ناريندا مودي قطع كل صلاته الأسرية أيام الشباب

الخميس 2014/05/22
ناريندا مودي قلب طاولة الانتخابات على عائلة غاندي الخبيرة بدواليب السياسة

نيودلهي - يثير زعيم الحزب القومي الهندوسي ناريندرا مودي الذي يلقى إشادة بفضل الحيوية الاقتصادية للولاية التي حكمها، انقساما شديدا في الهند التي تتقدم خطوات في طريق تشكيل حكومتها الجديدة بسبب ماضيه المثير للجدل وشخصيته الحادة.

يجسد مودي (63 عاما) نجل بائع شاي الجناح المتشدد في حزبه بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي) ويثير عدم الثقة حتى لدى البعض من أعضاء حزبه.

مودي الذي يمارس رياضة اليوغا بانتظام ويعتمد نظاما غذائيا نباتيا، تلقى الأيديولوجية القومية الهندوسية في أيام شبابه حين انضم إلى راشتريا سوايامسيفاك سانغ (المنظمة القومية الطوعية) التي تعتمد أساليب شبه عسكرية.

وهذه المنظمة التي تتبنى مفهوما متصلبا للثقافة الهندوسية، حظرت عدة مرات منذ الاستقلال وغالبا ما يبدي قادتها موقفا عدائيا حيال المسلمين أكبر أقلية دينية في الهند.

ومودي الذي خاض حملته الانتخابية على أساس قدرته على حكم الهند وإنعاش الاقتصاد سيواجه أيضا الانتقادات بسبب موقفه خلال الاضطرابات الطائفية التي وقعت في 2002 في ولايته غوجارات، حيث ترأس حكومة هذه الولاية منذ 2001 وانتقد بسبب عدم تحرك إدارته خلال الاضطرابات التي قتل فيها حوالي ألف شخص غالبيتهم من المسلمين.

ورفضه تقديم اعتذارات وقراره ضم امرأة إلى حكومة الولاية أدينت لاحقا في قضية الاضطرابات الدينية تلك، زادا من النقمة ضده في صفوف خصومه. وقد قاطعته الولايات المتحدة وأوروبا على مدى عقد قبل أن تستأنفا الاتصالات معه.

وقال أحد قادة الحزب القومي الهندوسي أرون جايتلي في الآونة الأخيرة إن “الذين يطالبون باعتذارات يريدون أن يجعلوا الأمر وكأنه اعتراف” مذكرا بأن القضاء لم يتهم مودي.

وحسب جايتلي فإن الهنود تجاوزوا هذا الأمر وأصبحوا الآن يركزون على الأداء الاقتصادي لمودي خلال حكمه ولاية غوجارات على مدى 13 سنة، حيث سجلت هذه الولاية الساحلية الواقعة شمال غرب الهند نموا سنويا بنسبة 10,13بالمئة بين عامي 2005 و 2012 أي ثاني أعلى معدل نمو في ولايات هندية، أما بالنسبة إلى خصومه فإن حسن إدارته يخفي في الواقع نيّة نحو السلطوية.

و”نموذج غوجارات” لا يحظى بإجماع لأن منتقديه يتحدثون عن “وهم” وعن تنمية تفيد المجموعات الكبرى وتهمل الفقراء.

وعلى مدى عشر سنوات وصولا حتى العام 2013، لم يكن هناك مفوضية لمكافحة الفساد في غوجارات كما أن أحد المقربين من مودي، أحمد شاه اتهم بالقتل وبالابتزاز خلال توليه منصب وزير داخلية هذه الولاية.

وخلال الحملة، هاجم مودي على الدوام عائلة غاندي التي تتزعم حزب المؤتمر الذي يحكم البلاد منذ عشر سنوات، ووعد بمكافحة الفساد بعد عدة فضائح أضعفت الحكومة في السنوات الماضية. ومعروف عن مودي أنه خطيب لامع يتكلم باللغة الهندية ويتجنب الإنكليزية التي يعتبرها لغة نخب نيودلهي.

مودي بين المولاة والمعارضة
* ماني شانكار أيار قيادي في حزب المؤتمر: أجد فكرة تولي ناريندرا مودي رئاسة وزراء الهند فكرة بغيضة للغاية

* أرون جايتلي قيادي في الحزب القومي: من يطالب باعتذارات عن الاضطرابات الطائفية يريد أن يجعل ذلك اعترافا

ويبقى الغموض يحيط بحياته الخاصة، فهو لم يقبل أبدا بزواج مدبر من قبل والديه خلال شبابه ويقيم وحيدا في منزله في غوجارات ويعتز بحياته مع مجموعة من العصافير، كما يُذكر أنه أمضى في شبابه عدة سنوات في الهيملايا في رحلة استكشاف وتأمل قبل أن ينخرط في السياسة.

ويخشى ملايين المسلمين من عودة التمييز والتعصب في الهند بعد فوز القومي الهندوسي ناريندرا مودي في الانتخابات لكن البعض يبدون استعدادا لإعطائه الفرصة، فقد هزم الزعيم الهندي الذي يجسد الجناح المتشدد في حزبه بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي)، حزب المؤتمر بزعامة آل نهرو-غاندي المحسوب على اليسار في الانتخابات التشريعية، وفوزه الكاسح هذا يمنحه حرية التصرف لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها.

إلا أن معارضيه قلقون من حجم هذا الفوز معتبرين أنه سيسمح لمودي المتأثر بعمق بالأيديولوجية القومية الهندوسية والذي تلطخت سمعته جراء الاضطرابات المعادية للمسلمين التي جرت في 2002 في ولايته غوجارات، بإهمال الأقليات الدينية .

في موازاة ذلك يريد البعض أن يثقوا بخطابه الذي تميز بلهجة جامعة أثناء الحملة، التي وعد فيها بتوفير فرص عمل وإنعاش الاقتصاد، ويأملون أن تعود مثل هذه السياسة بالنفع على الجميع بدون تمييز.

وحقق مودي أكبر فوز يحصل عليه حزب منذ 30 عاما ليفرض نفسه بشكل واضح في بعض الولايات مثل أوتار برادش أو مهاراشترا ذات الغالبية المسلمة.

وأشارت صحيفة تايمز أوف إنديا إلى أن عدد البرلمانيين المسلمين انخفض إلى أدنى مستوياته بحصولهم على 24 مقعدا مقابل 30 في الولاية التشريعية السابقة.

وكان مودي صاحب اللحية البيضاء هو الوجه الوحيد في حملته الانتخابية وقد قطع مسافة 300 ألف كيلومتر منذ اختياره مرشحا لرئاسة الوزراء في سبتمبر الماضي وألقى 457 خطابا في هذه الفترة.

ترك مودي البيت بعد أداء دراسته وقطع كل صلاته الأسرية إذ وجد ضالته المنشودة في منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ اليمينية التي تعد الأصل العقائدي للجماعات الهندوسية وحزب بهاراتيا جاناتا.

ويسعى أعضاء هذه المنظمة إلى جعل الهند قوة عظمى قوية عسكريا مزدهرة اقتصاديا ويتلقون تدريبات شبه عسكرية وجلسات توجيه معنوي في مختلف أنحاء البلاد.

وقال كيشور ماكوانا عضو المنظمة الذي كان يجلس على المقعد الخلفي لدراجة مودي النارية خلال الأيام التي كان يروج فيها للمنظمة إن مودي كان ينام أحيانا على الرصيف لأنه وصل متأخرا إلى منزل مضيفه وكان يعتقد أنه من الفظاظة النقر على الأبواب في ساعة متأخرة. وأحد الأشياء التي لم يتحدث عنها مودي علانية هو زواجه الفاشل الذي تردد أنه حدث قبل أن يبلغ 20 عاما وبعد أن اتفق والده مع والد العروس على الزيجة كما جرت العادة.

وفي الشهر الماضي كشف مودي للمرة الأولى أنه كان متزوجا من جاشودابن في أحد المستندات التي تقدم بها للانتخابات بعد أن ترك الخانة خالية في مرتين سابقتين خاض فيهما الانتخابات. وتقول بعض الروايات غير الرسمية عن حياته إنه لم يقبل الزواج وربما يكون قد ترك البيت لهذا السبب. وعادت العروس إلى بيت شقيقها حيث عاشت دون أن تلتقي بزوجها لأكثر من 40 عاما.

كما ابتعد مودي عن أقاربه من الدرجة الأولى ولم يلتق بوالدته وأشقائه إلا بين الحين والآخر.

12