نازحون ينشدون الأمان في مخيمات شمال العراق

الاثنين 2014/06/23
معاناة اللاجئين العراقيين مستمرة في مخيمات اللجوء

كلك - بعد استيلاء متشددين بقيادة الدولة الإسلامية في العراق والشام على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال غرب ووسط العراق بما في ذلك الموصل ثاني أكبر مدينة في البلاد، نزح الآلاف من اللاجئين هربا ونجاة بحياتهم من قتال دام، حيث لجأ حوالي 300 ألف من سكان الموصل إلى كردستان العراق.

فوق قطعة أرض ترابية قرب طريق سريع شمال العراق، يراقب فيصل ابنه البالغ من العمر ثلاثة أسابيع وهو يبكي في خيمة أصبحت منزلا لعائلته، وبينما ترتفع درجات الحرارة مع مرور ساعات النهار، لتتخطى الأربعين درجة مئوية، لا يملك فيصل سوى أن ينتظر تحت الشمس الحارقة وصول المساعدات إليه: مروحة وفراش.

وصل فيصل مع عائلته إلى مخيم “كلك” قبل أيام هربا من المعارك الضارية في قضاء تلعفر الاستراتيجي قرب مدينة الموصل التي يسيطر عليها مسلحون متطرفون منذ نحو أسبوعين. ويقول وقد غطت الوحول قدميه “غادرنا بعدما وصلوا، أنا سني، لكنني كنت أدرك أنه سيكون هناك قتال وقتل ولم أكن أريد التورط في أي من الأمرين”.

وبالقرب من فيصل، يقف محمد الذي غادر منزله في الموصل، قائلا “لقد أتوا إلي وقالوا لي رغم أني مسلم، إنه يتوجب علي أن أعلن ولائي لهم وأن أتوجه إلى المسجد كي أعلن التوبة”. ويتابع “لقد اعتبروني كافرا”، مشيرا إلى أكثر من وشم على يديه يعتبرها الجهاديون مخالفة لتعاليم الإسلام، لكن محمد رفض ذلك وقرر أن يغادر فورا برفقة زوجته وابنته.

ويقع المخيم حيث يتواجد فيصل ومحمد على الحدود بين محافظة نينوى وإقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي والذي يفرض على الراغبين في دخوله حيازة تصريح خاص، ويجري إصدار تلك التصاريح للعديد من النازحين الفارين من هجمات المسلحين، وخصوصا أولئك الذين ينتمون إلى الأقليتين المسيحية واليزيدية، غير أن السنة والشيعة يحتاجون إلى كفيل داخل أراضي الإقليم الكردي لدخوله، إلا أن كثيرين مثل فيصل ومحمد لا يملكون هذا الامتياز.

ويعبر الرجلان عن سعادتهما لكون عائلتيهما بخير، إلا أنهما يشتكيان من الظروف المعيشية الصعبة في المخيم، الذي غالبا ما تعصف به رياح ترابية، وتنتشر فيه أكياس القمامة بشكل عشوائي.

ويقول فيصل “نحن هنا منذ يومين ونتطلع إلى شخص ليقوم بتسجيلنا في القوائم كي نحصل على المساعدة”، ثم يتوجه مع آخرين نحو حشد ينتظر تلقي مساعدات تقدمها المنظمة الدولية للهجرة ومؤسسة خيرية كردية.

وفي المخيم، تطوعت بيان يوسف لمساعدة النازحين بين صفوف الخيم وتقوم بتسجيل النازحين وإعطائهم بطاقة تسمح لهم باستلام المساعدات، وتقول بيان “أنا أيضا نازحة، فأنا سورية كردية أتيت إلى هنا من القامشلي التي غادرتها بسبب القتال في سوريا، لذا أستطيع أن أضع نفسي مكان هؤلاء وأشعر بما يشعرون به”.

عند الحدود مع مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان، تتجمع عشرات السيارات عند نقطة تفتيش تسيطر عليها قوات البيشمركة الكردية. وبالقرب من الحاجز يقف مئات الرجال النازحين في صفوف ينتظرون دورهم لتقديم طلب دخول إلى الإقليم، وقد أتى بعضهم من الموصل، وبعضهم الآخر من المخيم أو من مناطق قريبة في نينوى.

ويروي كثيرون كيفية تمكنهم من الهروب من المسلحين، إلا أن آخرين يتحدثون عن فرحة اعترتهم لدى رؤيتهم هؤلاء المقاتلين وهم يدخلون مناطقهم.

وتقول أم عبدالله وهي أيضا نازحة : “غادرنا لأن الحكومة تقوم بعمليات قصف وقد قطعت الكهرباء والمياه في الموصل”.

7