامة لدى معظم السياسيين والشخصيات المستقلة، خاصة عند الاستحقاقات الانتخابية بغية الترويج لأفكارهم وبرامجهم. وقد أدت صفحة وزير الطاقة السابق المثير للجدل شكيب خليل، دورا بارزا في تبييض صورته بعد الشائعات التي علقت به في ظل موجة الاتهام بالتورط في ملفات فساد ثقيلة.

كما أدت صفحة “الوفاء لأمين عام الحزب الحاكم السابق” عبدالعزيز بلخادم “دورا بارزا في تعرية ممارسات وخفايا القيادات السياسية التي أعقبت تنحية بلخادم من قيادة جبهة التحرير”.

1