نازحو ديالى يفضلون قوارب الموت على الوقوع في قبضة الميليشيات

محافظة ديالى العراقية التي تشهد عملية تغيير قسرية لتركيبتها السكانية، أصبحت نموذجا عمليا عن مخاطر مشاركة الميليشيات الشيعية في عملية استعادة مناطق البلاد من يد داعش، حيث أصبح النازحون من تلك المناطق يفضلون مغامرة الهجرة بكل مخاطرها على العودة إلى مناطقهم المحتلة من قبل تلك التشكيلات الطائفية.
الاثنين 2015/09/14
احتلال الميليشيات لديالى تحول إلى أمر واقع مفروض بقوة السلاح

بغداد - أكّدت برلمانية عراقية أمس إقبال النازحين من محافظة ديالى على مغامرة الهجرة إلى أوروبا بدلا عن العودة إلى ديارهم بالمحافظة بسبب الوضع الأمني المتفجّر هناك وأجواء الخوف المسيطرة على مناطقهم رغم إعلانها “مناطق مستعادة” من تنظيم داعش منذ شهر يناير الماضي.

وتزامن كلام النائبة بالبرلمان العراقي غيداء كمبش مع نشر تقرير عراقي بشأن مباشرة الميليشيات الشيعية المسيطرة على ديالى لعملية تغيير للتركيبة السكانية للمحافظة الواقعة على الحدود مع إيران، باتجاه جعلها محافظة شيعية بالكامل عبر التضييق على سكانها السنّة لدفعهم إلى النزوح عنها ومنع الذين نزحوا أثناء سيطرة تنظيم داعش على مناطقهم من العودة إلى ديارهم.

وسجّلت المنظمات الدولية مؤخّرا حضورا متزايدا للعراقيين ضمن من يخوضون مغامرة الهجرة إلى أوروبا عبر ما بات يعرف بـ”قوارب الموت” وذلك بعد عبورهم الأراضي التركية باتجاه البحر.

ومنذ استعادة محافظة ديالى من يد تنظيم داعش أوائل العام الجاري لم تعرف الاستقرار الأمني حيث تعدّدت فيها التفجيرات والاغيالات وعمليات الخطف.

وعمليا تعتبر الميليشيات الشيعية، وخصوصا ميليشيا بدر بقيادة هادي العامري، هي الممسكة بزمام السيطرة على المحافظة بعد أن أدّت تلـك التشكيلات الطائفية المسلحة بمساعـدة إيران الدور الأبرز في استعـادة أغلب مناطق ديالي من يد تنظيم داعش.

وحسب متابعين للشأن العراقي فإنّ الوضع القائم الآن في محافظة ديالى يعدّ نموذجا تطبيقيا عن المخاطر التي ينطوي عليها إسناد دور كبير للميليشيات في الحرب ضدّ تنظيم داعش، ما يجعل المناطق المحتلّة من قبل التنظيم أمام خيار الإفلات من قبضته والوقوع في قبضة تشكيلات طائفية مسلّحة لا تقل عنه عنفا وتطرّفا.

وأكدت النائبة كمبش أمس أن أغلب المهاجرين من محافظة ديالى إلى أوروبا هم من النازحين بسبب أحداث حزيران من العام الماضي، مشيرة إلى أنّ اليأس والبطالة والمخاوف الأمنية أسباب رئيسية تقف وراء موجات الهجرة الأخيرة.

ونقل موقع السومرية نيوز الإخباري عن النائبة كمبش القول إن “أغلب المهاجرين إلى أوربا من محافظة ديالى هم بالأصل شباب نازحون اضطروا إلى ذلك بسبب تطورات المشهد الأمني”.

غيداء كمبش: اليأس والبطالة والمخاوف الأمنية وراء موجات الهجرة الأخيرة

ويقول سكان ديالى إن محافظتهم تدفع ضريبة وقوعها جغرافيا على الحدود مع إيران الراغبة في أن تجعل منها غلافا أمنيا لها، ومعبرا حراّ نحو العراق للتواصل مع الميليشيات الشيعية الناشطة هناك ومدّها بما يلزم من سلاح لتأمين سيطرتها على الأوضاع في البلد.

وورد في تقرير عراقي نشرته وكالة العباسية نيوز أنّ زعيم مليشيا بدر هادي العامري اتخـذ قـرارا بمنع أكثـر من 750 ألفـا من العـراقيـين السنـة النـازحين من العودة إلى منـاطقهم ومدنهـم الأصلية بمحافظة ديالى.

وورد في ذات التقرير أنّ عددا من أقارب رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي يتولى في الوقت نفسه زعامة كتلة “ديالى هويتنا” بالبرلمان مازالوا يقيمون في ناحية كلار الكردية التابعة لمحافظة السليمانية بعد أن رفض العامري الترخيص لهم بالعودة إلى مناطقهم التي نزحوا منها هربا من تنظيم داعش، وفشلت جميع محاولات الجبوري في إعادة أهله وأقاربه إلى قضاء المقدادية وناحية منصورية الجبل.

كذلك منع أقارب للنائبة بالبرلمان ناهدة الدايني من العودة، بل إن رسائل تهديد مبطنة وجهت لها لمنعها من إثارة قضيّة نازحي ديالى الممنوعين من العودة إلى مناطقهم وذلك من خلال تنفيذ الميليشيات عمليات اغتيال لعدد من أقارب النائبة من بينهم –بحسب التقرير ذاته- شقيقاها اللذين كان أحدهما قائدا ضمن القوات المسلّحة.

وتصنّف سياسة القبضة الحديدية التي ينتهجها زعيم منظمة بدر هادي العامري في محافظة ديالى ضمن تنفيذ أجندة إيرانية تقوم على “تشييع” المحافظة بالقوة.

ونصّب العامري نفسه حاكما عسكريا على المحافظة ونشر عناصر ميليشيته والميليشيات المتعاونة معها في أغلب أنحائها. وحسب تقرير العباسية نيوز فإن العامري استعان بمجموعة من عناصر مليشيا بدر وعينّها على رأس الدوائر الحكومية وقيادات الجيش والأجهزة الأمنية بالتعاون مع وزير الداخلية محمد سالم الغبان القيادي في المنظمة ذاتها.

كما عين الموالي له مثنى التميمي محافظا ورئيسا لمجلس المحافظة، في حين أسند لعناصر من الميليشيا مواقع مسؤولين ورؤساء مجالس ومدراء كان يتولاها موظفون سنة قبل اغتيال عدد منهم وملاحقة عدد آخر بتهم كيدية.

وحسب المعلومات المتداولة في الأوساط الشيعية المتنفذة في المحافظة، فإن العامري بصدد تنفيذ مخطط خطير يعتقد أن الدوائر الإيرانية قد رسمته يتضمن التخلص من مليون ومئتي ألف سني من أبناء المحافظة عبر وسائل عدة منها منع النازحين في العودة إلى مناطقهم الأصلية واقتطاع أجزاء من المحافظة كنواحي خان بني سعد وبهرز وكنعان ومندلي وقضاء بلدروز وربطها بمحافظة واسط والتنازل عن قضاء خانقين ونواحي جلولاء والسعدية وقرة تبة وميدان والمنصورية وإلحاقها بإقليم كردستان، فيما تلحق نواحي هبهب والحديد والعظيم بمحافظة العاصمة بغداد، وهذه الإجراءات إذا نجح العامري في فرضها فإنها ستذيب السنّة العرب في المحافظة المجاورة لإيران.

3