نار الرقم 7 تلسع في مانشستر

الأحد 2015/11/01

إن أردت أن تكون في قيمة ومكانة فقيد الكرة العالمية اللاعب الأيرلندي السابق جورج بست أو النجم الخالد الإنكليزي ديفيد بيكهام أو اللاعب الفذ للكرة الفرنسية إيريك كونتونا أو البرتغالي كريستيانو رونالدو، ثم يخلدك تاريخ نادي مانشستر يونايتد، فيتوجب عليك أن تكون قبل كل شيء في قيمة القميص رقم 7 الذي يمنح إليك عند قدومك إلى “الأولد ترافورد” معقل الفريق.

هكذا ببساطة وصفة النجاح والخلود في أذهان عشاق ومحبي الفريق الأحمر، إذ تبدو قصة الرقم سبعة أشبه بحكايات تحملك إلى عالم الأساطير والقصص المثيرة للتألق والبروز، فكل من يحمل هذا القميص مع مانشستر يجب أن يكون على قدر كبير من الموهبة وقوة الشخصية والنجومية والقدرة على الإقناع سواء من حيث اللعب أو “الكاريزما”.

ومن لا يستطيع جمع هذه الصفات فإن الفشل يكون مصيره بلا شك ويخرج من الأبواب الخلفية لـ”مسرح الأحلام” أي الملعب الرئيسي لمانشستر يونايتد.

بداية الحكاية تعود إلى حقبة الستينات التي عرفت ظهور النجم الأيرلندي جورج بست، حيث تألق كأفضل ما يكون مع مانشستر وقاده إلى سلسة من التتويجات والنجاحات، لقد كان لاعبا موهوبا وأحد أفضل لاعبي الجناح في العالم، تميز بارتداء القميص رقم 7 واقترنت مسيرته بهذا الرقم الذي طبع تاريخه مع مانشستر إلى درجة أن الرقم سبعة بات منذ تلك الحقبة، وتحديدا بعد اعتزاله اللعب حكرا على النجوم واللاعبين المتألقين في الفريق.

توالت السّنون وتداول على القميص الشهير عديد اللاعبين منهم من نجح ومنهم من أخفق إلى أن جاء اللاعب الفرنسي إيريك كونتونا في التسعينات ليثبت جدارته بارتداء القميص الشهير، حيث صال وجال مع المدرب السابق للفريق السير أليكس فيرغسون وقاد “الشياطين الحمر” إلى إحراز عديد الألقاب، فحقّ له أن يفخر بحمل قميص النجوم والمشاهير في الفريق.

خلفه في بداية الألفية النجم الألمعي للكرة الإنكليزية ديفيد بيكهام الذي جمع بين كل المواصفات ليكون نجما يستحق حمل القميص رقم سبعة، لكن بعد نجاحات لافتة حوّل وجهته إلى أسبانيا وتحديدا إلى نادي ريال مدريد، وتبعه بعد ذلك البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي نجح في السير على منوال اللاعبين الموهوبين في تاريخ مانشستر، غير أنه حمل الرقم السبعة معه وحذا حذو بيكهام بعد أن خيّر التوجه نحو الريال.

وبما أن للرقم 7 سحر ومكانة خاصة لدى الفريق الأحمر، فإن أي لاعب يرشح لحمله مع الفريق يتوجب عليه أن يكون قدوة ونجم النجوم ولاعبا بارعا وصاحب شخصية قوية وقدرة على تقديم الإضافة.

ومع ذلك لم يقدر نظريا أيّ لاعب بعد رونالدو على حمل المشعل المتوهج للرقم 7، بل احترق كل من جاء بعد النجم البرتغالي بـ”نار” هذا الرقم العجيب والقويّ والمؤثّر.

جاء البرتغالي لويس ناني، لكنه لم يحصد سوى الفشل رغم السنوات الطويلة التي قضاها في “الأولد ترافود”، فرحل بعد أن نفد صبر عشاق “الشياطين الحمر” عليه، حل أيضا الإنكليزي مايكل أوين، لكنه رغم بعض النجاح لم يقدر على ترك إرث “عظيم” فغادر بعد سنوات قليلة، ليخلفه الإكوادوري أنتونيو فالنسيا الذي خيّب كل الآمال بعد أن “لسعته” نار الرقم 7، إذ لم ينجح في ترك بصمته في الفريق.

لم تطل فترة البحث طويلا، حيث جاء في بداية الموسم الماضي النجم الأرجنتيني أنخل دي ماريا القادم من ريال مدريد متسلحا بخبرة كبيرة ونجومية تمهد له النجاح في المهمة، أي مهمة حمل القميص رقم 7.

وفي المقابل فدي ماريا الذي نجح وأمتع مع الريال لم يقدر على استثمار الحظوة والمكانة التي وجدها، ففشل بدوره وغادر بعد موسم واحد مخيبا آمال الجميع، إذ لم يقدر على حمل المشعل وفشل في المهمة التي قدم من أجلها.

"نار" الرقم 7 مازالت مشتعلة، فإما أن تكون نجما خرافيا وقادرا على الإقناع أو تلسعك وتبعدك عن دائرة الضوء، هكذا استمرت الحكاية في الموسم الجديد، وحتى مدرب الفريق لويس فان غال أبى أن يشارك في عملية البحث عن اللاعب الذي تتوفر فيه الشروط، فقام باستقدام النجم الهولندي الصاعد ممفيس ديباي من نادي أندهوفن، لتبدأ معركة إثبات الذات والجدارة بحمل هذا القميص الساحر والمدهش.

وكالعادة لم يكسب النجم الصاعد والواعد أيّ نقطة في رصيده إلى حد الآن، لقد خاض في البداية بعض المباريات نجح خلالها نسبيا.

ومع ذلك وبمرور الوقت أضاع ديباي البوصلة وفقد بقدرة قادر موهبته، ليلازم دكة البدلاء ومعه القميص رقم 7 الذي مازال إلى اليوم ينتظر من يحمله ويكون على قدر المسؤولية التاريخية لهذا الرقم المرتبط دوما بالنجوم والأساطير في مانشستر.

كاتب صحفي تونسي

23