نادي المانغا الجزائري.. فن ياباني بإبداع عربي

السبت 2013/09/21
قصص مانغا باللغة الفرنسية والعربية والبربرية بدأت بالظهور في المكتبات الجزائرية

الجزائر – تعرفت الجزائر إلى فن "المانغا" الياباني مع بداية التسعينات عندما كانت القنوات الأجنبية تعرض الرسوم المتحركة بنوع "المانغا" مثل "دراغون بول زاد"، ليتم بعدها اكتشاف بعض المواهب في مجال النشر مع بداية الألفية الثانية حين بدأ الرسامون الجزائريون يستعملون هذا النوع في الشريط المرسوم.

لم يعد فن "المانغا" مجرد رسومات يستهلكها المراهقون والشباب وإنما أصبحت فنا لابد من إعادة النظر في كيفية تطويره في الجزائر، خصوصا وأن هذا النوع من الفن الياباني انتشر انتشارا واسعا في البلدان العربية وازداد عدد المولعين به، فهو ليس حكرا على فئة عمرية معينة بل يوجد الكثير من المولعين به في سن العاشرة وأيضا في صفوف الطلبة الجامعيين.

ففي دار الشباب بـ "بلفور" بالدائرة الإدارية لمدينة الحراش بالجزائر، حيث يوجد "نادي المانغا" الذي يعتبر الأول من نوعه في الجزائر، قال عزيز بلحرش مؤسس ومسؤول عن النادي، إن فكرة إنشاء مثل هذا النادي قد جاءت بعد ملاحظته شغف المراهقين والشباب بفن "المانغا" من خلال تتبعهم المستمر للرسوم المتحركة اليابانية، فعمد إلى إنشاء النادي في بداية 2012، لجعله فرصة لالتقاء محبي هذا الفن سواء الذين يتقنون الرسم أو الذين لا يتقنونه.

وأضاف بلحرش أن النادي مقسم إلى 3 فئات، الأولى مهتمة برسم فن "المانغا" والثانية مهتمة بمشاهدة آخر الرسوم المتحركة الخاصة بـ "المانغا"، أما الفئة الثالثة فمختصة بألعاب الفيديو الخاصة كذلك بذات الفن، غير أن 90 بالمئة من أعضاء النادي الذين بلغ عددهم 35 عضوا يتقنون رسم هذا الفن، مشيرا إلى أنهم بين سن 14 و21 سنة.

وحول الهدف الرئيسي للنادي، وعن الكيفية التي تمكن من جعل هذا الفن يعبر عن مجتمع ما ويرسم صورة واضحة عنه، قال بلحرش، إن "النادي يعمل على توجيه هذه الثقافة لخدمة المجتمع الجزائري ليتمكن الأخير من خلق "مانغا جزائري" يعبر عنه من خلال رسمه بكل تفاصيله سواء من ناحية اللباس وحتى نوعية القصص".

فلة معتوقي كاتبة قصص مانغا جزائرية

وأكد مؤسس النادي، أن الأعضاء بحاجة إلى الدعم لكي يستمر، فهو يعاني من غياب المؤسسات التي يمكنها الاهتمام به حتى يتطور، فالموهبة موجودة وعدد الأعضاء لا يعبر عن جميع المهتمين، فالمنخرطون الحاليون من منطقة الحراش ولا يمكن أن يكون المهتمون من هذه المنطقة فقط، بل من المؤكد أن هناك مهتمين في مناطق أخرى وفي ولايات أخرى غير أنهم لم يسمعوا بالنادي، كما أن النادي لا يمكنه أن يسع الكثيرين، لذلك لابد من دعم هذه الموهبة، مشيرا إلى ضرورة التعاون مع الرسامين الموهوبين والمحترفين لمساعدة النادي في تعليم أساسيات هذا الفن.

وأكد بلحرش، أن فن "المانغا" الآسيوي يتطور باستمرار في بلده الأصل والبلدان الأوروبية وحتى البلدان العربية على غرار الإمارات، ويوجد في اليابان أكثر من 4 آلاف متمرس في رسم المانغا منهم من رسم مجلدا واحدا أو أكثر، مضيفا أن هذا الفن يتوجه إلى كل شرائح المجتمع على السواء، كما يعد من أنجح التجارب في مجال القصص المصورة على الصعيد العالمي، إذ أن عائدات "المانغا" الأسبوعية في اليابان، تعادل العائدات السنوية لصناعة القصص المصورة الأميركية، وذلك لكثرة الإقبال عليها من جميع الشرائح.

وعرفت الجزائر "المانغا" مع بداية التسعينات من خلال الرسوم المتحركة، غير أنها كانت عبارة عن استهلاك فقط إلى غاية السنوات الأخيرة، إلى أن بدأ بعض من الاهتمام يظهر في الساحة من توقيع مراهقين وشباب.

وقد انتشرت "المانغا" في البلدان العربية مع بداية القرن الـ21، كما انتشرت "المانغا" المترجمة عبر الإنترنت، وكثرت المواقع التي تختص في هذا المجال مثل موقعي "دي بي ستريم" و"أنيم أولتيم"، وظهرت بعض المجلات المهتمة بهذا المجال ولكن أغلبها موجهه إلى الأطفال الأقل من 10 سنوات، ومعضمها قصص صورية تعليمية لا نجد فيها روح "المانغا"، كما يعتبر المصدر الأول لـ "المانغا" في العالم العربي هو الإنترنت، حيث تصدر بشكل مانجا مترجمة من اليابانية إلى العربية، وفي سبتمبر عام 2008 صدر العدد الأول من مجلة "خيال" في الإمارات العربية المتحدة بأربع قصص مرسومة بأسلوب "المانغا" بالأبيض والأسود.

وظهرت على الويب بعض "المانغا" المرسومة والمؤلفة من قبل شباب عرب منها "مانجا إيقزيت"، مع أن هناك العديد من المحاولات الجادة لإنتاج "مانجا" عربية خالصة، إلا أنها لا تعتبر ولا تقارن بمستوى "المانغا اليابانية"، ولكنها تعتبر محاولة وبداية جيدة لـ "المانغا العربية"، ولم لا "المانغا الجزائرية" التي تحتاج إلى بعض من الدعم والاهتمام من قبل الممولين وشركات الإنتاج.

20