ناشط لبناني: المنطقة بحاجة إلى المزيد من الداعمين للسلام

الناشط الحقوقي اللبناني جان بول شامي يتحدث عن مساعيه لنشر السلام في مواجهة الصراعات في مختلف أنحاء العالم.
الجمعة 2019/01/18
جان بول شامي.. صوت مختلف من الشرق الأوسط

خديجة حموشي

بيروت - ينتمي الناشط الحقوقي جان بول شامي إلى الجيل الذي نشأ خلال الحرب الأهلية اللبنانية، والتي أثرت عليه؛ وهي أحد الأسباب التي جعلته يتجه نحو العمل الحقوقي والإنساني. وقد أسس منظمة “بيس لاب”، وهي منظمة غير حكومية متخصصة في مجال بناء السلام في عام 2011. وقام بتسهيل وتقديم أكثر من 50 ورشة تدريبية ومحاضرات حول مهارات السلام والصراع في لبنان والعالم العربي الأوسع وأفريقيا.

وتحدث شامي عن مساعيه لنشر السلام في مواجهة الصراعات في مختلف أنحاء العالم، في حوار مع صحيفة “العرب ويكلي”، من بيروت، مشيرا إلى أن الصراعات متشابهة إلى حد كبير، لكنها تظهر بشكل مختلف. وما يجعل النزاعات مختلفة في المنطقة العربية هي كيفية نشأة نزاع محلي أو قومي أو إقليمي أو دولي، وكيف يتم إذكاء الصراع، ومن يتحمل المخاطر، ومن هم أصحاب المصلحة الرئيسيين. وبغض النظر عن كل هذه العوامل، ينتج العنف دائما.

ويوضح شامي ذلك من خلال المثال اللبناني، مشيرا إلى أنه “في لبنان هناك جوانب طائفية ليست بالضرورة موجودة في مكان آخر، لا سيما الطبقات الفرعية التي نرى فيها الناس من نفس الدين يهاجمون بعضهم البعض، وليس بالضرورة طائفة دينية ضد أخرى”.

ويضيف أن “مستوى التركيز والتقاطعات يجعل المنطقة بأكملها غريبة بعض الشيء. يقع لبنان في منطقة صعبة ما بين الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا وإيران وتركيا، والمملكة العربية السعودية. لقد كانت صراعاتنا مجردة من الإنسانية وأدت إلى مستوى أعلى من عدم الأمان؛ وتدهور الثقة بين مواطني نفس البلد. لا يمكننا دائما الاعتماد على خطاب ‘هم ونحن’ لأن جارك المجاور هو العدو. فذلك العدو يمكن أن يكون أخاك”.

وفي رده على سؤال حول مدى فعالية بناء السلام عندما يكون بعض القادة المحليين، السياسيين أو الدينيين، مسيطرين على الناس، الذين قد يكونون في واقع الأمر معتمدين اقتصاديا عليهم أيضا، يرى الشامي أن الخطوة الأولى هي التوجه إلى العدد الأقل من الناس لأن محاولة إقناع كتلة ضخمة من الشعب تعتبر لعبة خطرة. ويوضح قائلا إن “كسب قلوب وعقول السكان المحليين يتطلب خطابا جديدا. نحن بحاجة إلى المزيد من داعمي السلام ممن ينادون به، وينقلون معتقداتهم السلمية، ويطرحون البدائل غير العنيفة، ويحثّون الناس على أن يكونوا أكثر فائدة”.

ويضيف “مؤخرا، سُئلت من هو غاندي الشرق الأوسط؟، لكن لم يكن لدي إجابة واضحة. هناك العديد من الرجال والنساء على المستوى المحلي، ولكن ليس على المستوى الإقليمي، وهو ما نحتاج إليه من أجل مواجهة جميع القوى الأخرى الموجودة”.

ويرى أنه “من المهم تذكير الناس في منطقتنا بأننا جميعا خبراء في الصراع، ولكن لا يوجد لدينا خبير واحد في مجال حل هذه الصراعات. طوّر كل مجتمع طريقة فهمه للصراع والآن من المهم لهم أن نبدأ بالاستماع. أثناء حلقات التدريب وورش العمل، لا أستخدم الكثير من المصطلحات الأكاديمية، ولكن استخدم دائما لغة الشارع المشتركة بيننا”.

ويخلص مشيرا إلى أن “ما يستثمر حاليا في بناء السلام لا يُذكر مقارنة بالاستثمار في الحروب”، مضيفا أن “العالم اليوم يشهد عملية تغيير كبير. نعيش في حالة اضطراب عالمي جديدة. انتقلت حروبنا ونزاعاتنا إلى مرحلة متعلقة بالمعلومات والتكنولوجيا، حتى في منطقتنا، مثل الحروب التي تخوضها وسائل الإعلام والطائرات ذاتية القيادة”.

ويرى شامي أن هناك أملا في رؤية السلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالأمل فقط، بل يرتبط أيضا بالعمل والجهد من أجل تحقيقه. ويستحضر هنا تجربة الربيع العربي، مشيرا إلى أن “كثيرين يسخرون من ثورات الربيع العربي لأنها لم تقدم ما كان متوقعا منها في ذلك الوقت. لكن يستغرق التغيير وقتا ولا يمكن أن يتم دون حدوث شرارة أولية ومستوى معين من الوعي، والذي حدث بالفعل خلال الربيع العربي وتأثيراته في المنطقة”.

12