ناصر بوريطة دبلوماسي شاب واثق الخطى على بساط الدبلوماسية المغربية

الأحد 2017/06/04
تجاربه الغنية تمكنه من الدفاع عن قضية الصحراء بحزم

الرباط - بمحافظة “تاونانت” المغربية، هناك حيث الهدوء ونظافة البيئة ورائحة الزيتون المنبعثة من معاصرها المنتجة لزيت تاونانت المعروفة في السوق المغربية باعتدال مكوّناتها التركيبية وبانخفاض نسبة الحموضة فيها، هناك وسط جبال الريف الشامخة الممتدة على شكل هلال بالشمال الشرقي للمملكة المغربية بإقليم فاس صرخ ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون في الحكومة المغربية صرخة ميلاده الأولى.

استطاع الشاب الوسيم أن يجتاز العقبات الدراسية بنجاح، وبحصوله على الإجازة في القانون العام تخصص علاقات دولية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط العاصمة سنة 1991، سيرسم ناصر بداية طريقه نحو العمل الدبلوماسي وسيجتهد حتى يحصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية ثم دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الدولي سنة 1995.

المشي على البساط الأحمر

الإنجازات العلمية وشهاداته الدراسية بالإضافة إلى ذكائه وسرعة استيعابه لعمق القضايا السياسية كلها عوامل أهّلت بوريطة ليشغل منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة سنة 2002، وبذلك سيخطو أولى خطواته بثبات على البساط الأحمر للدبلوماسية المغربية، وسيعين مستشارا دبلوماسيا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوروبية ببروكسل في الفترة من 2002 إلى 2003، ثم سيرتقي إلى مستوى رئيس لقسم بمنظمة الأمم المتحدة فمديرا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ببلاده في الفترة الممتدة بين 2006 و2009.

سيتقلد بوريطة بعد ذلك، وفي زمن قياسي، حمالة السفير مدير عام العلاقات متعددة الأطراف والتعاون الشامل التي سيختمها في سنة 2011 بتعيينه كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي شغله إلى أن عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ثم وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في حكومة سعدالدين العثماني الحالية.

إنجازات مهمة تلك التي استطاعت المملكة المغربية تحقيقها في ما يهم قضية الصحراء، هذا ما سيؤكده بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، معلقا أن “البوليساريو خرجت مطأطئة الرأس من منطقة الكركرات في وقت كانت تروّج لأسطورة الأراضي المحررة“، وأن قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية تضمّن عددا من النقاط التي تحسب لصالح المغرب وتؤكد ضرورة التفاوض بناء على اقتراح الحكم الذاتي.

إنجازاته العلمية وشهاداته الدراسية بالإضافة إلى ذكائه وسرعة استيعابه لعمق القضايا السياسية كلها عوامل تؤهل بوريطة ليشغل مناصب حساسة كالتي شغلها كرئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة سنة 2002، أو حين عين مستشارا دبلوماسيا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوروبية ببروكسل، قبل أن يرتقي إلى مستوى رئيس لقسم بمنظمة الأمم المتحدة

هذا ما صرح به بوريطة في ندوة صحافية حضرتها “العرب” صباح ذلك السبت بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة الرباط، وسيقول بكل ثقة إن “انسحاب البوليساريو من الكركرات، الذي تم بدون أيّ شروط، دليل على أنه لا وجود لأراض محررة”، مؤكدا في نفس الوقت، أن المغرب سيظل يقظا ليلاحظ إن كان هذا الانسحاب كاملا ولا مشروطا؛ وأيضا نهائيا، مشيرا إلى أن النجاح الذي حققه بلده راجع لانخراط شخصي ومباشر للعاهل المغربي الملك محمد السادس في الموضوع، “وهو ما جعل البوليساريو، اليوم، وعلى الرغم من كل ما قامت به من صور للفوتوشوب وغيرها، تخرج مطأطأة الرأس من الكركرات “. على حدّ تعبيره.

قنطرة نحو أفريقيا

المعروف عن بوريطة، ومنذ أن كان كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية، أنه يصف بلده المغرب بأنه بلد في انسجام تام مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن. إذ يعتبر المنطقة مكانا عازلا لا يجب أن يبقى فيه أحد، مع الحفاظ على الطريق الموجودة هناك واضحة، والحفاظ على انسيابية حركة النقل فيها، منبّها إلى أنه تم إرسال 18 رسالة للأمين العام للأمم المتحدة لإخباره بكل التجاوزات التي تقوم بها البوليساريو في المنطقة، وهو ما جعل المجلس يعي خطورة الوضع.

يؤكد الوزير في كل تصريحاته الصحافية، أن منطقة الكركرات مهمة بالنسبة إلى المغرب “فهي بمثابة قنطرة نحو أفريقيا”، وأنها منطقة استراتيجية، وأن “التعامل معها يجب أن يكون استراتيجيا”، معلنا أن التأخر الذي حصل في إصدار قرار مجلس الأمن، في تلك الأيام، كان بسبب تدخل من الولايات المتحدة الأميركية للانتظار حتى تسحب البوليساريو قواتها من الكركرات، وأنه لا علاقة للأمر بالموقف الروسي، معلقا “البوليساريو حاولت في آخر لحظة حفظ ماء وجهها”.

بوريطة يؤمن بالصحراء مغربية لا طرف ثانٍ فيها، سوى أولئك الذين صنعهم الاستعمار الإسباني ودعمتهم أنظمة الحرب الباردة المنتهية صلاحيتها. فبالنسبة إلى الدبلوماسي بوريطة فقد تم تقديم تسع نسخ للقرار إلى الأمم المتحدة، كلها حافظت على مبادئ راسخة لم يتغير مضمونها، ويتعلق الأمر بالشق الخاص بالكركرات وبالمينورسو، معبرا عن ارتياح بلده لقرار مجلس الأمن.

لعدة أسباب، أبرزها كونه أول قرار يتخذ في ظل وجود أمين عام جديد للأمم المتحدة وإدارة أميركية جديدة، وأيضا في ظل أحداث مسلسل الكركرات، يؤكد بوريطة أنّها كانت الفرصة الأولى التي تحدّثت فيها الإدارة الأميركية عن الملفّ، وكان لها الموقف نفسه الذي اتخذته سواء في عهد جورج بوش أو باراك أوباما، ألا وهو دعم قرار الحكم الذاتي، وأنّ من بين أسباب ارتياح المملكة، كون الأمين العام للأمم المتحدة كتب في تقريره بأنّ مجلس الأمن اتخذ قرارات منذ 2007، لهذا فالمسلسل السياسي لا بد من أن تنطلق محدّداته منذ ذلك التاريخ، وإنّ جميع المقترحات التي كانت في ما قبل هي متجاوزة، وبالتالي “المكتسبات التي كانت لدى المغرب تم الحفاظ عليها”.

بوريطة يؤكد من لحظة توليه حقيبة الخارجية على أن قضية الصحراء تشكل أولوية دبلوماسية بالنسبة إلى المملكة المغربية ويقول معلقا إن “البوليساريو خرجت مطأطأة الرأس من منطقة الكركرات في وقت كانت تروج لأسطورة الأراضي المحررة”، وأن قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية تضمن عددا من النقاط التي تحسب لصالح المغرب، وتؤكد ضرورة التفاوض بناء على اقتراح الحكم الذاتي

دبلوماسية الحزم

أمام مجلس النواب المغربي سيقف الدبلوماسي الشاب ليؤكد أن المملكة سيتواصل تعاونها مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حلّ سياسي أساسه المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية، وذلك في إطار الاحترام التام للسيادة المغربية ووحدتها الترابية، موضحا في عرض قدّمه أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب، أن الدبلوماسية المغربية تدافع بقوة عن خيارات المغرب المشروعة وفي مقدمتها الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

كان ذلك في إطار مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة 2017، حيث أكد الوزير أن العمل سينصبّ خلال السنة الجارية تطبيقا للتوجهات الملكية على إفشال كل محاولات من نعتهم بأعداء الوحدة الترابية الهادفة إلى إقحام أيّ منظمة إقليمية في تدبير ملف الصحراء والإبقاء عليه تحت الرعاية الحصرية للأمم المتحدة.

وكشف الدبلوماسي المغربي أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، التي هو رئيسها، ستعقد اجتماعات دورية منتظمة مع ممثلي الأحزاب السياسية في مجلسي البرلمان للتشاور حول أفضل السبل وتنسيق المواقف، لا سيما في ما يتعلق بدحض مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، وإطلاعهم على أولويات الدبلوماسية المغربية والعلاقات الثنائية بين المغرب والدول الأجنبية.

ولطالما أبرز بوريطة، ومنذ أول خروج إعلامي له بعد تعيينه وزيرا، أن بلده المغرب نجح في جعل سنة 2016 “سنة الحزم” في صيانة وحدته الترابية، حيث تمكّن من التصدي بكل حزم للتصريحات والتصرفات غير المسؤولة التي شابت تدبير ملف الصحراء، واتخاذ الإجراءات الضرورية لوضع حد للانزلاق الخطير، كما أكد على ذلك العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش.

بوريطة دائم التأكيد على أن وزارته تراهن على تطوير التعاون الثنائي والإقليمي ومتعدد الأطراف، لا سيما على مستوى المنطقة المغاربية والبلدان العربية ومنطقة المشرق والخليج العربي، إلى جانب العديد من البلدان الغربية والتجمعات والتكتلات الاقتصادية والسياسية، منها الاتحاد الأوروبي ودول قارات أميركا وأوروبا وآسيا وأوقيانوسيا، وهذا دليل على انفتاح الدبلوماسية المغربية أكثر، في عهد الوزير ناصر بوريطة على العالم بما يخدم مصالح المملكة العريقة.

7