ناصر الحريري ينفي وجود مبادرة مصرية لحل الأزمة السورية

الأحد 2014/09/07
الاجتماع المضيق الذي جمع الأمين العام للائتلاف السوري ناصر الحريري بنبيل العربي بحضور القيادي هيثم المالح

القاهرة - تنطلق، اليوم الأحد، أعمال مجلس وزراء الخارجية العرب، في دورته الـ 142 بالقاهرة والتي تتولى موريتانيا رئاسته الدورية، حيث سيكون تطور الوضع في سوريا وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية الحاضر الأبرز على طاولة النقاشات.

وسيشارك الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الاجتماعات، ولكن دون تسلم مقعد سوريا بصفة رسمية، بالنظر إلى عدم وجود حكومة للائتلاف المعارض معترف بها، أو وزارة خارجية تقوم باستلام الهيئة التنفيذية الدبلوماسية الخاصة.

وكان وفد من الائتلاف السوري وصل قبل 3 أيام إلى القاهرة برئاسة نصر الحريري للمشاركة في الاجتماعات التحضيرية لاجتماع وزراء الخارجية العرب.

وبحسب ما أعلنه، أمس السبت، الأمين العام للائتلاف نصر الحريري، عقب لقائه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، فإن رئيس الائتلاف هادي البحرة الذي سوف يشارك فقط في الجلسة المخصصة للحديث عن الشأن السوري، سيتولى إلقاء كلمة بالمناسبة تتناول تطورات المشهد السياسي والعسكري وسبل حل الأزمة.

يذكر أن العربي كان قد أكد خلال لقائه الأخير مع وفد الائتلاف أن قرار “قمة الكويت” الأخيرة، نص على مشاركة الائتلاف، ولم ينص صراحة على تسليمه مقعد سوريا.

ويعد تسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى الائتلاف المعارض من النقاط الخلافية التي لم تحسم خلال القمتين العربيتين الدوحة 2013 والكويت 2014، بسبب اعتراض بعض الدول العربية على ذلك، ووجود “عوائق قانونية”، أمام ذلك بحسب مسؤولين في الجامعة العربية.

وتضمن اللقاء مع العربي، بحسب ما كشفه الحريري أمس، مناقشة شتى التطورات الميدانية التي تشهدها الساحة السورية، فضلًا عن التطورات السياسية في هذا الصدد، وقرار مجلس الأمن رقم 2171، ونتائج اجتماعات دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”، والتي تم خلالها الإعلان عن تشكيل الولايات المتحدة لنواة مكونة من 10 دول لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي تصريحات له بمقر الجامعة العربية، نفى “الحريري” وجود مبادرة مصرية رسمية حتى الآن، فيما يتعلق بالوضع في سوريا، وذلك ردّا على الأنباء التي تحدثت حول نية القاهرة طرح مبادرة لحل الأزمة السورية.

وأوضح أمين عام الائتلاف السوري المعارض أنه حدد خلال لقاء العربي مطالب المعارضة السورية، والقاضية بضرورة التخلص من نظام بشار الأسد، ثم تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية.

وخلال اللقاء الذي ضم مجموعة من قيادات الائتلاف، أبرزهم هيثم المالح وبسام الملك وقاسم الخطيب وعادل الحلواني وخليل الرحمن، طالب الحريري من الأمين العام لجامعة الدول العربية، زيادة الدعم الموجه للمعارضة السورية، على أن يكون دعما قانونيا، بما في ذلك تسلم مقعد سوريا بالجامعة، ليعطي الائتلاف قدرة التحرك بصورة أكبر في المحافل الدولية، وبما يسمح له بفتح سفارات وممثلين دبلوماسيين.

يذكر أن وفد الائتلاف السوري (برئاسة أمينه العام نصر الحريري) كان قد التقى، نهاية الأسبوع الماضي، بمساعد وزير الخارجية للشؤون العربية السفير ناصر كامل، وتم خلال ذلك الاجتماع التباحث في شتى الملفات المتعلقة بالمشهد السوري، سواء سياسيًا أو عسكريًا، فضلًا عن ملف تسليم مقعد سوريا بالجامعة للائتلاف.

وجاء هذا اللقاء في سياق محاولات الائتلاف إقناع الأقطاب العربية بأهمية حصوله على مقعد سوريا في الجامعة.

وعلى هامش اجتماعات وفد الائتلاف مع أمين عام الجامعة العربية، حذّر رئيس اللجنة القانونية بالائتلاف هيثم المالح من خطورة تمدد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، في الوقت الذي وصفه على أنه “تنظيم إرهابي من صنيعة النظام السوري ومن صنيعة إيران كذلك”، لافتًا إلى أن “داعش” يهدف إلى إفشال الثورة السورية.

وشدد المالح في السياق ذاته على ضرورة تكاتف الجميع لمواجهة “داعش” والقضاء عليه، في الوقت الذي أشار فيه إلى مبادرة واشنطن لمواجهة “داعش” معربًا عن أمنياته حول مبادرة عربية تتخذها الجامعة العربية في إطار مواجهة ذلك التنظيم الإرهابي.

ومن المقرر أن تبدأ اليوم الأحد اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، في دورته العادية 142، وهناك العديد من الملفات التي من المنتظر التطرق إليها، من ضمنها ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة خطر التنظيم المتطرف.

ويسجل تنظيم الدولة الإسلامية تهديدا كبيرا لكل من سوريا والعراق التي بات يسيطر على الثلثين من مساحتيهما.

ولا يقتصر خطر داعش فقط على هذين البلدين اللذين يشهدان منذ سنوات حالة فوضى وانفلات، وإن تغيرت المعطيات، فقد بات التنظيم الذي ظهر منذ 2006 في العراق تحت مسمى تنظيم الجهاد في بلاد الرافدين، يهدد بالتمدد باتجاه الأردن والكويت ولبنان.

وكان التنظيم المتطرف قد قام، الشهر الماضي، بالتنسيق مع جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا بالهجوم على مدينة عرسال اللبنانية من الجناب السوري، ما أدى إلى سقوط عدد من الجنود اللبنانيين بين قتلى وجرحى فضلا عن اختطاف قرابة الأربعين عنصرا في القوات المسلحة اللبنانية.

ومن المتوقع أن يعلن وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم، التي تبدأ اليوم، عن استراتيجية جماعية لمواجهة هذا التنظيم، خاصة وأن الدول العربية، وتحديدا المشرق العربي، المعنية الرئيسية بتهديدات تنظيم الدولة الإسلامية.

3