ناسا عاجزة عن إرسال الرواد إلى الفضاء

قدمت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بمناسبة احتفالها بعامها الستين لمحة عن أوضاعها السيئة في مواجهة منافسة من قبل عدد كبير من وكالات الفضاء الدولية والشركات الخاصة، عوضا عن احتفائها بأبرز محطاتها.
السبت 2018/07/28
شوق كبير للانطلاق نحو المجهول من جديد

واشنطن – كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بمناسبة احتفالها بمرور ستين سنة على تأسيسها عن عدم قدرتها على إرسال رواد إلى الفضاء بمفردها.

وكانت الولايات المتحدة أنشأت في خضمّ الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، وكالة ناسا التي شكلت نقطة انطلاق لمغامرة فضائية أوصلتها إلى القمر. واليوم تعاني الوكالة الفضائية الأميركية في شق طريق جديد لها في قطاع يخوضه عدد كبير من وكالات الفضاء الدولية والمصالح التجارية.

وسّعت ناسا منذ تأسيسها حدود استكشاف الفضاء إلا أنها عرفت كذلك إخفاقات مدوية مثل انفجار مكوكين في العامين 1986 و2003 (14 قتيلا).

وقد تعيق مشكلة التمويل تحقيق طموح العودة إلى الفضاء البعيد والهبوط مجددا على سطح القمر خلال العقد المقبل والمريخ اعتبارا من 2030.

وأصبحت الوكالة الأميركية تعتمد على القطاع الخاص مبرمة اتفاقات مع شركتي سبايس اكس وبوينغ لنقل روادها إلى الفضاء اعتبارا من عام 2019 ما إن تصبح مركباتهما المأهولة جاهزة لمهام كهذه، فالوكالة الأميركية عاجزة عن إرسال روادها بمفردها إلى الفضاء منذ عام 2011 عندما سحبت من الخدمة مكوكاتها بعد 30 عاما على طرحها.

وهي تدفع راهنا 80 مليون دولار لروسيا عن كل رائد أميركي تنقله بمركبة “سويوز”.

أرسل الاتحاد السوفييتي في عام 1957 أول قمر اصطناعي بواسطة “سبوتنيك 1” في حين كانت المحاولات الأميركية تحت إشراف الجيش خصوصا أنها تفشل فشلا ذريعا.

ودعا الرئيس الأميركي حينها دوايت إيزنهاور الكونغرس إلى تشكيل وكالة فضاء مدنية منفصلة. وفي 29 يوليو 1958 وقّع القانون الذي أسس “ناشونال ايرونوتيكس أند سبايس ادمنيسترايشن” (ناسا).

وكسب السوفيات رغم ذلك معركة أخرى في أبريل 1961 عندما أصبح يوري غاغارين أول رجل يسافر إلى الفضاء. وبعد شهر على ذلك كشف الرئيس الأميركي جون كينيدي خطة لإرسال أول شخص إلى القمر في نهاية الستينات. وولد بذلك برنامج “أبولو”.

أصبح في عام 1962 رائد الفضاء جون غلين أول أميركي يدور حول الأرض. وفي عام 1969 دخل نيل أرمسترونغ تاريخ البشرية كأول رجل يسير على القمر.

وقال جون لوغدسون -أستاذ فخري في معهد سبايس بوليسي إنستيتوت في جامعة جورج تاون- إن برنامج “أبولو كان تجسيدا أحادي الجانب لنفوذ الأمة”. وأضاف أن “قرار كينيدي استخدام البرنامج الفضائي أداة علنية للمنافسة الجيوسياسية جعل من ناسا أداة في السياسات الوطنية مع ميزانية ضخمة جدا”.

وعرفت ناسا محطات مجيدة أخرى في الثمانينات مثل ولادة برنامج المكوكات الفضائية، ثم في عام 1998 تم الشروع في عمليات محطة الفضاء الدولية.

أيد الرئيس دونالد ترامب قرار العودة إلى القمر داعيا إلى إقامة جسر قمري يسمح بتدفق متواصل للمركبات الفضائية والأفراد لزيارة القمر ليشكل نقطة انطلاق إلى المريخ.

ولطالما اعتبرت ناسا رائدة في الابتكار الفضائي إلا أنها تواجه منافسة جدية الآن.

وأكد لوغدسون “ثمة حوالي 70 بلدا يخوض بطريقة أو بأخرى النشاط الفضائي”.

وأفاد تيزيل ميور-هارموني، أمين المتحف الوطني للجو والفضاء، بـ“أننا نركز الآن على التعاون” لخفض الكلفة وتسريع الابتكار، بدلا من التنافس مع وكالات الفضاء العالمية.

وتنوي ناسا التي تهدف إلى إرسال مهمة مأهولة إلى القمر في غضون خمس سنوات، تخصيص حوالي عشرة مليارات دولار لاستكشاف هذا الكوكب خلال عام 2019.

24