نايجل فاراج معول حلفاء ترامب لتقويض الوحدة الأوروبية

محللون يرون أن توحيد الأحزاب المناهضة للوحدة الأوروبية في حملة على غرار الحملات الأميركية قد يكون مهمة مستحيلة.
السبت 2019/07/27
حكومة المتشككين في الإتحاد الأوروبي

لا يخفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب نزوعه نحو التطرف اليميني ومفاهيم الدولة القومية الضيقة ومساندته عبر حلفائه، ماليا ولوجستيا، لكل من يتبنى هاته الأفكار. ومع وصول بوريس جونسون الملقب بـ”ترامب بريطانيا” إلى رئاسة وزراء المملكة المتحدة ينتظر الرئيس الأميركي من صديقه تغييرا جذريا في السياسات الخارجية، وخاصة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في حين تستعد المملكة لمغادرة حاضنتها الأوروبية.

لندن - أفاد تقرير، الجمعة، بأن البريطاني نايجل فاراج المناهض للاتحاد الأوروبي، جمع أموالا مع مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أجل تشكيل مجموعة لمجابهة “الأساليب المخيفة” التي يتبعها المعارضون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ودعم “قوة الديمقراطية”.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن العديد من أنصار الرئيس الأميركي، ومن بينهم كوري لواندوسكي، المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية، وفيل برايانت، حاكم ولاية مسيسيبي، حضروا حفل جمع الأموال وإطلاق مجموعة “وورلد فور بريكست” الذي أقيم في نيويورك.

وأعاد فاراج وهو الزعيم السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة ويرأس حاليا حزب “بريكست الجديد”، نشر صور له على موقع تويتر خلال لقاء برايانت ورئيس “وورلد فور بريكست” بيجي جراندي في نيويورك.

ونقلت الصحيفة عن فاراج القول إن ترامب كان قد حثه، خلال اجتماع بالبيت الأبيض الأربعاء، على التعاون مع رئيس الوزراء البريطاني اليميني المحافظ بوريس جونسون. وأضاف فاراج للصحيفة “ينظر ترامب إلى الأرقام ويقول من الواضح أنه يجب أن يعمل هذان الرجلان (جونسون وفاراج) معا”، مؤكدا أن “ترامب يريد رؤية تغيير في السياسة البريطانية”.

وعلى صفحة تبرعاتها تصف جماعة “وورلد فور بريكست” نفسها بأنها “ائتلاف عالمي للقادة والمؤثرين وأصدقاء بريكست من دول مختلفة حول العالم”.

وتقول أيضا “نحن ملتزمون بمُثل الانتخابات الحرة والنزيهة وتأييد نتائج تلك الانتخابات وهي القوة الأساسية للديمقراطية”.واتهمت الجماعة المؤيدين للاتحاد الأوروبي بأنهم “يرغبون في كبح جماح الديمقراطية تاركين المملكة المتحدة مقيدة بكل قيود الاتحاد الأوروبي”.

دونالد ترامب: نايجل فاراج يمكن أن يكون سفيرا جيدا لبلاده
دونالد ترامب: نايجل فاراج يمكن أن يكون سفيرا جيدا لبلاده

وكان تسريب وثائق دبلوماسية للسفير البريطاني لدى الولايات المتحدة كيم داروش والتي انتقد فيها الإدارة الأميركية قد أثارت توترا بين الحليفين، إلا أن بعض المراقبين اعتبروا أن التسريبات لها علاقة بمن سيكون السفير البريطاني الجديد لدى واشنطن مع وصول بوريس جونسون إلى السلطة في بريطانيا.

وتقول إحدى النظريات التي تلقى قبولا إنّ التسريب لم يكن يستهدف داروش بل الشخص الذي سيخلفه في يناير المقبل، في وقت أشار فيه الرئيس الأميركي إلى رئيس حزب بريكست الجديد البريطاني نايجل فاراج.

والتقى فاراج ترامب في عدة مناسبات وقد رسّخ موقفه المعادي للاتحاد الأوروبي عبر قيادة حزبه الجديد “نيو بريكست” لتحقيق انتصار في الانتخابات الأوروبية التي جرت في مايو الماضي. واعتبر فاراج تسريب مذكرات داروش عملا “غير مسؤول للغاية” لكنّه سعى للتقليل من شأن أي اهتمام محتمل له بشغل منصب سفير بلاده في واشنطن.

وأكّد قائلا “أنا لست دبلوماسيا”، لكنّه أضاف أنه “قد يكون مفيدا للغاية” تأسيس علاقة أفضل “مع إدارة لي بها أصدقاء”.

والمرشح الأكبر للمنصب مارك سيدويل يتبنى آراء مؤيدة للاتحاد الأوروبي ويعتبر أقل حماسة لبريكست من جونسون أو بعض أعضاء فريقه.

وفي وقت سابق تعهد ستيفن بانون، كبير مستشاري البيت الأبيض السابق للشؤون الاستراتيجية بتوحيد الشعبويين اليمينيين في أوروبا وإسقاط الاتحاد الأوروبي في شكله الحالي.

وأسس بانون مؤسسة “ذا موفمنت” في بروكسل، عرض من خلالها تقديم المساعدة للأحزاب المناهضة لليورو لكي تفوز بانتخابات البرلمان الأوروبي التي أقيمت في  مايو الماضي.

وازداد حضور بانون في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة حيث يخطط لإشعال انتفاضة يمينية شعبوية في أنحاء القارة، فيما يدعم الأخير توجهات فاراج. وفي مقابلة مع صحيفة “دايلي بيست” في يوليو، قال بانون إنه أجرى محادثات مع مجموعات يمينية من أنحاء أوروبا على غرار فاراج في بريطانيا وأعضاء من التجمع الوطني في فرنسا بزعامة مارين لوبن وصولا إلى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وبعد أن وجد بانون حليفا في جنوب القارة الأوروبية ومعجبا بآرائه في شرقها أصبح يتطلع الآن إلى شمالها لضم أنصار جدد إلى حملته لتقويض الاتحاد الأوروبي.

وهو يعتقد أن الوقت الحالي مثالي بعد أن صوت الناخبون في السويد، التي اشتهرت بأنها دولة ليبرالية، بأعداد قياسية لحزب يميني يريد إجراء استفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

ويريد بانون، الذي ساهم في وصول ترامب إلى البيت الأبيض، إحداث ثورة على مؤسسات الحكم القائمة حتى تكون مماثلة للتحول الذي شهدته الولايات المتحدة.

وقد ضمن بالفعل تأييد أبرز زعماء إيطاليا المشككين في الوحدة الأوروبية؛ وزير الداخلية ماتيو سالفيني لقضيته، كما أثنى على مشروعه مناهض آخر للوحدة الأوروبية وهو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

ويرى محللون أن توحيد الأحزاب المناهضة للوحدة الأوروبية في حملة على غرار الحملات الأميركية قد يكون مهمة مستحيلة، فسالفيني وأوربان يريدان إضعاف الاتحاد الأوروبي لا الانفصال عنه، بينما تريد مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا إصلاح الاتحاد الأوروبي قبل طرح عضوية فرنسا فيه في استفتاء عام.

5