نازحات عراقيات يحولن الأعمال اليدوية إلى مصدر للرزق

السبت 2018/01/27
الأعمال اليدوية باب لإعالة أسر كثيرة

سامراء (العراق) - تضع لميعة رحيم على الأرض أمامها علبا من البلاستيك، وتبدأ بانتقاء الخرز لشكه في خيوط متينة، حالها حال رفيقاتها بإحدى مدارس سامراء (تبعد 125 كيلومترا شمال العاصمة العراقية بغداد)، التي تحولت مأوى لنساء نازحات وجدن في الأعمال اليدوية بابا لإعالة عائلاتهن بعدما شردها الجهاديون.

وقررت إيمان أحمد كاظم (51 عاما)، قبل نحو عام، جمع نسوة غالبيتهن من محافظتي نينوى وصلاح الدين، كن نزحن من بيوتهن هربا من المعارك التي كانت تخوضها القوات العراقية ضد تنظيم داعش، وبدء مشروع ليعود عليهن بربح مادي يمكّنهن من تأمين مصاريف الحياة.

وداخل مدرسة أطوار بهجت بحي المثنى في سامراء شمال بغداد، تفترش النسوة الأرض داخل قاعات الدراسة التي أصبحت مشغلا تحييه ألوان الخرز الموزعة في المكان.وقالت كاظم، ناشطة مدنية، “بدأنا بشيء ووصلنا إلى شيء آخر. كنا نريد أن نقتل الفراغ (لدى النازحات) لأن الفراغ يولد المشاكل”. وأضافت “استدرجنا العائلات بالأعمال اليدوية الحرفية، وخصوصا شك الخرز، ودربنا 125 امرأة على هذه الحرفة التي تعتبر فريدة وقليلة في العراق”.

ومن بين أولئك النسوة رحيم (41 عاما)، التي نزحت من جنوب تكريت بعدما سوى الجهاديون منزل عائلتها بالأرض. وأفادت “لقد طال النزوح، وزوجي لا يعمل. تم احتضاننا هنا وتعلمنا حرفة صارت معونة للعائلة”.وتجلس إلى جانبها، خولة جار الله (41 عاما)، التي فرت من المنطقة نفسها في العام 2013 إلى بغداد، حتى انتهى بها المطاف في سامراء بعدما واجهت وعائلتها ظروفا حياتية صعبة. وقالت جار الله “المشروع ساعدنا على توفير حاجياتنا. الحمد لله ظروفنا صارت أحسن”.

وتتوزع كل عائلة داخل قاعة من قاعات المدرسة. في إحداها أيضا، يعلو صوت ماكينة التطريز الخشبية القديمة.

وقرب النساء اللواتي يتجولن ويتفحصن الأثواب المطرزة الملونة والمعلقة على الجدران، تشير فوزية عزاوي إلى أن التطريز كان واحدة من أفضل هواياتها.

وقالت الأربعينية الآتية من أطراف سامراء “دورات الحياكة هنا سمحت لنا بتطوير مهاراتنا، وبدأنا نخيط ملابس وبدلات بسيطة وأثواب حفلات تخرّج وغيرها”.

ورغم الدقة والوقت والمجهود الذي يحتاجه عمل مماثل، فإن تسويق تلك المنتجات وبيعها ليسا بالأمر السهل في بلد خرج لتوه من معارك ضروس.

وتأتي كل المواد التي يصنع منها النسوة إنتاجهن من تمويل خاص، وتعتمد أيضا على المشاركة في معارض وبازارات داخل العراق وتبرعات من بعض أبناء المدينة.

وأوضحت كاظم “نحن نعتمد على أنفسنا وعلى الخيّرين”. وأضافت “نحن في حاجة فقط إلى تسويق البضاعة، من قبل منظمات دولية أو مستثمرين. في كل دول العالم، للأعمال اليدوية ميزة خاصة، نريد ذلك في العراق خصوصا وأن أسعارها ليست مرتفعة”.

وفسرت صاحبة المشروع أن الإنتاج صار يعتمد حاليا على نحو 40 امرأة، بعدما عاد جزء من المتدربات إلى مناطقهن التي استعادتها القوات العراقية.

وتعتمد النازحات العاملات حاليا، إلى جانب المردود الضئيل على تبرعات من طعام وشراب ووقود. وترفع رحيم الصوت أيضا، قائلة إن “هذه فرصة عمل ومورد لنا ولعائلتنا. لكن المنتج لا تسويق له. لا قيمة له في العراق رغم أنه عمل نادر”.

21