ناشط جزائري معارض يضع السلطة في حرج أمام القضاء

الشكوى التي رفعها رشيد نكاز تتضمن اتهامات لبلقاسم زغماتي بمحاولة القتل العمد وعرقلة السير الحسن للعدالة.
الخميس 2021/09/23
بلقاسم زغماتي يواجه حزمة من الاتهامات

الجزائر - رفع الناشط السياسي الجزائري المعارض رشيد نكاز دعوى قضائية ضد وزير العدل السابق بلقاسم زغماتي، متهما إياه بجملة من الخروقات والتجاوزات القانونية في حق القانون واستغلال الوظيفة وإلحاق الضرر بالأشخاص والمناضلين السلميين، الأمر الذي يشكل حرجا للسلطة أمام الرأي العام ويضعها في موقف إثبات وجاهة الممارسات التي تطبقها تجاه المعارضين لها، لاسيما خلال الأشهر الأخيرة.

وبيّنت المذكرة التي تقدم بها فريق الدفاع لقضاء العاصمة أن رئيس الحركة من أجل العدالة ومحاربة الفساد رشيد نكاز رفع دعوى قضائية ضد وزير العدل السابق بلقاسم زغماتي المعين مؤخرا سفيرا لدى جمهورية التشيك، يتهمه فيها بممارسات توصف بـ”الخطيرة”، على غرار عدم دستورية التعيين في منصب وزير العدل، وعدم دستورية وشرعية قرار تعيين القضاة، وانتحال الوظائف والألقاب والأسماء وإساءة استعمالها، وبطلان الإجراءات المتخذة ضد خمسة عشر ألف جزائري تم توقيفهم خلال عهدة الوزير المذكور.

وكان الناشط السياسي المعارض أحد الذين طالتهم متابعات السلط القضائية، حيث حكم عليه في إحداها بالسجن، قبل أن يستفيد من قرار عفو رئاسي، كما يكون قد تعرض لمضايقات وممارسات غير قانونية داخل المؤسسات العقابية التي قضى فيها فترة سجنه، كما قدم حينها شكوى من داخل السجن بسبب ما أسماه “سوء التغذية” الذي يتعرض له السجناء، وأعرب عن رغبته في التبرع بنصف مليون دولار من ماله الخاص لتحسين وجبات السجناء.

 وسبق له أن أعرب عن رغبته في خوض غمار الانتخابات الرئاسية التي جرت العام 2014، وفاز بها الرئيس السابق الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، حيث تنازل حينها عن جنسيته الثانية (الفرنسية) امتثالا لأحكام قانون الانتخابات، لكنه لم يستوف آنذاك شروط الترشح بحسب الهيئة المنظمة، لكنه صرح بأن “أوراق التوقيعات سرقت من ملفه من مبنى المجلس الدستوري”.

ولفتت العريضة التي رفعها فريق الدفاع بقيادة المحامي ياسين خليفي إلى أن موكلهم يتهم وزير العدل السابق الذي كان يحظى بدعم قائد الجيش السابق الجنرال الراحل أحمد قايد صالح، إلى أن الوزير المذكور متهم بالاعتداء على الحريات وممارسة التعذيب، والمعاملات القاسية والمهينة لكرامة الأفراد.

وأضافت “الشكوى تتضمن اتهامات للوزير بلقاسم زغماتي بالاحتجاز التعسفي ومحاولة القتل العمد، وعدم مد يد المساعدة لشخص في حالة خطر، وعرقلة السير الحسن للعدالة”.

وتترجم القضية المرفوعة ضد أحد رجالات السلطة الجديدة في البلاد، ما بات يعرف بـ”تدهور وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، واستمرار السلطة في ممارساتها القمعية ضد المعارضين لها، مما أدى بمنظمات حقوقية دولية ولجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى رفع ملاحظات وتنديدات بالسلطة الجزائرية”.

ومهما يدور حولها من تسجيل مخالفات ثقيلة من طرف قطاع العدالة الذي كان يديره الوزير المذكور، فإن القضية تبقى ذات طابع رمزي وتنطوي على مدى استعداد السلطة للنزول من أجل خضوعها للمساءلة وامتثالها للقوانين الناظمة، فسقوط العشرات من رموزها خلال السنوات الأخيرة لا يعكس ثقل وقوة جهاز القضاء بقدر ما يفضي إلى تصفية حسابات سياسية بين الأجنحة المتصارعة، ورحيل الرئيس السابق دون محاكمة أو مساءلة رغم مسؤوليته السياسية والأخلاقية يؤكد ذلك.

وكان العديد من رموز السلطة المسجونين قد حملوا المسؤولية أمام المحققين والقضاة للرجل الأول في الدولة الرئيس الراحل بوتفليقة، غير أنه ظل بعيدا عن المساءلة وحظي بحماية سياسية من طرف السلطة التي خلفته، وهو سيناريو غير مستبعد في قضية وزير العدل السابق بلقاسم زغماتي المعين مؤخرا في منصب سفير الجزائر في جمهورية التشيك.

وكان القضاء الجزائري قد أسس مؤخرا ما يعرف بـ”القطب الجزائي المتخصص” للنظر في القضايا المتصلة بنشاط المعارضين والملفات المتعلقة بتحرك عناصر وخلايا تنظيمي استقلال منطقة القبائل “ماك” و”رشاد” المصنفين كحركتين إرهابيتين، الأمر الذي اعتبره حقوقيون “محكمة خاصة غير شرعية تمارس مهامها خارج النصوص العادية، تعيد إلى الأذهان سيناريو المحكمة الخاصة التي أنشئت في تسعينات القرن الماضي لمعالجة قضايا الإرهاب”.

وظل رشيد نكاز يمثل أحد وجوه الحراك الشعبي إلى غاية إيداعه السجن أين قضى عقوبة تقارب العام، ثم أطلق سراحه وبقي بعيدا عن الأنظار بسبب ما يصفه بـ”التضييق الأمني المطبق عليه من طرف السلطة”.

4