نازحو تركمان تلعفر يطالبون تركيا بالمشاركة في تحرير الموصل

الأربعاء 2016/10/05
العراق يتهم تصريحات تركيا بـ"الاستفزازية"

أربيل- طالب نازحون من تركمان تلعفر في مدينة أربيل شمالي العراق، بمشاركة الجيش التركي في العملية العسكرية المرتقبة لتحرير محافظة نينوى من قبضة تنظيم داعش الإرهابي.

وأفاد بهجت أوروج وهو من سكان تلعفر التابعة لمحافظة نينوى، نزح إلى أربيل منذ أكثر من عامين، أن تدخل تركيا لحماية أشقائها التركمان في العراق من حقها الطبيعي.

وقال أوروج، "لماذا لا يُقدم الجيش التركي الدعم للعملية العسكرية لتحرير الموصل في الوقت الذي ستشارك عناصر من منظمة "بي كا كا"، وميليشيات شيعية تدعمها إيران بشكل مباشر، وعسكريون أمريكيون في العملية العسكرية؟.. فمشاركة تركيا في العملية لحماية أشقائها ضرورة، ونحن سنرحب باتخاذها خطوة بهذا الصدد".

وأعرب عن قلقه حيال الوضع بعد طرد داعش، مبيناً أن تركمان الموصل وتلعفر عانوا كثيراً من ظلم التنظيم، مشيراً إلى احتمالية تكرار المأساة نفسها في حال دخول ميليشيات الحشد الشعبي إلى المنطقة.

وأكد أن تصنيف تركمان تلعفر أنفسهم بحسب المذهب شيعة وسنة أمر خاطئ، معرباً عن اعتقاده بعدم وجود أي فرق بين داعش وميليشيات الحشد الشعبي، لكونهم يقسمون التركمان في تلعفر إلى قسمين.

وحذر علي سليمان وهو نازح فرّ من تلعفر بعد سيطرة داعش على المدينة، من سيطرة منظمة إرهابية أخرى وهي الـ"بي كا كا" على المنطقة بعد طرد داعش منها.

وتساءل "إذا دخلت منظمة "بي كا كا" إلى مدينة تلعفر، من سيُخرجها؟ لا أحد سيتمكن من إخراج عناصر المنظمة"، ولذلك "ينبغي على الجيش التركي وقوات البيشمركة توفير الأمن لنا من خلال التحرك سوية، وسنرحب بذلك".

من جهته أشار مهند محمد وهو موظف حكومي غادر تلعفر بعد دخول داعش الإرهابي إليها، "إلى حق تركيا لتحرير سكان المحافظة من داعش، و"بي كا كا"، والحشد الشعبي"،وأكداً أنهم ينتظرون بفارغ الصبر تحرير الموصل وتلعفر بيد قوة مثل تركيا في أقرب وقت ممكن.

وكان متحدث باسم الخارجية العراقية قال في بيان الأربعاء إن الوزارة استدعت السفير التركي في بغداد للاحتجاج على ما وصفته بتصريحات أنقرة "الاستفزازية" بشأن الإبقاء على قوات تركية في شمال العراق. والأسبوع الماضي قرر البرلمان التركي تمديد عمليات الجيش ضد التنظبمات المتشددة في العراق وسوريا لعام آخر.

وتقول تركيا إنها نشرت قوات في قاعدة بشمال العراق في أواخر العام الماضي ضمن بعثة دولية لتدريب وتجهيز القوات العراقية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات من الأراضي جنوبي منطقة الحدود وحول مدينة الموصل وأيضا في سوريا المجاورة. وتقول حكومة العراق إنها لم تطلب وجود مثل هذه القوة وتعتبر القوات التركية قوات احتلال.

وحذر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تركيا من أن إبقاء قواتها في شمال العراق قد يؤدي إلى "حرب إقليمية". وتحدث في مؤتمر صحافي وعلق على قرار البرلمان التركي الأسبوع الماضي تمديد تفويض يسمح بتنفيذ عمليات عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا عاما آخر.

وقال العبادي إنه طلب أكثر من مرة من الجانب التركي عدم التدخل في الشأن العراقي. وعبر عن تخوفه من أن تتحول "المغامرة التركية" إلى حرب إقليمية. وأضاف أن تصرف القيادة التركية غير مقبول لكنه قال إنه لا يريد الدخول في مواجهة عسكرية مع تركيا. وصوت البرلمان العراقي أمس الثلاثاء على نص يدين قرار البرلمان التركي.

وتقول تركيا إنها نشرت قوات في قاعدة بشمال العراق العام الماضي في إطار مهمة دولية لتدريب القوات العراقية وتزويدها بالعتاد حتى تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات شاسعة جنوبي المنطقة الحدودية حول مدينة الموصل وفي سوريا المجاورة أيضا. وتقول الحكومة العراقية إنها لم توجه الدعوة قط لمثل هذه القوة وتصف القوات التركية بأنها قوات احتلال.

والموصل هي ثاني أكبر مدن العراق، وأكبر مدينة تقع حاليا في قبضة داعش في سوريا والعراق، وكانت أولى المدن التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي في صيف عام 2014 قبل أن يجتاح شمالي وغربي البلاد.

وبدأت الحكومة العراقية، في مايو الماضي، في الدفع بحشودات عسكرية قرب الموصل، ضمن خطط لاستعادة السيطرة عليها من داعش، وتقول إنها ستستعيد المدينة من التنظيم قبل حلول نهاية العام الحالي.

ونزح مئات الآلاف من التركمان (الشيعة والسنة) من سكان قضاء تلعفر إلى إقليم شمال العراق ومحافظات بوسط وجنوبي العراق وإلى تركيا، بعدما سيطرة تنظيم داعش على القضاء والقرى المجاورة له في 20 يونيو الماضي.

ويعد قضاء تلعفر، أحد أكبر الأقضية في العراق من ناحية الكثافة السكانية، نقطة استراتيجية بين مركز محافظة نينوى، الموصل (400 كم شمال بغداد) وبين الحدود العراقية مع سوريا. وتعتبر القومية التركمانية، ثالث أكبر قومية في العراق بعد العرب والأكراد، ويقطن أبناؤها في محافظات نينوى، وكركوك، وصلاح الدين، وديالى، وبغداد، والكوت، والسليمانية، وتشير تقديرات غير رسمية، أن عددهم في العراق يبلغ نحو 3 ملايين نسمة، من مجموع السكان البالغ نحو 34.7 مليون، وفق معطيات وزارة التخطيط العراقية لعام 2013.

جدير بالذكر أن منظمة "بي كا كا" الإرهابية، تتخذ من جبال قنديل في شمال العراق، معقلاً لها، وتنشط في العديد من المدن والبلدات العراقية، كما تحتل 515 من القرى الكردية في شمال العراق بحسب ما أورده الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.

1