نازحو الأنبار يستنجدون بالسيستاني لتخفيف معاناتهم

الجمعة 2015/04/24
مأساة النازحين تتعمق تحت أعين حكومة بغداد

بغداد - قضية النازحين الفارين من الحرب في محافظة الأنبار تنحو منحى طائفيا واضحا يجعل حلّها مرتبطا بالمرجعية الشيعية التي أصبحت طرفا فاعلا في أدق دقائق الشأن العام في العراق.

لجأ ممثلون للطائفة السنية في العراق إلى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني لتخفيف معاناة آلاف العوائل الفارّة من المعارك الدامية في محافظة الأنبار، بعد أن اكتسى الموضوع بعدا طائفيا بمنع أعدادا كبيرة من هؤلاء من دخول بعض المناطق بما في ذلك العاصمة بغداد بذريعة أن عناصر من تنظيم داعش مندسون ضمن النازحين.

واجتمع أمس وفد سني عراقي بقيادة صباح كرحوت محافظ الأنبار بممثل المرجعية الشيعية العليا في العراق بزعامة علي السيستاني الشيخ عبدالمهدي الكربلائي لتدارس أوضاع النازحين من أهالي الأنبار جرّاء العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش والمتواصلة في أنحاء من محافظتهم.

ويأتي تدخّل السيستاني في شأن إنساني يتعلّق بالنازحين انعكاسا لتضخّم دوره في البلد والذي جعل منه طرفا أساسيا في المعادلة السياسية وحتى العسكرية في البلاد.

ويرى مراقبون في ذلك دليلا على أن نموذج الحكم المطبّق عمليا في العراق هو في جوهره دولة دينية على الشاكلة الإيرانية.

ووقف رجل الدين الشيعي وراء إنشاء جسم عسكري جديد يوصف بالشاذ وبالمنفلت من الضوابط القانونية وهو الحشد الشعبي الذي تم تجميعه أساسا من ميليشيات شيعية استنادا إلى فتوى من السيستاني تعرف بفتوى “الجهاد الكفائي”.

شعلان الكريم: عدم تسليح العشائر ينذر بانتكاسة كبيرة في الحرب ضد داعش

وبفعل المشاركة الفاعلة للحشد في الحرب ضد تنظيم داعش تحوّل بحدّ ذاته إلى أداة لقمع العراقيين من أبناء الطائفة السنّية. وقال كرحوت أمس إن وفدا يمثل الحكومة المحلية بالأنبار زار محافظة كربلاء والتقى بعبدالمهدي الكربلائي ممثل المرجعية العليا، وأن الكربلائي أكد أن المرجعية داعمة لأبناء المحافظة في الحرب الدائرة ضد تنظيم داعش.

وأضاف أن الكربلائي أكد عن ترحيبه بنازحي الأنبار وطالب بتقديم كافة الدعم والمساندة لهم لإعانتهم في ظل الظروف القاسية التي يمرون بها وأن وفد الأنبار التقى أيضا بحكومة كربلاء المحلية وبحث أزمة النازحين والمهجرين في تلك المحافظة وكيفية تقديم الدعم اللاّزم لهم.

وتعيش عشائر الأنبار هذه الأيام حالة من الرعب تدفع الآلاف من أبنائها إلى الفرار على عجل مخافة التعرض لمجازر على يد تنظيم داعش المستثار بشدّة بفعل العملية العسكرية التي أعلن عن بدئها ضدّه في المحافظة وبدت متعثّرة إلى حدّ كبير ومفتقرة للتنسيق والتحضير الجيد ما سمح لعناصر تنظيم داعش بالارتداد على المدنيين في عدّة مناطق من الأنبار. ويشكو سكان المحافظة مما يعتبرونه حيفا تمارسه حكومة بغداد ضدّهم بالتراخي في تسليحهم للدفاع عن أنفسهم.

ويقول عراقيون إنّ مماطلة الحكومة في تسليح العشائر السنية سببه اعتبارات طائفية وأن القضية تتجاوز محافظة الأنبار لتشمل سنة العراق في كل المناطق التي تعرّضت للاحتلال من قبل عناصر داعش.

وفي هذا السياق نقل أمس عن النائب عن محافظة صلاح الدين شعلان الكريم قوله إن الحكومة الاتحادية لم تستجب لدعوات شيوخ ووجهاء العشائر لتسليح أبنائها لحماية المناطق المستعادة من تنظيم داعش في المحافظة، محذّرا من انهيار ما تحقق وارتداد الأوضاع في حال عدم تسليح أبناء العشائر لحماية مناطقهم، ولافتا إلى أنّ الحكومة ترفض تسليح العشائر لأسباب مجهولة.

وتواصلت أمس المعارك الدامية في محافظة الأنبار بغرب العراق متركّزة حول مدينة الرمادي مركز المحافظة.

ونقل عن اللواء كاظم الفهداوي قائد شرطة الأنبار قوله إن القوات الحكومية استعادت السيطرة على حيين في مدينة الرمادي بعد طرد مقاتلي داعش منهما.

وأوضح أن ذلك جاء بعد ساعات على انطلاق عملية عسكرية في الرمادي أدت إلى وقوع اشتباكات خاضتها القوات الأمنية مع عناصر داعش في حيي الشركة والثيلة اللذين سيطر عليهما التنظيم الأسبوع الماضي.

3