ناهد المانع مصابها لم يكن مانعا

الخميس 2014/06/26

رحم الله الأخت ناهد المانع وأسكنها فسيح جنّاته وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.

قُتلت أختنا ناهد في بريطانيا وهي بكامل حجابها الشرعي وغُدر بها على يد مجهول، وذاك قدر الله وأمره ولا رادّ له ولا مفرّ منه.

ولست هنا بصدد الحديث عن سبب مقتلها أو كيف قُتلت، لأنّ المحظور قد وقع وليس لنا إلا الصبر على الوجع.

ونسأل الله في عُلاه أن تنال يد العدالة ممن غدر بأختنا وابنتنا عاجلا غير آجل.

حديثي هنا عن تلك الأصوات التي خرجت، والأقلام التي كتبت عن ناهد بعد مقتلها معلّلة سبب ما حدث من فاجعة بأسباب واهية وأحاديث نابية ومنها: خروجها للدراسة في الخارج ورمي بعض اللّوم على أهلها وكيف سمحوا لها بالذهاب للدراسة خارج وطنها. بل وصل الحال ببعضهم لما هو أبعد من ذلك-والعياذ بالله- ليس لشيء وإنما لأنّ المصاب كان وسيلة لهم للوصول لمآربهم. فعلى الرغم من عظم المصاب بفقد أختنا ناهد المانع، إلا أنه لم يكن لهم مانعا.

فُجعنا بمصيبة فقد إبنة من بناتنا ولم نكن نعلم أن هذه الفاجعة ستُخرج لنا من بيننا ومن بني جلدتنا من لا يأبه لها ولنا أو يهتم لمصاب أهلها الجلل لأن رغباته، وبكل بساطة، تفوق كل مشاعر الإنسانية والقيم الإسلامية.

يا لهذه النفوس التي تحاول أن تحقق رغباتها حتى على جراح الآخرين وباسم الدين.

اعترضوا على برنامج الابتعاث سابقا فوجدوا في هذه المصيبة ذريعة لهم وطريقا للوصول لمبتغاهم رغم أن أسباب الموت كثيرة وطرقه عديدة وليس للإنسان حول ولا قوة.

قال الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ “(لقمان:34).

الموت حقّ ووقته ومكانه غير معلوم فكم من فتاة قُتلت في بلدها دون أن تسافر وعلى يد أهلها لا على يد غريب.

أختنا ناهد ذهبت لطلب العلم مع محرمها ولم تذهب للنزهة واللعب، ونحسبها والله حسيبها أنها من الشهداء بإذنه سبحانه وتعالى.

ورغم ذلك لم تسلم من الأذى حتـى وهي ميتـة. ولا نملـك إلاّ أن نقول: هـل هـذا هـو الإسلام لديهم، وهـل هذه تعاليمه التي يعرفونها، وهل هذه هي قيمـه التي يحملونها، والتي أجزم أن الإسلام بريء منها وبريء ممن يحملها.

نعم لنختلف في حياتنا وطريقة تعايشنا، ولنبيّن للجميع أهدافنا ورغباتنا والأسباب التي تدعونا لذلك. لكن ليس على حساب مصائب الآخرين وجراحهم.

فمنذ متى كان الإسلام هكذا، ومنذ متى كانت نفوس المسلمين مثل هذه النفوس.

أبناؤنا وبناتنا ذهبوا للدراسة على أمل أن يعودوا ويخدموا دينهم ووطنهم، لذلك يجب علينا جميعا تشجيعهم ودعمهم والوقوف معهم والدعاء لهم ونصحهم بالتي هي أحسن لا اتهامهم ولومهم والرقص على جراحهم.

يا أصحاب النفوس المريضة، ليكن تحقيق رغباتكم بعيدا عن أذانا والتضييق علينا، فلستم أوصياء الله على خلقه.

نعم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتذكير بالله، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة ووفق تعاليم الإسلام السمحة. فقد بُعث الإسلام جميلا فلا تشوّهوه بالظن والمشبوه.

3