نادي السرد العراقي يحتفي برواية "لماذا تكرهين ريمارك؟"

الناقد والروائي عباس لطيف : سر تميز هذه الرواية يكمن في كونها بوحا إنسانيا صادقا ومؤثرا، ولم يتمركز النص حول المضمون والشعارات والهتاف.
الأربعاء 2018/08/15
تمسك بالحب وإدانة للحرب

بغداد - احتفى نادي السرد التابع لاتحاد الأدباء والكتّاب في العراق برواية “لماذا تكرهين ريمارك؟”، للروائي محمد علوان جبر، الصادرة حديثا عن دار الحكمة بلندن، في ندوة أقيمت بقاعة الجواهري، شارك فيها النقاد عباس لطيف، علي حسن الفواز، إسماعيل إبراهيم عبد وكاتب الرواية، وقدم لها الروائي أسعد اللامي قائلا “هناك من يقول إن الروائي حين يكتب عن سيرته الذاتية تكون له رواية واحدة فقط، حتى لو أنجز عددا من الروايات، لأن الرواية السيرية يعبّر بها عما مر به من أحداث وظروف، وأكاد أجزم أن من يقرأ رواية ‘لماذا تكرهين ريمارك؟’ بدقة يجد بين صفحاتها شخصية محمد علوان جبر متخفيا خلف ظل أبطاله”.

وتحدث الناقد والروائي عباس لطيف مؤكدا أن سر تميز هذه الرواية يكمن في كونها بوحا إنسانيا صادقا ومؤثرا، ولم يتمركز النص حول المضمون والشعارات والهتاف، بل كان الخطاب منسابا، يعكس روح الجمال، عبر استعارة الكثير من ظواهر الشكل الفني، مما حول الرواية إلى وثيقة إنسانية وجمالية.

وأضاف لطيف أن الرواية تناولت، أيضا، واقعا مأزوما وملتبسا يتماهى في دلالته مع رواية “الساعة الخامسة والعشرون”، وتقترن هذه الإحالة مع شفرة العنوان، الذي يتضمن الاستفزاز والرفض للحرب والاحتلال.

وقال الناقد علي حسن الفواز إن الرواية تنتمي إلى ما بعد الحداثة و”تتعامل مع موضوع تاريخي له علاقة بالحرب والاحتلال والحرب الطائفية، وكذلك مع المكان باعتباره بطلا، فقطاع رقم 18 في مدينة الثورة (ببغداد) له دلالة خاصة في أحداث النص ومعطياته. وحتى الأسماء في الرواية تشعر بأنها طبقية تعبّر عن ناسها”.

الرواية وثيقة إنسانية وجمالية
الرواية وثيقة إنسانية وجمالية

وأوضح الفواز أن محمد علوان جبر تحدث عن الحب، وعلاقة البطل بالبطلة في بغداد وبيروت، واستحدث البناء التناوبي بين شخصية أكرم والمؤلف، الذي يكتب هنا لإدانة الحرب، والتعاطف مع أبطاله، والتمسك بالحب، وتوثيق المكان وجعله بطلا أيضا.

وأشار الناقد إسماعيل إبراهيم عبد إلى “أن عمليات الوعي تلعب دورا مشوّقا يعادل دور الأحداث الخارجية أو يفوقها أهمية، كما في رواية جبر، فهي رواية نفسيّة جسدانية تقدَم الأحداث، لا وفقا لتسلسلها الزمني، بل كما تتداعى في ذهن البطل أو غيره من شخصيات الرواية، فهي من بعض جوانبها منسجمة مع فرويد في أبرز نظرياته النفسية، لكنها لم تكن بالضرورة نتيجة لذلك”.

وتابع عبد قائلا “يمكن إيجاز المهاد بموضوعتين هما التأكيد على الثيمة القيمية من جانب الوعي، ثم اللعب الزمني بما يُمكّن القائل أو الفاعل من إبراز حالاته، أو حالات الآخرين وفقا لما عليه الفكرة في الذهن أولا، ثم عند تحولها إلى سلوك، لكن من المؤكد أن كل هذا لا يجدي نفعا، ولا يستجلب قرّاء ما لم تحتفظ الرواية بالفتنة والدهشة وغرابة حب الاستطلاع والمتعة وإعجاب القارئ ليتابعها حتى النهاية”.

أما الروائي محمد علوان جبر، فقال “على خط الأفق، بين مساقط الضوء والماء كانت هناك مدينة ملونة تشرب حياتها من الأفق الممتد، ومن كل الألوان التي خلقها الله. مدينة ترابها أحمر، ولا تشبه إلاّ نفسها. هذه المدينة احتضنت أحداث روايتي لماذا تكرهين ريمارك؟”.

يذكر أن الرواية، وهي الثانية لمؤلفها، تقوم على تقنية “الميتا سرد”، وتركز على ثلاث قضايا مهمة هي إدانة الحرب، والاحتلال، وتخليد المكان، وتُعدّ بمنزلة شهادة يقدمها بطلها الرئيس ماهر، الذي يهرب من وطنه العراق لأنه مطلوب للسلطة، تاركا صديق دراسته الابتدائية أكرم في بغداد، ويصل إلى بيروت مكانا للإقامة، والعمل فيها مصمما في جريدة، ومن هناك يبدأ حكايته مثقلا بذاكرة مدينته الشعبية (مدينة الثورة)، بينما تضيء أخته ثريا، منذ طفولته، المكان وشخصياته بضوئها الأمومي.

ويتحرك بندول السرد في الرواية بين أقسى أشكال العنف الدائر في المكان، وأرق مشاعر الحب بين البشر، كرسالة شهادة سردية مشوقة ترسم تجربة شخصيات عانوا أهوال الحرب، على قسوتها، لكنها لم تسلب منهم عواطفهم الشخصية وأحلامهم وطموحاتهم الصغيرة في أن يشبهوا غيرهم من البشر: عشاق ممنوعون من العشق بفعل فاعل هو الحرب. أما عنوان الرواية فيحل فيها، كإشارة عابرة، اسم الروائي الألماني إريك ماريا ريمارك صاحب الروايات الثلاث الشهيرة “للحب وقت وللحرب وقت” و”كل شيء هادئ في الجبهة الغربية” و”ليلة في لشبونة”.

15