نبات القات.. "كيف" اليمنيين الذي يستنزف ثروتهم المائية

الأربعاء 2013/11/06
باعة القات في سوق مدينة صنعاء القديمة

صنعاء – اعتاد اليمنيون منذ القدم الري بالطرق التقليدية مثل الري بالغمر، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إهدار كميات كبيرة من المياه. لكن التوسع الهائل في زراعة القات في بعض المحافظات التي تشتهر بزراعته وسوء إدارة المياه من قبل الجهات المعنية، هما السببان الرئيسيان اللذان يقفان وراء استنفاد الثروة المائية في اليمن.

وفي الأعوام القليلة الماضية بدأ الناس يعانون من ندرة المياه في العديد من المحافظات، التي أصبحت مهددة بالجفاف، لتشهد أشد أزمة مياه، مما أثر سلباً على حياة اليمنيين ودفعهم إلى ترك منازلهم والهجرة إلى مناطق أخرى بحثاً عن الماء.

ولكن عند العودة إلى جذور هذه الأزمة نجد أن هذه المحافظات التي تعاني من نقص الموارد المائية تشتهر بزراعة نبات القات المخدر ولا تزال تتوسع في زراعته بشكل كبير.

ومثلما يضر القات بصحة الإنسان، سواء كان مخدراً أو منبهاً، فهو مبدد للمياه ومضر بالتربة والبيئة عموماً. وإذا كان تدخل الإنسان في الأنظمة البيئية يهدف عادة إلى تأمين الغذاء، فإن ما يحدث في اليمن يهدف إلى تأمين "الكيف" لنحو 7 ملايين متعاط للقات.

وقد أظهرت دراسة للبنك الدولي عام 2006 أن 72 في المئة من رجال اليمن و33 في المئة من نسائه يتعاطون القات، إضافة إلى أعداد متزايدة من الأطفال. وأشارت الدراسة إلى أن واحداً من كل 7 يمنيين يعملون في إنتاج القات وتوزيعه، ما يجعله أكبر مصدر للدخل في الريف وثاني أكبر مصدر للوظائف في البلاد بعد قطاعي الزراعة والرعي.

شح الموارد المائية من أبرز المشكلات التي تواجه التنمية الزراعية في اليمن

هذا الكم لأجل "الكيف" شكل دافعاً لدى المزارعين لزيادة استخدام المبيدات في المساحة المزروعة بأشجار القات لجني الأرباح السريعة. وهذا أنتج آفات زراعية خطيرة وأخل بالتوازن البيئي، خصوصاً في غياب تطبيق القانون الذي ينظم تداول مبيدات الآفات النباتية.

وفقاً لدراسة البنك الدولي، لا يتطلب القات كميات كبيرة من الأسمدة غير العضوية، إلا أنه يعمل على امتصاص كميات كبيرة من العناصر الغذائية للتربة، ويساهم في تدهورها.

ورغم قرب نضوب الموارد المائية في اليمن، يواصل المزارعون استنزاف الأحواض الجوفية عبر حفر آلاف الآبار لري 260 مليون شجرة قات تستنزف نحو 50 في المئة من المياه الجوفية المستخرجة. وقد ازدادت المساحة المزروعة بالقات خلال العقود الأربعة الأخيرة بنحو 23 ضعفاً، مرتفعة من 7 آلاف هكتار عام 1970 إلى 159 ألف هكتار عام 2010، حسب المركز الوطني للإحصاء عام 2010.

وبالرغم من أن العاصمة صنعاء ليست ضمن المحافظات المصنفة بأنها تعاني أشد أزمة مياه، إلا أنها بسبب عدد السكان المتزايد فيها والذي يقارب 3 ملايين نسمة، والتوسع العمراني الذي تشهده، أصبحت مهددة بأزمة مياه كبيرة وشيكة في المستقبل القريب.

فسكان العاصمة في غالبيتهم تقريبا لا يحصلون على كميات كافية من المياه من المشروع العام الذي يصل إلى المنازل مرة كل 10 أيام، مما يضطرهم إلى شراء المياه من الخزانات المحمولة بالحافلات والمعروفة باللهجة المحلية "بالوايتات" والمنتشرة حول المدينة لسد احتياجاتهم اليومية.

أما زارعو القات في صنعاء وفي همدان خاصة حيث توجد أشهر مزارع القات، فيقولون إن شجرة القات كانت الخيار الوحيد لإعالة أسرهم، وأنهم كانوا يزرعون الخوخ، ولكنهم وجدوا أنه يستهلك كميات أكثر من المياه، ناهيك عن أن القات مربح أكثر من الخوخ.

وتشير التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في اليمن إلى أن استهلاك القات للمياه يقدر بـ800 مليون متر مكعب سنوياً لإنتاج 25 ألف طن، أي أن الطن الواحد يستهلك 32 ألف متر مكعب من المياه. وقدر أن ربطة القات الواحدة تستهلك 16 متراً مكعباً من المياه، أي 8 في المئة من متوسط نصيب الفرد في اليمن من المياه سنوياً، طبقاً لتقرير صدر عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) عام 1995.

20