ناسا تنتج الأوكسجين على سطح المريخ

استخراج الأوكسجين من الهواء الرقيق للمريخ تحقق بواسطة جهاز تجريبي على متن المركبة الجوالة برسيفرنس.
الجمعة 2021/04/23
خطوة تمهد الطريق لاستكشاف الكوكب الأحمر

واشنطن - أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) أن الروبوت الجوّال “برسيفرنس” التابع لها حقق إنجازا جديدا على سطح المريخ، إذ نجح في تحويل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكوكب الأحمر إلى أوكسجين نقي يمكن تنفسه، وهي سابقة على كوكب غير الأرض.

وقال المسؤول في ناسا جيم رويتر إنها “محاولة أولى بالغة الأهمية لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أوكسجين على المريخ”.

وتحقق الاستخراج غير المسبوق للأوكسجين من الهواء الرقيق للمريخ الثلاثاء بواسطة جهاز تجريبي على متن المركبة الجوالة برسيفرنس ذات العجلات الست التي هبطت على سطح المريخ في 18 فبراير الماضي وتتمثل مهمتها في البحث عن آثار قديمة للحياة عليه.

وأوضحت ناسا أن الجهاز، وهو في حجم محمصة الخبز ويُعرف اختصارا باسم موكسي، وهو مثبت في الجهة اليمين من مقدّم العربة، أنتج نحو خمسة غرامات من الأوكسجين أي ما يكفي لتنفس رائد فضاء يمارس نشاطا طبيعيا لمدة عشر دقائق تقريبا.

ولا تقتصر أهمية هذه الأداة على كونها تتيح إنتاج الأوكسجين لرواد الفضاء المستقبليين، بل تُغني أيضا عن تحميل كميات كبيرة من الأوكسجين تُستَخدَم لدفع الصاروخ في رحلة عودته إلى الأرض.

ويستخدم الجهاز الكهربائي والكيمياء لتقسيم جزيئات ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج الأوكسجين من جهة وأول أكسيد الكربون من جهة أخرى.

وسيجري المهندسون المسؤولون عن موكسي المزيد من الاختبارات وسيحاولون زيادة هذه النتيجة، علما أن الأداة مُعدّة لتكون قادرة على توليد ما يصل إلى عشرة غرامات من الأوكسجين في الساعة.

وعلى الرغم من تواضع المنتج الأولي، فإن الإنجاز يمثل أول استخراج تجريبي لموارد طبيعية من بيئة كوكب آخر حتى يستخدمها البشر مباشرة.

وقالت ترودي كورتيس المسؤولة في إدارة تكنولوجيا مهمات الفضاء في ناسا في بيان “موكسي ليس مجرد أول أداة لإنتاج الأوكسجين في عالم آخر وحسب”. ووصفته بأنه أول تكنولوجيا من نوعها لمساعدة المهمات في المستقبل في “العيش على أراضي” كوكب آخر.

وصُمم الجهاز في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم.آي.تي) وهو مُصنّع من مواد مقاومة للحرارة لكي يكون قادرا على تحمّل الحرارة المطلوبة لتشغيله والبالغة 800 درجة مئوية.

وتمنع طبقة مذهّبة رقيقة إشعاع هذه الحرارة وإتلاف العربة الجوالة.

وأوضح المهندس في “إم.آي.تي” مايكل هيكت، أن جهاز موكسي يبلغ وزنه طنا واحدا، يستطيع إنتاج نحو 25 طنا من الأوكسجين، أي الكمية اللازمة لإقلاع صاروخ من المريخ.

وقد يكون إنتاج الأوكسجين من الغلاف الجوي للمريخ الذي يشكّل ثاني أكسيد الكربون 96 في المئة من تركيبته أسهل من استخراج الجليد من تحت سطحه لإنتاج الأوكسجين عن طريق التحليل الكهربائي.

ويعد توفر كمية وفيرة من الأوكسجين مسألة حيوية لاستكشاف البشر للكوكب الأحمر بوصفه مصدرا مستداما للهواء الذي يمكن لرواد الفضاء تنفسه ومكونا ضروريا لوقود الصواريخ اللازم لإعادتهم إلى الأرض.

ولفتت ناسا إلى أن هبوط أربعة رواد فضاء على سطح المريخ سيتطلب حوالي سبعة أطنان مترية من وقود الصواريخ إضافة إلى 25 طنا متريا من الأوكسجين.

وتأمل وكالة الفضاء الأميركية في أن تساهم النسخ المستقبلية من الأداة التجريبية المستخدمة لهذا الغرض في تمهيد الطريق لاستكشاف البشر الكوكب الأحمر.

 
24