نافق ثم فارق

الفراق يبدو حاصلا بعد المونديال والوجهة هي التي ستحدّد صدق نوايا نيمار الذي ربما ما زال يبحث عن توازن كروي ومادي لم يجده أبدا إلى اليوم.
الأحد 2018/03/25
بعد الكلام المنمّق سيأتي الفراق

لا حديث اليوم في العواصم الإسبانية والفرنسية والبرازيلية وكذلك الإنكليزية، إلاّ عن الرحيل المرتقب للنجم البرازيلي نيمار عن باريس سان جيرمان خلال الصائفة القادمة، وتحديدا بعد منافسات كأس العالم في روسيا.

اليوم بدأت أغلب وسائل الإعلام العالمية "تسكب" النار على الزيت، فالمادة الدسمة التي يوفّرها أحد أبرز نجوم اللعبة في العالم توفّر مجالا خصبا للخوض في موضوع يغري الجميع بمتابعته ومواكبته والاطلاع على كل تطوّراته لحظة بلحظة.

فالحديث هنا يهم ثالث أضلاع المثلث الذهبي في عالم "الفاتنة الساحرة"، ونعني بذلك نيمار الذي قد يغادر الفريق الباريسي قريبا، وقد يشعل "السوق" بصفقة انتقال قياسية بعد أن ألهب الفتيل خلال الصائفة الماضية بصفقة مذهلة أدهشت العالم، عندما قرّر الانفصال عن المعكسر الكاتالوني البرشلوني ورحل بحثا عن ضوء ساطع في عاصمة الأنوار.

الحكاية وما فيها تتعلّق أساسا بتواتر الأخبار كل ساعة عن وجود رغبة كبيرة لدى نجم “السيليساو” الأبرز والأول بالرحيل عن باريس سان جيرمان والبحث عن أفق جديد، والوجهة المحتملة ربما تكون نحو معسكر “عدو” فريقه السابق برشلونة، أي ريال مدريد، فكل المعطيات الراهنة تشير إلى وجود تدخّل من وكلاء أعمال نيمار الذين يريدون منه خوض تجربة جديدة تكون أكثر إغراء من الأضواء الباريسية، وطبعا فإن الريال قد يوفّر مكانا دافئا ومرتفعا يجعل من النجم البرازيلي في القمة وحتى قبل ميسي ورونالدو.

هذه الحكاية بدأت في الانتشار مباشرة بعد تعرّض نيمار لإصابة حادة نسبيا مع فريقه الفرنسي فغادر مكرها نحو مسقط رأسه في البرازيل، حيث خضع لتدخل جراحي عله يكون جاهزا تماما لمنافسات كأس العالم.

وفي تلك الفترة تحدّثت بعض المصادر عن أن نيمار لم يعد يريد العودة مجدّدا إلى باريس، لقد قرّر الرحيل بعد موسم واحد مع فريقه الفرنسي، والسبب في ذلك حسب تبريرات هذه المصادر أن نيمار لم يجد ما كان يبحث عنه، ربما كان يبحث عن مرتع يوفّر له كل الضمانات الكروية التي تجعله فعلا في القمّة، فيحصد الألقاب وينال التتويجات ويكون بمقدوره تبعا لذلك منافسة ميسي ورونالدو على الحصول على الكرة الذهبية.

ومع مرور الوقت بدأت هذه الشائعات تكبر يوما بعد يوم، فتم ربط اللاعب بريال مدريد، خاصة وأن فريق العاصمة الإسبانية تمنى منذ أن كان اللاعب ينشط في الدوري البرازيلي التعاقد معه، وحلم فلورنتينو بيريز في رؤية نيمار ضمن كتيبته القوية لم ينته أبدا.

وبمجرد رحيله عن برشلونة ولد هذا الحلم من جديد وبدأ رئيس الريال يخطّط ويدبّر من أجل تحقيق هذا الحلم المؤجل، ورغم إدراكه بأن التعاقد مع نيمار قد يكلّف خزينة ناديه حوالي 300 مليون يورو، إلاّ أن كل أموال الدنيا تهون تحت أقدام الخليفة المنتظر لرونالدو على العرش المدريدي.

في هذا الوقت أيضا بدأ الحديث عن وجود رغبة قوية من قبل فريقي مانشستر الإنكليزيين، فالسيتي يستهويه التعاقد مع نجم خرافي، واليونايتد ما زال يبحث إلى اليوم عن الحلقة المفقودة التي قد تحقّق الانطلاقة الصاروخية المنشودة واستعادة أمجاد الماضي.

وفي الأثناء يبدو أن رئيس باريس سان جيرمان ارتعش وارتعد، فالمخاوف من رحيل مرتقب لنجمه المدلّل الذي قدّم من أجله الغالي والنفيس جعلته يقرّر، حسب وسائل إعلام، السفر إلى البرازيل، حيث يقيم نيمار حاليا من أجل وضع النقاط على الحروف وإقناعه بضرورة البقاء مع الفريق الذي احتضنه وخصّه باستقبال الأبطال عند قدومه بداية الموسم.

هي أشبه بـ”حرب” خفية بدأت تزدهر بين كل الأطراف الطامعة والطامحة من أجل الظفر بهذا “الصيد السمين”، لكن نيمار لوحده سيكون صاحب الكلمة الفصل والقرار النهائي، سيكون المخوّل الوحيد لتحديد مسار مستقبله الكروي واتخاذ الخطوة المناسبة، وفي هذا السياق يبدو أن القرار قد يكون الرحيل.

فنيمار ربما لم يتعوّد على البقاء طويلا في مهجع وحيد، فلاعب يرفض البقاء ضمن “أسياد” برشلونة ويختار الرحيل بمقدوره أن يغيّر رأيه سريعا ويتبدّل مزاجه بسرعة البرق، ولعل مزاج هذا النجم جعله يفكّر جديا في الرحيل.

وهذا المزاج المتقلّب جعله في وقت مضى يؤكّد عند توقيعه مع برشلونة أنه يأمل بمواصلة اللعب مدى الحياة بجانب ميسي في قلعة “البلوغرانا”، لقد كال الكثير من المديح لهذا الفريق، لكن بمجرد وصول عرض خرافي وخيالي من الفريق الباريسي نسي كل الكلام المعسول الذي قاله بحق برشلونة وفارق أصدقاء الأمس.

وبالأمس القريب أيضا جاء إلى حديقة الأمراء في باريس برتبة نجم النجوم، لقد اتخذ مكانا عاليا للغاية لا يقدر أي أحد الوصول إليه، فقال الكثير من الكلام المنمّق والجميل في حق ناديه الجديد، لكن ماذا بعد كل هذا؟

بعد هذا الكلام سيأتي بلا شك الفراق، فالكل يعلم بمن في ذلك رئيس النادي الفرنسي أن نيمار لا يشعر بالراحة التامة في باريس ويريد تغيير الأجواء، لقد افتعل سابقا بعض المشكلات التافهة، وكأنه أراد أن يوصل للعالم بأنه غير مرتاح في عاصمة الأنوار، سيكون مديحه وثناؤه على المشروع الباريسي مجرّد كلام، فالفراق يبدو حاصلا بعد المونديال والوجهة هي التي ستحدّد صدق نوايا نيمار الذي ربما ما زال يبحث عن توازن كروي ومادي لم يجده أبدا إلى اليوم.

23