نافذتها، نوافذهن

الاثنين 2018/02/05

أثق بالنافذة التي تفتحها الرسامة العربية على أفق لم نتعرّف عليه من قبل، في تاريخنا كانت هناك رسامات خالدات: باية الجزائرية والشعيبية المغربية والعراقية مديحة عمر وجاذبية سري المصرية واللبنانية سلوى روضة شقير.

هناك العشرات ممّن يحفل التاريخ الفني العربي بإنجازاتهنّ التي حاول الرجل بحكم العادة، ومن غير قصد أن يخفيها أو يقلّل من قيمتها، غير أن حقائق التاريخ تبقى كامنة في انتظار اللحظة المناسبة لظهورها. اليوم تبدو الرسامة العربية، هي صاحبة المبادرة الخلاّقة في حين تراجع دور الرجل، وهو كما أرى استحقاق تاريخي آن اليوم أوانه.

لم يكن هناك سباق بين الرجل والمرأة، كانت الأمور كلها محسومة لصالح الرجل بسبب سطوة الفكر الذكوري في مجتمعنا، غير أن الرجل فشل في صيانة تلك المعادلة فانتهينا إلى الرثاثة والضعة والسطحية، ومن ثم الانهيار الشامل، وما ظهور النساء الرسامات على المسرح بقوة، إلاّ محاولة لإنقاذ الجمال في واحدة من أقسى اللحظات العصيبة من تاريخنا.

كانت المرأة عنوانا للجمال ومثاله الملهم، أما اليوم فهي صانعة جمال نادر من نوعه، ذلك التحوّل في الأدوار يهبنا الكثير من الأمل.. “رأينا العالم من خلال نافذتها”، سنقول ونحن مطمئنون إلى أن ذلك العالم سيكون قويا من غير قسوة وعفيفا من غير رغبة في الاستعراض. رسامات العالم العربي اليوم لسن أمل الرسم وحده، بل هنّ أمل مجتمع ضيّعه الرجال. نعم، من نافذتها رأيت شرقا آخر مثلما استفاقت في أعماقي براءة الطفل الذي يحنّ إلى صدر أمه.

المرأة الرسامة تعيدنا إلى الحياة والإنسان كما لم نعرفهما في الرسم العربي، من نافذتها نطلّ على عالم يغلب عليه التفاؤل، فلا كوابيس ولا حروب ولا قتل، عالم يسوده المعنى فلا عبث ولا مجانية.

المرأة كائن منضبط، فهي التي تعمل على الحفاظ على النوع البشري، إنها منقذتنا من ضلالة الطيش الذكوري، مَن ينظر من نافذتها يرى العالم أجمل.

كاتب عراقي

16