نايجل فاراج.. آخر من يقفز من سفينة الخروج الغارقة

الثلاثاء 2016/07/05
استقالة فاراج من منصبه تصرف جبان جدا

لندن - بعد معركة صعبة ومؤذية أثارت الكثير من الغبار في الحياة السياسية البريطانية، هدأت الأوضاع أخيرا، لكن من دون هؤلاء الذين كانوا في قلب الأحداث، الذين بدأوا في القفز من سفينة معسكر انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي واحدا تلو الآخر حفاظا على ما تبقى من رصيد لهم لدى الناس.

وآخر من تسللوا خلسة بعيدا عن الأضواء نايجل فاراج الذي ملأ المجال العام ضجيجا قبل أن يعلن الاثنين فجأة تنحّيه عن زعامة حزب الاستقلال (يوكيب).

وحذا فاراج في ذلك حذو بوريس جونسون، السياسي صاحب الكاريزما اللافتة والشعبية الواسعة الذي ما إن تقدم حليفه السابق مايكل غوف للترشح على لزعامة حزب المحافظين الذي ينتمي إليه، حتى أعلن انسحابه من السباق.

ووصف وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن استقالة فاراج من منصبه كزعيم ليوكيب بأنه تصرف “جبان جدا”.

وبدأ الزخم الذي تركته نتيجة الاستفتاء التي أسفرت عن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في التراجع بمقابل حراك شعبي ومباحثات يجريها رئيس الوزراء المستقيل ديفيد كاميرون مع زعماء أوروبا، ويقول محللون إنها ربما تسفر عن اتفاق يقلب الأوضاع في بريطانيا.

واعتبر فاراج خلال خطاب استقالته أنه أنجز مهمته بعد الاستفتاء.

وكان خروج بريطانيا من أوروبا حلما راود الوسيط السابق في البورصة البالغ من العمر 52 عاما منذ أن أنشأ الحزب عام 1993.

لكن ارتفاع سقف الوعود التي قدمها مع حلفائه الآخرين للمؤيدين له كانت تفتقر إلى الواقعية. ويدرك فاراج أن الوقت قد حان كي يسدد أحدهم فاتورة مرتفعة من الالتزامات غير القابلة للتحقق.

وقالت المحللة البريطانية هولي بيكستر “كل ما فعله فاراج هو دعم فكرة الخروج من أوروبا، لماذا يتعين عليه الآن تلويث يديه بالإجراءات الفعلية للانفصال؟ هذا حزب استقلال بريطانيا، وليس حزب ما يتعين على بريطانيا فعله بعد الاستقلال”.

وتقف بريطانيا على حافة الخروج، لكن لا تبدو الطبقة السياسية مستعدة لاستكماله عبر تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تقود إلى الانفصال الفعلي بعد عامين من المفاوضات.

ويقول كثيرون إن السياسي الذي سيأخذ على عاتقه التقدم إلى الاتحاد الأوروبي بطلب الخروج فسيقدّم في الوقت نفسه استقالته من الحياة السياسية إلى الأبد، وسيترك خلفه إرثا مشينا.

وأدرك فاراج، الذي قدم استقالته من زعامة حزب الاستقلال مرتين في السابق وتراجع في المرتين، أنه غير قادر على تحقيق وعوده لمناصريه.

وتقول بولي توينبي، الكاتبة في صحيفة الغارديان، إن معسكر الخروج من الاتحاد، الذي كان يقوده فاراج، لم يتصور أن الناس سيصوتون بالفعل لصالح الخروج.

وبذلك ستجري الأحزاب الرئيسية في بريطانيا (حزب المحافظين وحزب الاستقلال وحزب الخضر، وربما حزب العمال الذي يشهد انقسامات على الزعامة) انتخابات على مقاعد رئاستها في وقت واحد.

وسيضعف تنحي فاراج من موقف حليفه مايكل غوف الذي ينافس وزيرة الداخلية الداعمة لبقاء بريطانيا في الاتحاد تيريزا ماي على زعامة حزب المحافظين، ومن ثم رئاسة الحكومة.

1