ناهبو الكنوز يبحثون عن لقى في سفن غارقة منذ آلاف السنين

صارت المياه الساحلية في ألبانيا غير المستكشفة، نقطة ساخنة بالنسبة لصائدي الكنوز الذين يستخرجون الفخار القديم وقطع غيار السفن الغارقة وبقايا أخرى كانت استقرت في قاع البحر لعدة قرون.
الثلاثاء 2018/11/20
تنوع فريد للآثار الغارقة تحت الماء

فلوره (ألبانيا)- بات حطام سفن قابعة منذ قرون أحيانا في عمق مياه البحرين الأدرياتيكي والأيوني في ألبانيا، عرضة لمطامع ناهبي الكنوز البحرية.

وكانت الجمعية الأميركية “أر بي أم نوتيكال فاونديشن”، حددت منذ العام 2006، حطام حوالي 40 سفينة على طول الشواطئ الألبانية الممتدة على 450 كيلومترا وهو تراث غير معروف كثيرا، فقد غرقت في المنطقة الكثير من السفن منذ العصور القديمة وهي خصوصا رومانية وربما فينيقية ويونانية وإيليرية تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد فضلا عن سفن حربية معاصرة

وقال عالم الآثار ومؤرخ الفن نيريتان شيكا “اليوم غالبية هذه الكنوز القابعة على عمق 20 إلى 30 مترا اختفت كليا من دون أن تترك أي أثر”. بقيت المياه الألبانية محظورة على الغواصين الأجانب، لكنها باتت اليوم متاحة جدا لأن هذا البلد الفقير لا يملك القدرة على ممارسة إشراف صارم على سواحله. ويسهل هذا الوضع مهمة الباحثين عن حطام السفن والطامعين بكنوزها القديمة التي لا تقدر بثمن أحيانا فضلا عن فولاذ السفن الحديثة.

وأضاف شيكا “كنت من أوائل الذين شهدوا على هذا الغنى الرائع عندما غصت في البحر في الثمانينات من القرن الماضي. رأيت جرارا وأواني فخارية وقطعا أثرية لم تعد موجودة اليوم. فعمليات النهب كانت عشوائية جدا”. وأكد “بالنسبة للحطام الذي كان قريبا من السواحل.. فقد شارك ألبان وأجانب في نهبه والاتجار بالقطع الأثرية المتواجدة فيه”.

ويصعب جدا تقدير قيمة القطع الأثرية القديمة التي تم الاتجار بها في ألبانيا، لكن على الصعيد العالمي، بحسب تقديرات ارون تاره وهو ألباني يترأس المجلس العلمي والتقني للتراث الثقافي في اليونسكو، يبلغ رقم معاملاتها أكثر من 3.5 مليارات يورو سنويا. وأفاد مويكوم زيكو، عامل آثار بحرية، “من المؤكد أن البحث عن الكنوز البحرية يدر الكثير من المال”.

وكان زيكو شارك في البحث عن سفينة رومانية من القرن الثاني قبل الميلاد كانت تحمل المئات من الجرار شبيهة بتلك التي تزين مطاعم راقية في ألبانيا أو المتواجدة في مجموعات خاصة. وتباع قطع كهذه بمئة يورو للقطعة في ألبانيا، لكنها قد تباع بأسعار أعلى بكثير في مزادات تنظم في أوروبا الغربية.

وأصبح جرس السفينة النمساوية-المجرية “لينز” التي غرقت وعلى متنها ألف راكب بعدما اصطدمت بلغم بحري العام 1918، ضمن المجموعة الخاصة لمنظم رحلة الاستكشاف، في النمسا، بحسب تاره، قائلا “هذه القطع يجب أن تعاد إلى ألبانيا”.

إلا أن ناهبي حطام السفن يبحثون أيضا عن فولاذ في السفن الحربية ذي الجودة العالية ليستخدم في صناعة تجهيزات طبية أو علمية أخرى. ويباع بسعر الفولاذ الثمين المدرج في البورصات العالمية.

وأوضح الباحث المتخصص في البيئة البحرية إيلير كابوني “من أجل تعرية هيكل السفينة ونقله من أعماق البحر يستخدم اللصوص الديناميت”. وأشار إلى أنه اكتشف في 2013 حطام سفينة “بوزوني” الكرواتية-المجرية التي غرقت العام 1916 قبالة دوريس بعد اصطدامها بلغم أيضا. وعاد بعد أربع سنوات “لكننا لم نجد شيئا يذكر”.

وعرفت السفينة المستوصف الإيطالية “بو” التي وجه إليها البريطانيون صاروخا العام 1941 قبالة فلوره في جنوب غرب ألبانيا، المصير نفسه. وكانت على متن السفينة إيدا تشانو ابنة بينيتو موسوليني المتطوعة كممرضة والتي نجت من الهجوم. ووفقا لكابوني، فقد اختفت منها كل القطع ذات القيمة. وقد بيعت قطعها في المرة الأولى بمبلغ خمسة آلاف يورو، وقد أعيد بيعها مجددا إلى جامعي تحف بأكثر بعشرين مرة سعرها الأساسي.

ويصنّف قانون جديد حطام السفن على أنها ممتلكات تندرج في إطار التراث الثقافي. وينبغي على الغواصين الآن الحصول على ترخيص. وتلقى الشرطة الألبانية مساندة من الإنتربول في تقفي أثر القطع المفقودة بحسب المسؤول في الشرطة الجنائية ادوارت ميركاي، لكن النتائج لا تذكر حتى الآن. وقال لوان برزيتا، مدير معهد الآثار الألباني، إن الحل قد يكون باستحداث متحف. إلا أن هذا المشروع يصطدم بمحدودية الميزانية الألبانية.

24