نازحو إدلب بين سياج أردوغان ونيران الأسد

النازحون في شمال غرب سوريا يطالبون تركيا بفتح الحدود بعد أن أدت زيادة حدة القصف إلى سقوط العشرات من القتلى منهم.
الخميس 2019/05/23
بين الرفض التركي وقصف النظام

دمشق – يشعر الكثير من النازحين السوريين الذين يعيشون في خيام على الحدود التركية هربا من قصف القوات الحكومية السورية بالغضب والإحباط لأن تركيا لم تبذل جهدا أكبر لحمايتهم من القنابل أو تسمح لهم بعبور الحدود إلى حيث الأمان.

ويتيح الجدار الحدودي الذي يبعد بضع مئات الأمتار قدرا من الحماية للآلاف إذ أن من النادر أن تحدث ضربات جوية بهذا القرب من تركيا. لكنه يمنع أيضا أي فرصة للهروب من الصراع والانضمام إلى الملايين من اللاجئين في الخارج.

وقال أبوعبدالله (51 عاما) الذي هجر قريته في بداية الحرب عام 2011 طلبا للأمان قرب بلدة قلعة المضيق التي سيطرت عليها القوات الحكومية في أوائل مايو “تركيا هي خيارنا الوحيد اليوم، لم نعد نصبر على العيش تحت القصف أو تحت الشجر في العراء”. وأبوعبدالله واحد من ألوف السوريين الذين يعيشون في خيام بيضاء منتشرة حول بساتين الزيتون المليئة بالحجارة وبعضها لا يبعد سوى 50 مترا عن الحدود.

ودفعت الهجمات الأخيرة في شمال غرب سوريا آخر معقل رئيسي للمعارضة والجهاديين حوالي 180 ألف شخص إلى النزوح. وأدت زيادة حدة القصف إلى سقوط العشرات من القتلى في واحدة من أشد فترات العنف كثافة منذ شهور بين القوات السورية وفصائل المعارضة التي شنت هجوما مضادا الأسبوع الماضي.

وأصاب جانب كبير من القصف منطقة عازلة حول محافظة إدلب وما حولها من أراض كانت روسيا وتركيا قد أنشأتاها في سبتمبر بموجب اتفاق كان من شأنه إرجاء هجوم شامل على المنطقة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة.

وعلى الحدود انتشر الغضب بين كثيرين من النازحين لغياب أي تحرك تركي ردا على الهجوم الأخير ودعوا تركيا إلى فتح حدودها للسماح للناس بالهرب.

وقال خسارة أحمد الحسين (32 عاما) “نحن لم نطالب بالدخول إلى تركيا سابقا، ولكن عندما تقيم منطقة منزوعة السلاح (…) وتضمن لي أن لا يتم قصفي ولكن يتم قصف حتى النقطة التركية من قبل النظام فما الفائدة من هذه الحماية إذا كنت لا تستطيع حماية نفسك؟”. وعندما اشتد قصف قرية الحسين حفرت أسرته حفرا في الأرض خارج البيت وكانت تنام فيها. وعندما أصبح الوضع لا يطاق اتجهت الأسرة إلى الحدود حيث ظلت تعيش تحت الأشجار لمدة أسبوعين. وقال “8 طائرات في الجو تقصف بشكل مكثف، كأنها الحرب العالمية الثالثة”.

ويقول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن الضربات الجوية أصابت 18 منشأة صحية والعشرات من المدارس. وقالت هيئة إنقاذ الطفولة إن 38 طفلا على الأقل سقطوا قتلى منذ بداية الشهر الماضي.

وفي الأسبوع الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الهجمات على المدارس والمستشفيات لا تشكل محاربة للإرهاب. وتحدث وزير دفاعه مع نظيره الروسي الاثنين عن خفض التوتر في إدلب حسب ما قالته وزارة الدفاع.

وبالقرب من قرية أطمة الحدودية جلس العشرات من الأشخاص تحت الأشجار بعدد قليل من البطاطين والوسائد المرصوصة على الأرض. وعلقت قطعة من القماش المشمع على الأشجار لحمايتهم من أشعة الشمس الحارقة. وتريد أم بسام اللحاق بأبنائها الذين رحلوا إلى تركيا منذ أكثر من عام بعد أن أنفقت هي ووالدهم كل شيء يملكانه لتهريبهم من سوريا.

وقالت “أريد أن أنتهي من هذا العذاب وأرى أولادي، لا أحد يفضل بلدا على بلده، ولكن أريد الخلاص من القصف ورؤية أبنائي هناك”.

2