ناقد جزائري يحتفي بست قصائد من "أمير الشعراء"

الخميس 2017/07/13
معالجة تحليلية

أبوظبي- يقدم الناقد عبدالملك مرتاض في كتابه الجديد “التحليل الجديد للشعر” معالجة تحليلية عبر خمسة مستويات نقدية لخَمْسِ القصائدِ التي قدّمها شعراء المرحلة الأخيرة من برنامج أمير الشعراء في موسمه السادس، والتي كان لها دور في تحديد الفائز باللقب الذي ظفر به حينها الشاعر السعودي حيدر العبدالله، في حين حصل الشاعر المصري عصام خليفة على المركز الثاني، والشاعر الموريتاني محمد ولد إدوم على المركز الثالث، وحلّ الشاعر العراقي نذير الصميدعي رابعاً، وكان المركز الخامس من نصيب الشاعرة السودانية مناهل فتحي، والمركز السادس للشاعر السوري مصعب بيروتية.

وأوضح مرتاض عضو لجنة تحكيم برنامج أمير الشعراء منذ موسمه الأول عام 2007 أنّ فكرة الكتاب جاءت بهدف نقل التجربة النقدية التي يقوم بها مرتجلا على الهواء مباشرة للقصائد الملقاة، إلى شكل مكتوب يستفيد منه القراء كمرجع لهم، يُغني مكتبة القارئ العربي.

ورأى أنّ شعراء المرحلة الأخيرة قد اجتهدوا لبلوغ مستوى راق من الشعرية، وبرعوا في قرض قصائدهم العمودية على غير عمود الشعر التقليدي، وهي المسألة الفنية التي كان أول من أثارها ونظّر لها في الفكر النقدي العربي أبوعلي المرزوقي في المقدمة المنهجية الكبيرة لكتابه “شرح أشعار الحماسة لأبي تمام”.

وهؤلاء الشعراء برأي المؤلف قدموا موضوعات شعرية شديدة الشفافية، بالغة اللطف، ضاربة في التعمية، موغلة في التهويم، دون أن يبتعدوا بها إلى الحدّ الذي يجعلها صعبة على الفهم أو مستحيلة على إدراك المتلقي، فكانت تقع في منتصف الطريق بين الفهم واللّافهم، باستثناء قصيدة ولد إدوم التي كانت مباشرة اقتضاها الموضوع، وليس خروجاً عن الأصول الفنية لكتابة القصيدة الحديثة.

وتضمن الكتاب في بدايته مقدمة منهجية مطوّلة بعنوان “ما قبل الشعر الأول: النشأة والتكوّن”، تطرّق فيها المؤلف لإشكالية عُمر الشعر العربي، والنشأة الأولى لنظام الشعرية، وموضوعات الأرجاز الأولى، والشروع في تقصيد الشعر، ومسألة أنّ الإيقاع أسبق من الصورة الفنية في الشعر، إضافة إلى فكرة صناعة هذا الكتاب والجديد في شعريات هؤلاء الشعراء الخمسة الشباب، فضلا عن الجديد في الإجراءات التحليلية التي تمّ اعتمادها في الكتاب.

وتضمنت المستويات الخمسة للمعالجة التحليلية للقصائد، المستوى الأول وهو تحليل بنية اللغة الشعرية للقصائد الخمس (لكل من حيدر العبدالله، عصام خليفة، محمد ولد إدوم، نذير الصميدعي، ومصعب بيروتية)، ويرى المؤلف أن الأديب بوسعه العودة إلى بناء نصه قبل أن ينشره بين القراء، فيزينه وينمقه، إلى أن يرضى عليه بشكل تام.

وتمحور المستوى الثاني حول تجليّات الدّوللة في شعرية اللغة أي الإجراء التداولي التحليلي للقصائد، حيث يرى مرتاض أن النص الشعري يقسم إلى قسمين، القسم الأول يطلق علية “التداول الأصغر” وهو عبارة عن نص شعري لا يتجاوز حجمه جملة واحدة، أما القسم الثاني فيطلق علية “التداول الأكبر” ونصه الشعري يكون طويلا.

وعالج المستوى الثالث تعاطي “الحيززة” في المدونة بين التفاعل والتفعيل، حيث يستخدم المؤلف مصطلح الحيّز عوضاً عن مصطلح الفضاء في التحليلات السردية، والمقصود بكلمة الحيززة هنا أنّ لا نهاية في التصور، إذ يذكر المؤلف أنّه من خلال هذا المستوى أراد أن يتوسع في المعالجة التحليلية للنصوص الأدبية، لذلك أنشأ مصطلح الحيز الذي يرى من خلاله معنى الفراغ المفتوح.

ويأتي المستوى الرابع بعنوان تعاطي الأزمنة في المدونة بين التجلي والتخفي إضاءة مفهوم الأزمنة السيميائية، وتعني الأزمنة تحليل التأثيرات الزمنية الكامنة في السمات اللفظية وتفجير مندساتها وتقفي تمثلاتها، وتقصي تفاعلاتها مع بعضها البعض، وذلك بوساطة السمات اللفظية الدالة سيميائيا وغير الدالة تقليديا، على الزمن في ظواهر أمرها، وتجليات شأنها.

فيما جاء المستوى الخامس بعنوان سيميائية الأوقعة في المدونة: النغم والتنغيم والتناغم، عالج فيه المؤلف الأبنية المتواقعة في العربية وثراؤها الصوتي واللُّعب الإيقاعية في القصائد الخمس، وتفاعل الإيقاع وتبادل جماله، بين عناصر السمات اللفظية ذات الأصوات المتقاربة أو المتشابهة.

الجدير بالذكر أن كتاب “التحليل الجديد للشعر” صدر حديثاً عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي وهي الأكاديمية الأولى من نوعها في العالم العربي، وحازت الريادة في المحافظة على الموروثين الشعبي والعربي، وتعزيز مكانة الشعر أكاديميّا وفق معايير بحثية وعلمية دقيقة.

15