ناشرون: فيسبوك أخطأ الوجهة في محاربة الأخبار الوهمية

يتزايد الجدل حول التغييرات التي أقرتها فيسبوك على شريط الأخبار والذي قيّد المستخدمين بالتعرض للأخبار التي تلائم ميول وأيديولوجيات الأصدقاء والأقارب، دون النظر إلى أن الأخبار التي يتم تداولها عادة هي الأخبار المثيرة للجمهور وليست بالضرورة صادقة، وبالنتيجة تراجع تدفق أخبار المؤسسات الصحافية لتحل محلها مواقع الأخبار المزيفة.
الجمعة 2018/02/02
فيسبوك يرسم طريق الأخبار

واشنطن - أربكت التغييرات التي اتخذتها شركة فيسبوك على شريط الأخبار، المؤسسات الإخبارية كما المستخدمين الذين أصبحوا أسيرين لميول ورغبات العائلة والأصدقاء في مشاهدة الأخبار، رغم أن هؤلاء لا يعتبرون بأي حال من الأحوال خبراء في تقييم صحة المعلومات.

ويتساءل الناشرون على ماذا اعتمد الموقع الأكثر شعبية في العالم ليتخذ هذا القرار بجعل المشاركات من الأصدقاء والعائلة تقرر أهمية الأخبار ومصداقيتها، واستبعاد المحتوى من الصفحات (بما في ذلك الناشرين). كما ان هناك أسئلة حول ماذا يعني انتشار الأخبار الوهمية على المنصة، بحسب ما قالت لورا هازارد أوين في تقرير على مدونة نايمان لاب ونقلته شبكة الصحافيين الدوليين.

ويرى تشارلي وارزيل، من موقع بازفيد، أن التغييرات قد تقلّل من التعرض غير المقصود للتضليل، إلا أنه بإمكانها في بعض الحالات تصعيب مهمة التحقق من الأخبار عبر تدفق مستمر للمحتوى من أشخاص يحملون أيديولوجيات مماثلة. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي تراجع تدفق الأخبار إلى حجب الكثير من المعلومات والأشخاص والمجتمعات وبالتالي يؤدي إلى تفاقم التعرض للتضليل.

وفي هذا السياق، كتب كامبل براون رئيس شراكات الأخبار في فيسبوك إلى بعض الناشرين الرئيسيين، أن التغييرات ستؤدي إلى أن يرى الناس محتوى أقل من “الناشرين والعلامات التجارية والمشاهير”، ولكن “القصص الإخبارية المشتركة بين الأصدقاء لن تتأثر”، وهو ما اعتبره الصحافي أليكس كابلان، من ميديا ماترس، أنه يوحي بأن الأخبار المزيفة قد يتم الترويج لها عبر المحتوى مباشرة من وكالات الأنباء المعروفة.

كما أن المستخدمين أنفسهم عبروا عن استغرابهم من هذه التغييرات، واعتبر بعضهم أن شريط الأخبار في حسابات فيسبوك لن يقترح أي نوع من عملية التدقيق. و”هذه أخبار سيئة إذا كان رادار الأخبار الوهمية الخاص بك هو صدئ قليلا والعائلة كانت عرضة لمشاركة الروابط من مصادر مشكوك فيها”، بحسب ما قالت ماريسا.

وطرح التقرير مسألة أساسية وهي كيف يجب أن يتم التعامل مع خطر أن “التفاعلات المفيدة” قد تكون في بعض الأحيان غاية في السلبية؟ هل يحتاج المستخدم إلى تغذية إخبارية مليئة بردود سيئة على منشورات وهمية؟

التغييرات ساعدت في الترويج لأخبار مزورة، واضطرت مؤسسات إخبارية رسمية لإنفاق المال لتغذية الأخبار

وتحدثت صحيفة نيويورك تايمز مع بعض الناشرين من البلدان التي تجرب فيها فيسبوك “فحص” التدفق الإخباري التي حولت الأخبار إلى قسم منفصل، وهي التجارب التي لا تتطابق مع التغييرات الجديدة في شريط الأخبار التي يتداولها فيسبوك في الولايات المتحدة، ولكنها متشابهة.

وأبلغ الناشرون في بعض هذه البلدان أنه كانت هناك على أقل تقدير “عواقب غير مقصودة” لهذا التغيير. فعلى سبيل المثال، في سلوفاكيا، حيث استولى القوميون اليمينيون على ما يقرب من 10 في المئة من البرلمان في عام 2016، قال الناشرون إن التغييرات ساعدت فعلا في الترويج لأخبار مزورة، واضطرت مؤسسات الأخبار الرسمية لإنفاق المال لتغذية الأخبار، والآن يعود الأمر للمستخدمين لتبادل المعلومات.

وقال فيليب ستروهارك، محرر وسائل التواصل الاجتماعي في “دنيك أن” وهو موقع أخبار سلوفاكي مدفوع الاشتراك، وقد شهد انخفاضا بنسبة 30 في المئة في المشاركة عبر فيسبوك بعد التغييرات، إن “الناس عادة لا تشارك الأخبار والحقائق المملة”.

وأشار ستروهارك، الذي قام بتصنيف آثار تغييرات فيسبوك من خلال حساب شهري، إلى ارتفاع مطرد في المشاركة في المواقع التي تنشر أخبارا مزيفة أو مثيرة.

كما شهدت بوليفيا أيضا زيادة في الأخبار الوهمية. وانتشر خلال الانتخابات القضائية في جميع أنحاء البلاد في يناير منشور واحد على نطاق واسع في فيسبوك نُسب إلى مسؤول في الانتخابات قائلا “إن الأصوات لن تكون صالحة إلا إذا كانت هناك علامة X بجانب اسم المرشح”.

وقال مسؤول آخر إن مسؤولين حكوميين وضعوا أقلاما بحبر قابل للمسح في مقصورة التصويت. وكان من الصعب تحديد مصداقية هذه الأخبار بالنسبة للمستخدمين.

وقام ستروهارك بمشاركة منشور على منصة ميديوم، تضمن رسما بيانيا يشير إلى أن “التفاعلات في الصفحات الإخبارية المزيفة في سلوفاكيا لم تنخفض منذ بدء تجربة التحقق من الأخبار”.

وكان لافتا أن المواقع الإخبارية المزيفة تتراجع في بعض الأحيان، لكنها لا تلبث أن تتعافى بسرعة وتنتهي بمشاركة أعلى من ذي قبل.

وأعلنت المفوضية الأوروبية عن فريق من الخبراء حول الأخبار المزيفة والتضليل عبر الإنترنت، وكان من بين 39 عضوا: كلير واردل، راسموس كليس نيلسن من معهد رويترز، وأليكسيوس مانتزارليس من الشبكة الدولية للتحقق من الحقائق “بوينتر”. ويقوم نيلسن بوضع بيانات مفتوحة للبحوث ذات الصلة القائمة على الأدلة حول مشاكل التضليل، والتي يمكن رؤيتها والمساهمة فيها.

وفي الوقت الحالي، يأتي البحث الأوسع نطاقا من الولايات المتحدة، ولم يتمكن من العثور على معلومات حول نطاق المشكلة في الاتحاد الأوروبي “ما مدى انتشار مشكلة ‘الأخبار المزيفة’ في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؟”، ويقول نيلسن “يبدو أننا ببساطة لا نعرف”.

ويخلص التقرير إلى القول هل يمكن أن يكون صحيحا حقا أنه ليست هناك دراسة واحدة، متاحة للجمهور، تستند إلى أدلة تقيس المستوى والمدى العام لـ”الأخبار الوهمية” في بلدان الاتحاد الأوروبي؟

18