نازحو الصومال يستقبلون شهر الصيام الثاني عشر بالسنة

مقومات الحياة تنعدم في مخيمات بلدوين حيث لا طعام ولا مياه صالحة للشرب مع إخفاق الهيئات الإنسانية في تقديم مساعدات عاجلة قد تسد رمق النازحين.
الاثنين 2018/05/14
حتى الماء لا يغلي في القدر

مقديشو- أيام قليلة تفصل المسلمين عن شهر رمضان، إلا أن الآلاف من المشردين جرّاء الفيضانات في مدينة بلدوين، وسط الصومال، يواجهون أوضاعا إنسانية صعبة في ظل استمرار هطول السيول، وتفشّي الجوع والعطش، مع ضعف إمكانيات الحكومة المحلية، وندرة المساعدات.

في مخيّمات بلدوين، تنعدم أبسط مقوّمات الحياة، حيث لا طعام ولا مياه صالحة للشرب. مشهد إنساني يعكس مدى إخفاق الهيئات الإنسانية في تقديم مساعدات عاجلة قد تسدّ رمق هؤلاء النازحين، الذين يزيدون عن 50 ألف أسرة.

أفواج لا تنقطع من الأسر النازحة تستقبلها المخيّمات المنتشرة في ضواحي المدينة الغارقة، لتنتهي رحلة البحث عن ملجأ يقيهم موجة السيول، بأرض لا ماء فيها ولا طعام.

جاهدةً في بناء منزلها المتواضع، تقول فاطمة عبدي، “هربنا من موجة الفيضانات بعد أن كنّا عالقين وسط المياه، لجأنا إلى مخيّم عيل جالي أكبر مخيّمات النازحين حيث يتواجد فيه البعض من أقربائي”.

وتضيف “شهر رمضان قادم، وحالتنا المعيشية تزداد سوءا يوما بعد يوم، تردنا معلومات بأن هيئات خيرية توزع المعونات على سكان المخيّمات، لكننا لم نستلم حتى شق تمرة حتى الآن، لا يقدر أطفالي على تحمل مشقة الجوع، وينتظرون لقمة واحدة في اليوم”.

أكثر ما يقلق هؤلاء النازحين في ضواحي مدينة بلدوين هو غياب الاستعدادات والمستلزمات الضرورية لرمضان المبارك، حيث يستقبلون شهر الصوم ببطون خاوية. بشير أحمد، أب لسبعة أطفال، كان محظوظا مقارنة بفاطمة، وهو يتسلّم حصة من المعونات الغذائية، بعد طول انتظار، قائلا، “استلمت هذه الوجبة الحمد لله إنها ستساهم في سدّ الاحتياجات الأساسية لأسرتي رغم أنها لا تكفيني سوى 12 يوما”.

بشير كان يعيل أسرته من خلال استئجار عربته، إلا أن الفيضانات أجبرته كغيره، على الفرار إلى المخيّمات والبقاء إلى جانب أطفاله، في انتظار العون من الهيئات الإنسانية. الأسر الفقيرة هي التي تدفع ثمنا باهظا جرّاء الفيضانات، كانت تعتمد في كسب قوت يومها على الحمالة والأعمال الشاقة في الأسواق التي تحوّلت إلى بحيرات ومستنقعات، فانضم أفرادها رغما عنهم إلى قائمة العاطلين عن العمل وسط هذه الأزمة الإنسانية التي تواجه مدينة بلدوين حاضرة إقليم هيران وسط الصومال.

وتوقفت الآبار المائية التي كانت توفر المياه إلى أحياء المدينة بعد أن تعطلت الأنابيب بسبب الفيضانات التي جرفت 90 بالمئة منها ما دفع الكثير من الأسر لاستخدام مياه الفيضانات لسد احتياجاتها اليومية من مياه الشرب.

وتحذّر الهيئات الإنسانية من استخدام مياه غير صالحة للشرب، تجنّبا لتفشّي الأمراض المُعدية والأوبئة في صفوف النازحين نتيجة عدم توفر مياه صالحة للشرب في مخيّمات النزوح، وهو ما بدأ في الحدوث فعليا.

يقول عثمان أحمد عمدة بلدوين، إن “انعدام مياه صالحة للشراب داخل مخيّمات النازحين دفعت البعض من الأسر إلى استخدام المياه الراكدة في المخيّمات وهو ما أدى إلى اندلاع حالات من الإسهال في صفوف الأطفال دون سن الخامسة”.

وتُسابق منظمة “أنقذوا الأطفال” (بريطانية غير حكومية) الزمن لإيصال مياه صالحة للشرب إلى مخيّمات النازحين عبر صهاريج المياه للحيلولة دون انتشار الأمراض المُعدية التي غالبا ما تنتقل عدواها عبر المياه الملوثة. كما أطلقت منظمات أخرى حملة توفير مياه صالحة للشرب في مخيّمات النازحين إلى جانب بناء المئات من دورات المياه تجنّبا لانتشار الأوبئة في صفوف الأطفال والعجائز.

النداء الإغاثي الذي أطلقته الحكومة الصومالية والإدارة المحلية لم يحظ بعد بتجاوب دولي وعربي كبير، حسب مسؤولي الهيئات الإنسانية المحلية، إذ لا يتجاوز عدد المستفيدين حاليا من المعونات الغذائية 20 بالمئة من نازحي بلدوين.

ويقول عبدالله أحمد رئيس إقليم هيران، إن المساعدات الإنسانية التي وصلت حتى الآن لا تكفي لسد احتياجات النازحين من أزمة الفيضانات حيث تم إيصال المعونات إلى نحو 10 آلاف أسرة، من أصل 50 ألف أسرة نازحة. ويضيف عبدالله أن الإدارة المحلية تعمل وبكل طاقاتها لإيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها حيث شُكّلت لجان للإشراف على عملية توزيع المساعدات الإنسانية داخل مخيّمات النازحين في المدينة.

وسلّمت لجنة الإغاثة الحكومية مؤخرا الإدارة المحلية، مبلغا ماليا قدره مليون دولار من أجل تخفيف معاناة المتضرّرين جرّاء الفيضانات التي ضربت بلدوين، إلا أن كل المساعدات المقدّمة حتى اللحظة تبقى شحيحة وغير كافية لسدّ احتياجات نازحي المدينة الغارقة، مع اقتراب شهر رمضان.

20