ناشطون يفضحون حملة المسؤولين العراقيين الانتخابية بـ "صورني وآني مغلس"

الثلاثاء 2013/12/17
الناشطون اعتبروا أن الصور "لم تحمل إلا فضح كل الوجوه التي تدعي حب العراق"

بغداد –"صّورني وآني مغلس" هو عنوان اختاره نشطاء عراقيّون على شبكات التواصل الاجتماعي لحملة قاموا خلالها بجمع صور لسياسيين ومسؤولين عراقيين وهم يرتدون بدلات عمل لمساعدة المواطنين بعد الفيضانات التي اجتاحت البلاد، حيث أثارت هذه الصور سخرية وانتقادا لما رآه فيها البعض من ترويج لحملة انتخابية باتت على الأبواب.

قام نشطاء عراقيون على شبكات التواصل الاجتماعي بجمع صور نشرها مسؤولون وهم يرتدون بدلات العمل أو يتجولون "بجزماتهم" بين مياه الأمطار التي أغرقت شوارع ومدن العراق، وأعادوا نشرها تحت عنوان "صّورني وآني مغلس" بأسلوب ساخر لفضح تصرفات السياسيين الذين يترصدون الفرص لكسب تعاطف الشارع وهو ما اعتبره الكثيرون استباقا لحملة انتخابية قريبة.

وأجرى المعلقون مقارنة بين الواقع الخدماتي السيئ الذي يعانيه العراقيون والصور التي وصفوها بـ"صورني وآني ما أدري، أو وآني مغلس" في إشارة إلى التقاط صور مصطنعة على أنها عفوية.

وكانت مياه الأمطار قد أغرقت شوارع مدن كثيرة في العراق في الأسابيع الأخيرة جراء تساقط الأمطار بغزارة وهو ما أدى إلى وفاة مواطنين وتسرب المياه إلى الدور السكنية التي تهدّم بعضها.

ونشرت وسائل إعلام محلية أثناء الأزمة صورا لنواب ومسؤولين محليين يتجولون في الشوارع ويزورون الدور السكنية التي أغرقتها المياه وهم يحاولون الوقوف على ما يجري وتقديم العون للتخلص من مياه الأمطار ومخلفاتها أو توزيع مساعدات غذائية وإغاثية على المواطنين.

وكانت هذه الصور مثار سخرية المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما يعكس شعورا بأنها لا تشي بالحرص على متابعة شؤون المواطنين بقدر ما هي ترويج للانتخابات التي من المقرر إجراؤها في نيسان المقبل.

واختزلت ناشطة على الفيسبوك السؤال المحير لمعظم المشاركين في الحملة بقولها "ليش من قربت الانتخابات صرنا نشوفهم يخدمون مو صار ألهم بالحكم سنين شستفادينه منهم؟".

وتواردت تعليقات الناشطين على المئات من الصور الساخرة التي بدأت تنشر منذ الأسبوعين الماضيين لمسؤولين حكوميين ونواب عراقيين، يظهرون فيها وهم يقدمون الخدمات، أو ينظفون الشوارع، أو يسهمون في حملة التخلص من مياه الفيضانات ومخلفاتها.

وعلق أحد الناشطين على الفيسبوك على صورة لمسؤول وسط بركة لمياه الأمطار المتجمعة وهو يرتدي ملابس تقيه من المطر، بأن "المسؤول لم يفعل شيئا قبل فصل الأمطار مع أن كل التنبؤات الجوية كانت تشير إلى أن العراق سيشهد في الشتاء الحالي جوا عاصفا وممطرا".

وتساءل ناشط آخر ساخرا، "ترى ما الذي كان يفعله صاحب الصورة خلال أشهر الصيف التي تمتد إلى أكثر من سبعة أشهر؟ أليست كافية لإنشاء أكبر المشاريع لتصريف مياه الأمطار؟ الديمقراطية في بلدي فقط؛ انتخب من سيأكلك".

ويقول الناشطون إن تلك الصور "لم تحمل إلا فضح كل الوجوه التي تدعي حب العراق، لكل الوجوه التي تتباكى بدموع التماسيح على الناس في العراق. فمياه الأمطار ما زالت تغمر أحياء وشوارع وأزقة بغداد وسائر المدن والقصبات، وبيوت خلق الله اجتاحتها المياه، وبعضها تهدم على رؤوس ساكنيه، لأنها بيوت من الطين، جُبل طينها بعرق الفقراء وشقائهم".

ويرى ناشطون آخرون أن "عديد اللقطات من الصور التي بثتها بعض الفضائيات، تظهر فيها طلعة المسؤولين البهية، هي من" فلوس الشعب" بعد إجراء عمليات التجميل للوجوه والأسنان من منح العلاج النيابية في أرقى مشافي أوروبا والعالم، هذه الصور لم تقدم شيئا، لم تجفف المياه من بيوتنا، ولن تغير من الحال شيئا يذكر لأهل بغداد والعراق".

وحظيت التعليقات الساخرة والحادة على صور المسؤولين العراقيين بتأييد واسع النطاق خصوصا على الفيسبوك، فيما كانت محاولات الدفاع عن المسؤولين شبه غائبة بين التعليقات. بل أشار الناشطون إلى أن من يدافع عن المسؤولين الذين وصفوهم بالـ"متاجرين بقضايا العراقيين"، هم "أشباه" صحفيين ويعملون في مكاتب إعلامية "تتبع" المسؤولين والنواب. وحاول النشطاء “ردع″ كل من حاول مدح أصحاب الصور المنشورة من مسؤولين وسياسيين، حيث انهالت التعليقات ضد ناشط كتب في نبرة تأييد واضحة تحت صورة أحد المسؤولين وهو يرتدي بدلة العمل "بارك الله في جهودكم لخدمة المواطن. أنتم أهل لها"، فكتب أحدهم تعليقا على ذلك "عمي هاي دعاية انتخابية، من أجل الظفر بكرسي من كراسي السلطة هنا أو هناك. استفق أخي". فيما يتحمس آخر "أنتم أملنا.. سنصوّت لكم لا لغيركم".

ويربط آخرون بين نشر المسؤولين لصورهم واقتراب موعد الانتخابات النيابية في نيسان المقبل، حيث كتب ناشط على الفيسبوك "سيدوخون رؤوسنا بصورهم قبل الانتخابات، وبعد أن نصوت لهم لا شيء يتغير، فسنظل من دون مكيفات في صيف العام المقبل وستغمر المياه منازلنا من جديد في شتائه".

وقبل الحملة الإعلامية المبكرة، يبدو أن حملة "صورني و آني مغلس"، كانت بالمرصاد للمسؤولين العراقيين فقد كانت حملة شعبية عفوية مضادة للحملة الإعلامية المبكرة التي أطلقتها بعض الأحزاب والشخصيات لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
19