ناصر المزداوي فنان ليبي يشرّق في أغانيه ويغرّب

عاد الفنان الليبي ناصر المزداوي إلى الساحة الفنية في القاهرة بعد انقطاع دام سنوات طويلة، وجاءت هذه العودة من خلال مشاركته في المهرجان الفني “حي الرمضاني” بحديقة “الأزهر بارك” (وسط القاهرة) مساء الأحد، والذي يقام للعام السادس على التوالي، ويحتفي بعدد من التجارب الموسيقية المختلفة والمميزة، بمشاركة مطربين وفرق موسيقية من مختلف الدول العربية، وهو يمثل حالة متفردة في الجمع بين الألوان الموسيقية والغنائية غير المتداولة على الساحة الفنية.
الأربعاء 2017/06/07
شعبية لم يؤثر فيها الغياب

القاهرة- لم يؤثر غياب الفنان الليبي ناصر المزداوي عن مصر على شعبيته التي حققها في مطلع السبعينات من القرن الماضي، عندما أطلق ألبومه “الغربة” الذي حصل من خلاله على الأسطوانة البلاتينية ليكون أصغر مطرب عربي يحصد الجائزة، حيث كان التفاعل معه كبيرا مساء الأحد خلال مشاركته في المهرجان الفني “حي الرمضاني” بوسط العاصمة المصرية القاهرة.

والشعبية التي حققها المزداوي في سن مبكرة كانت داعما أساسيا له في حفل العودة بحديقة الأزهر بارك، وبقي الجمهور يردد كلمات أغنياته التي يحفظها

وسط تفاعل واندماج بطابع الموسيقى المحمل برؤية فنية تجمع بين الطابع الشرقي والغربي.

هذه الحالة تتسم بها الموسيقى الليبية التي تحتفظ بعدد من الآلات الشرقية وإدخال أخرى ذات طابع أكثر معاصرة ما يجعلها مميزة وفي مرتبة خاصة بين أنماط الموسيقى العربية، يضاف إلى ذلك تمتع الفنانين الليبيين بأصوات مميزة تتسم بالمرونة في الانتقال من نمط إلى آخر، وهو ما يتميز به هذا المطرب الليبي الذي افتتح حفله بأغنية أهداها إلى مصر بعد الغياب.

شارك أيضا في المهرجان في نسخته السادسة هذا العام الفنان الجزائري سيدي بيمول بفرقته الموسيقية التي أسسها في مطلع التسعينات من القرن الماضي

والأغنية كتب كلماتها المزداوي نفسه، حيث أكد من خلالها التعبير عن محبته لمصر بمشاعره الخاصة، ما جعله لا يستعين بشعراء آخرين، لذلك جاءت الكلمات بسيطة في محتواها عميقة في مضمونها بدأها بعبارة “أنا راجع أشرب مياه” مقتبسا إياها من العبارة الشهيرة التي يرددها كل من يغيب عن القاهرة لفترات طويلة “من يشرب من ماء النيل يعود إليه مرة أخرى”.

وأهلت الطبيعة التي يتسم بها “مسرح الجنينة” في القاهرة، الجمهور للاستمتاع بهذا الطقس الرمضاني المختلف عن المعتاد، فغالبا ما ترتبط الاحتفالات الرمضانية بنصب مجموعة من الخيام المغلقة، وقديما كانت ترتبط بحضور مطربي الإنشاد الصوفي أو الفنانين أصحاب الطرب الفخيم، أما في السنوات الأخيرة فقد تغير المنظور وأصبحت الخيام الرمضانية منفذا لفناني الطرب الشعبي وأغاني المهرجانات.

ويلعب مهرجان “حي الرمضاني” دورا مميزا في إضفاء جو من الحميمية بين الفنان وجمهوره، يبدأ من اختيار مكان مفتوح مثل حديقة الأزهر التي تحيطها الأشجار والهواء الطلق باعتبارها تقع فوق تل مرتفع ما يمنح فرصة للتنفس بعيدا عن الزخم الرمضاني المنغلق أمام شاشة التلفزيون، ومن ثم يدخل المتلقي في حالة انسجام مع الحدث الفني ويتسع أفقه لاستقبال أنماط موسيقية مغايرة لما اعتاد عليه.

ويحرص القائمون على المهرجان على التنوع في الفنانين والفرق المشاركة من أصحاب الفنون المستقلة على مستوى الموسيقى والغناء، ففي أولى حفلات المهرجان شارك المزداوي الفريق المصري”دكان”، وهو إحدى الفرق التي تأسست قبل ثلاث سنوات وتتكون من أربعة أفراد يحاولون تقديم موسيقى تحتفظ بالطابع الشرقي والمصري الأصيل تحديدا.

ويتحقق ذلك بداية من اختياراتهم لأسماء المقطوعات التي يعزفونها، مثل “درويش” و”بهلوان” وأخرى، مرورا بالآلات المستخدمة التي تتكون من عازف للعود يجلس في منتصف المسرح وكأنه رمانة الميزان الذي يحفظ وجه الموسيقى العربية بين الآلات الأخرى بالفرقة، ومع ذلك كانت هناك القيثارة، والباص قيثارة، والدرامز، ما حقق المعادلة في شكل الموسيقى المقدمة من حيث إيقاع السرعة والحركة مع الاحتفاظ بالأصالة.

الطبيعة التي يتسم بها "مسرح الجنينة" في القاهرة، أهلت الجمهور للاستمتاع بهذا الطقس الرمضاني المختلف عن المعتاد، فغالبا ما ترتبط الاحتفالات الرمضانية بنصب مجموعة من الخيام المغلقة

ويستمر المهرجان في تقديم هذه الحالة الإبداعية على مدار رمضان بمشاركة العديد من الفرق، ومنها “لوبيريا” ذات الإيقاع الصوفي والتي تتخذ من الطابع السوداني شعارا لأعمالها، ومن أشهر أغانيها: الحب ديني، حبيبي وسوداني مانايو.

ويشارك أيضا في المهرجان في نسخته السادسة هذا العام الفنان الجزائري سيدي بيمول بفرقته الموسيقية التي أسسها في مطلع التسعينات من القرن الماضي، والذي تعتمد كلمات أغانيه على اقتباسات من الحياة اليومية مقدما فيها أكثر من لغة، منها العربية والفرنسية والأمازيغية.

كما تحضر أيضا فرقة “أقصى الوسط” التي اختارت أن يكون اسمها تعبيرا عن رحلتها الفنية التي بدأت قبل خمس سنوات بالوقوف في خط المنتصف، بمعنى أنه لا شيء سلبيا بالكامل ولا شيء إيجابيا بالكامل، وتتميز أغنياتها بأكثر من لون موسيقي.

أما الفنانة مليكة زارا المغربية التي تخصصت في فن الجاز استنادا إلى الموروث الفني لدولتها المتنوع في موسيقاه بين الشعبية والأمازيغية والصحراوية، فقالت إنها تشارك في المهرجان هذا العام، مع رغبة شديدة في أن تصل من خلال رسالتها الفنية إلى التعبير عن الفكرة التي تناقشها بأغانيها، والتي يقتنع بها الكثيرون مهما كانت انتماءاتهم وقناعاتهم.

وأخيرا تشارك الفنانة شهيرة كمال إحدى مطربات فرق “الآند غروند” التي ذاعت شهرتها بعد مشاركتها لفريق “كايروكي” بأغنية “كل حاجة بتعدي”، ليكمل المهرجان بذلك منظومته الموسيقية المتوازنة، والتي يجذب من خلالها مختلف الفئات العمرية حتى الذين تقدم بهم العمر، الأمر الذي كان مثيرا للانتباه في الحفل الأول للمهرجان هذا العام، حيث حرصت الكثير من النساء على التفاعل مع الفنان الليبي ناصر المزداوي الذي افتتح المهرجان.

عدسة: محمد حسنين

16