ناقلة محملة بالنفط الكردي تختبر موقف واشنطن من صادرات أربيل

السبت 2014/07/26
الموانئ الإسرائيلية أحد الملاذات القليلة حتى الآن لصادرات النفط الكردية

لندن – تتجه صادرات نفط إقليم كردستان العراق إلى موقف حاسم يمكن أن يحدد مستقبلها، مع اقتراب ناقلة محملة بنفط الإقليم من أحد موانئ ولاية تكساس في ظل الموقف الأميركي المعلن حتى الآن والذي يؤكد معارضة مبيعات أربيل.

أظهرت بيانات من أقمار صناعية تتبع تحركات السفن أن ناقلة تحمل نفطا خاما من إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق تقترب بشكل حثيث من الوصول إلى ميناء في الولايات المتحدة رغم القلق الذي تبديه واشنطن منذ فترة طويلة بسبب مبيعات النفط المستقلة من الإقليم.

وأظهرت بيانات خدمة رويترز لتتبع السفن أن الناقلة يونايتد كالافرفتا التي غادرت ميناء جيهان التركي في شهر يونيو الماضي محملة بنفط من خط الأنابيب الكردي الجديد من المنتظر أن ترسو في جالفستون بتكساس اليوم السبت.

وإذا تم بيع خام كردي لمصفاة في الولايات المتحدة فإنه سيثير غضب بغداد التي ترى أن مثل تلك الصفقات تعد تهريبا وأيضا تساؤلات بشأن التزام واشنطن بمنع مبيعات النفط من إقليم كردستان.

وأبدت واشنطن مخاوف من أن مبيعات النفط المستقلة من كردستان قد تساهم في تفتيت العراق حيث تواجه الحكومة في بغداد صعوبات في احتواء المسلحين من الإسلاميين السنة الذين سيطروا على مناطق واسعة من البلاد.

لكنها تشعر أيضا باستياء متزايد من طريقة تعامل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع الأزمة.

وتضغط واشنطن على شركات وحكومات للامتناع عن شراء النفط من حكومة إقليم كردستان لكنها لم تمنع الشركات الأميركية صراحة من شرائه.

وجددت حكومة كردستان مطالبها لإنشاء دولة مستقلة وسط أعمال العنف الدائرة في العراق. وتدهورت علاقاتها مع بغداد جراء ما تراه من دور للمالكي في إذكاء الأزمة إضافة إلى النزاع طويل الأمد بشأن مبيعات النفط.

تانز يلدز: صادرات نفط إقليم كردستان شرعية وسنواصل السماح بمرورها

وقال كارلوس باسكوال رئيس مكتب الطاقة التابع لوزارة الخارجية الأميركية لوكالة رويترز يوم الخميس إنه ليس هناك أي تغير في سياسة واشنطن تجاه مبيعات النفط الكردية المستقلة لكنه أبدى أمله في أن تتوصل الحكومة المركزية والإقليم إلى إتفاق في الوقت المناسب. وهددت بغداد بمقاضاة أي مشتر لنفط كردستان.

وقال باسكوال بعد نقاش في مؤسسة كارنيجي للدراسات الاستراتيجية “جعلنا الناس يدركون أن أي مشتريات تنطوي على مخاطر وأبلغناهم مرارا بذلك.”

وأكد أنه “يجب أن تتوصل بغداد وأربيل إلى تفاهم بشأن كيفية إسهام تطوير تلك الموارد وتصديرها في تنمية العراق بشكل عام.”وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فإن هناك مخاطر بأن يصبح الصراع بين الطرفين “أكثر حدة”.

ولم تتمكن مصادر تجارية في تكساس ونيويورك ولندن وجنيف من تحديد هوية مشتري الشحنة التي تنقلها يونايتد كالافرفتا.

ولا يزال الغموض يكتنف مصير 4 شحنات من النفط تم تحميلها من ميناء جيهان التركي، حيث تؤكد أربيل أنها تمكنت من بيع بعضها في الأسواق العالمية، لكنها لم تكشف عن أية تفاصيل. وفي أواخر الشهر الماضي كشفت مصادر في قطاع الشحن البحري أن ناقلة تحمل شحنة من خام نفط كردستان العراق دخلت ميناء عسقلان الإسرائيلي. ولم تأت الناقلة إس.سي.إف ألتاي مباشرة من ميناء جيهان التركي الذي يتم من خلاله تصدير النفط المنقول عبر خط أنابيب الخاص بالإقليم.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أنه جرى تحميل النفط على الناقلة يونايتد إمبلم منتصف الشهر الماضي بميناء جيهان ثم أبحرت إلى مالطا حيث نقلت الشحنة إلى الناقلة أس.سي.أف ألتاي.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان الخام الذي كانت تحمله الناقلة جرى بيعه إلى مصفاة إسرائيلية أو جرى تفريغه في المخازن ربما لإرساله إلى وجهة أخرى.

كارلوس باسكوال: لا تغيير في سياسة واشنطن تجاه مبيعات النفط الكردية المستقلة

وكانت مصاف إسرائيلية اشترت من قبل كميات قليلة من النفط الكردي نقلت إلى موانئ تركية عن طريق شاحنات. وجرى أيضا تخزين بعض الخام هناك.

وكانت أنقرة قد بدأت في السماح بتحميل نفط الإقليم من ميناء جيهان التركي أواخر مايو الماضي. وقد أبحرت حينها أول ناقلة متجهة إلى الولايات المتحدة في البداية لكنها حولت مسارها إلى الموانئ المغربية التي رفضت هي الأخرى استقبالها.

وقال مصدر بوزارة الطاقة التركية أمس إنه يجري تحميل ناقلة ثالثة بنفط كردستان العراق في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. وتوقع الانتهاء من التحميل بحلول اليوم السبت بنحو مليون برميل.

وأعلنت أنقرة وأربيل في الأسبوع الحالي أنه سيتم تحميل شحنتين جديدتين في الأسبوع المقبل من ميناء جيهان التركي.

وأعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز الشهر الماضي أن النفط الذي ينتجه إقليم كردستان شبه المستقل ما زال يصدر عبر تركيا، مؤكدا على شرعية هذا التصدير وأن أنقرة “ستواصل السماح بمروره.”

ورفعت الحكومة العراقية التي تخوض نزاعا مع السلطات الكردية في أربيل في هذا الشأن منذ سنوات، في 23 مايو شكوى ضد تركيا لدى غرفة التجارة الدولية ومقرها باريس.

وعززت حكومة أربيل طموحاتها النفطية بالسيطرة على حقول كركوك بعد الانهيار الأمني في العاشر من يونيو الماضي وقالت إنها ضاعفت صادراتها النفطية إلى نحو 260 ألف برميل يوميا، وأنها ستصل إلى 400 ألف برميل بنهاية العام الحالي.

11