"ناس من ورق" مسلسل سوري عن مشاغل الطبقة الوسطى

في ظل ظروف مناخية صعبة، وفي درجات حرارة تقارب الصفر، يتابع فريق المسلسل السوري “ناس من ورق” تصويره هذه الأيام في دمشق، ليكون جاهزا للعرض في الموسم الرمضاني القادم.
السبت 2019/01/12
عمل يحشد نجوم الصف الأول

دمشق – يجتهد صناع مسلسل “ناس من ورق” في إضفاء حالة فنية خاصة بالعمل المرتقب بثه في الموسم الرمضاني القادم، وهو الذي كتبه أسامة كوكش ويخرجه وائل رمضان، فمن يتابع أسماء النجوم الذين يعملون فيه سيجد أن عددا هاما من الشخصيات الأساسية فيه هي من أعمدة الفن السوري، ومنهم دريد لحام وسناء دبسي وسليم صبري وسلاف فواخرجي وسلمى المصري وفايز قزق ووفاء موصلي وصباح الجزائري وجرجس جبارة وعلي كريم وجمال العلي وأمانة والي وآخرون.

أما مهمة الإخراج فآلت إلى وائل رمضان الذي تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وعمل  سابقا في التمثيل والإخراج المسرحي والتلفزيوني والسينمائي، وحقق كممثل حضورا لافتا في العديد من الأعمال، خاصة تلك التي  جمعته مع المخرج هيثم حقي.

ويتنزل عمل رمضان الجديد ضمن مشروع “خبز الحياة” الذي أطلقته المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني السوري مؤخرا، وذلك لأجل المزيد من الارتقاء بالدراما السورية، وفيه يقدم الممثل والمخرج السوري تجربته الجديدة بعد عدة سنوات من الغياب عن منصة الإخراج بعد مسلسل “كليوباترا” الذي نفّذ بين سوريا ومصر، وهو يقدم في عمله الحالي نمطا فنيا في الدراما السورية طال غيابه، والذي يجمع بين التراجيديا والكوميديا ليحكي عن مشاغل الطبقة الوسطى التي آلت إلى الاضمحلال.

وعن العمل وأجوائه وآفاقه، يبيّن كاتبه أسامة كوكش في حديث خاص لـ”العرب”، “هو عمل إنساني اجتماعي تراجيدي وكوميدي في الآن ذاته، يحاول أن يبيّن مختلف أشكال العلاقات الاجتماعية الإنسانية الحاصلة بين الناس”. ويؤكد كوكش أن مشروعه ككاتب كان دائما الإنسان، بمعنى الفرد وليس الجماعة، ويقول “نحن سعينا لتذويب الإنسان الفرد داخل القطيع، وهذا برأيي خطأ كبير، لأن المجتمعات تتقدم بجهود الأفراد والحضارة تنشأ على أكتافهم، نحن أهملنا الإنسان والفرد صار رقما في القطيع، وهذا ما يجب الالتفات إليه والعمل على تجاوزه”.

والمسلسل يعالج في كل حلقة حالة فردية لشخصية منفردة وما يحيط بها من ظروف، حيث أن أساس القصة ومنطلقها بناء سكني، يسكنه أناس دائمون، وفيه شقة للإيجار، وفي كل حلقة يأتيها مستأجر جديد ليسكن فيها مؤقتا، وأثناء ذلك  تنشأ الحكايات.. كل يأتي بآلامه وأحلامه ويتفاعل مع أهل البناء وتتوالد الأحداث تباعا، ومن هنا تظهر هذه الشخصية الفردية التي يحاول أسامة كوكش التركيز عليها.

المسلسل يطرح في كل حلقة حكاية جديدة لإحدى شخصياته وما يحيط بها من ظروف، والمكان هو البطل الأول في العمل

وعن المكان، وطبيعته في المسلسل، وأهميته كحدث حكائي في مجموع ما سيقدمه في حلقاته المتتالية، يقول كوكش “المكان هو بطل في العمل، وله في هذا المسلسل شرطية خاصة، بحيث أنه لا يمكن أن يكون دونه، فنحن أمام بناء سكني مع مرفقاته، علاوة على حديقة صغيرة قريبة منه، كانت هناك صعوبة في إيجاده، وكاد العمل يفشل بسبب هذا الشرط، لكن الفريق الإنتاجي وجد المكان المناسب أخيرا وبدأنا العمل، فنحن نريد بناء سكنيا مؤلفا من أكثر من طابق وفيه أكثر من شقة وحديقة بقربه وكلها فارغة لكي نصوّر فيها، لهذا كان الشرط المكاني صعبا، لكنه تحقق أخيرا”.

وعن طبيعة الناس، وحيواتهم وآمالهم التي يريد الحديث عنها بيّن الكاتب “المسلسل يحكي عن الطبقة الوسطى في البلد، التي كادت تضمحل خلال السنوات الأخيرة، ثم جاءت الحرب وأنهت وجودها تماما، هي الطبقة المتميزة التي حملت الفكر والعمل طوال سنوات وهي التي أعطت الكثير سابقا، ثم غابت عن الساحة الدرامية لأسباب عديدة، غرقنا لسنوات في دراما العشوائيات التي ظهرت فيها أعمال عديدة، ثم اتجهنا نحو تقديم الطبقة الغنية بأجوائها وحالاتها، فظهرت الأمكنة الحديثة والتي استعرضنا فيها العضلات والسيارات، فرأيت أنه لا بد من الحديث عن الطبقة الوسطى ولو بشكل مقارب لها فكان ناس من ورق”.

ومن جانبه حاول مخرج العمل وائل رمضان في مسلسل “ناس من ورق” تقديم حالة خاصة من الأعمال الدرامية التي تتناول أبعادا اجتماعية على خلفية موسيقية أو غنائية شهيرة على مستوى العالم العربي، كما فعل في المسلسل الشهير “اسأل روحك” المستمد من عنوان أغنية للراحلة أم كلثوم.

ويقول مخرج المسلسل وائل رمضان عن مسلسله الجديد “العمل اجتماعي تراجيكوميدي متصل منفصل يتمحور حول علاقات البشر ببعضهم البعض ضمن واقع افتراضي، ترتاده مجموعة كبيرة من النجوم الضيوف وكل منهم له قصته وحياته وتفاصيله وتأثيره على أهل البناء، والهدف من المسلسل رصد عوالم وأطياف هؤلاء الناس بشكل بسيط وبعيد عن التحذلق، وذلك من خلال تقديم الشخوص والعلاقات المتشعبة في هذا العمل بسلاسة ولين، وهذه النوعية من الدراما افتقدناها خلال الثماني سنوات الفائتة، وهي الدراما التي كانت تسترعي اهتمام الناس ومتابعتهم”.

وعن أحلامه وطموحاته من المسلسل يبيّن وائل رمضان لـ”العرب”، “لست مراهنا على العمل، أنا أعمل على مسلسل يعجبني بنصه وشخوصه، وأحاول جاهدا أن يقدم بأفضل صورة ممكنة وبأفضل ظروف متاحة ليكون عملا قريبا إلى روح المشاهد ويحترم ذائقته وتطلعاته، أرجو من الله التوفيق وتعويضي ومن معي على كل الجهد المبذول لتنفيذه، كوننا نعمل في ظل ظروف صعبة وباردة”.

13