نبوءة كارثية بين رفّ الكتب

الأحد 2016/05/22

الكتاب الثالث “الجهاد يغزو العالم” لصاحبه لوران أرتير دي بليسي من نوع الديستوبيا، ذلك الذي ينطلق من معطيات الواقع ليرسم مستقبلا ينذر بمخاطر وكوارث.

ينطلق الكاتب من ثورات تعمّ البلدان الإسلامية يستولي خلالها الإسلاميون الراديكاليون على السلطة، فتقوم أجهزة تلك الدول الجديدة بالتحالف مع المتطرفين لإرباك الغرب عبر عمليات إرهابية متنوعة تفجر القطارات والطائرات، وتسمّم مياه الشرب، وتخرّب المسالك الكهربائية والإلكترونية داخل العواصم الكبرى، والتجهيزات الصناعية والمحطات النووية لتحدث تشرنوبيلات جديدة.
وسيشهد الشرق الأوسط سباقا محموما للحصول على السلاح النووي، الذي سوف يستعمله الإرهابيون إما بنشر المواد الإشعاعية في المدن الغربية، أو بالقيام بتفجيرات رهيبة لا يحتاجون فيها إلا لنقرة على هاتف نقال. ويختم الكاتب تصوراته الكارثية بأن الغرب لن يستطيع الوقوف ضد الجهادية إلا بالتحالف مع روسيا.

◄ دعوة صريحة إلى القتال

منذ أعمال العنف التي ضربت باريس، والأقلام تتنافس في تحليل الوضع، راهنا ومستقبلا، وقد ظهرت كتب كثيرة تظهر مدى حقد الفرنسيين عموما على الإسلام والمسلمين، وترى في الجاليات العربية والإسلامية المقيمة بين ظهرانيهم خطرا محدقا.

في كتاب “حرب على الغرب، حرب في الغرب” لعسكري متقاعد هو جان فرانسوا سوريزييه، يبين أن الإسلام ليس دين محبة وتسامح، بل دين عنف وغزو، وأهله يحملون ثقافة تخالف ثقافة الغرب وقيمه.
وانطلاقا من فكرة استحالة تعايش سلمي بين ثقافتين متناقضتين، يطرح فرضيات للأعوام الثلاثين المقبلة، يصور من خلالها تزايد عدد المسلمين و”استيطانهم” البلدان الغربية واستفادتهم من ثرواتهم الجوفية لمحاربة الغرب، ويرى أن الغربيين مدعوون إلى القتال من أجل بقائهم وبقاء نسلهم من بعدهم وإلا فسوف يكون مصيرهم الزوال.

◄ هل تنتحر الثقافة الأوروبية

كتاب ثان بعنوان “فولتير أو الجهاد” لصحافي من مجلة لوبوان يدعى جان بول بريغيلّي يرى فيه أن ثقافات متعددة الملامح باتت تهدد الثقافة الأوروبية، والخطر في رأيه أن الأجيال الجديدة، المنبهرة بثقافة الضواحي وثقافة الشبان، المنشغلة بالتكنولوجيات الجديدة، لا تستطيع أن يكون لها من الثقافة الغربية ما يساعدها على الصمود أمام هجمة الإسلام الأصولي، ولا مواجهة ثقافة ظلامية هي ثقافة الجهاد العالمي.

وفي غياب عودة وعي راديكالية كما يقول، فإن نتيجة المواجهة تكاد تكون محسومة، والثقافة الغربية تنتحر شيئا فشيئا. وهو إذ يشير إلى النخب المستقيلة، أو المناصرة للإسلاميين بدعوى الدفاع عن حقوق الأقليات، يتساءل: هل نحن حقا ورثة فولتير، أم أننا ننساق إلى البربرية دون أن ندري؟

◄ الهجرة والأرقام المغلوطة

عولمة سوق الهجرة

كتاب رابع بعنوان “الهجرة: الكارثة. ما العمل” للكاتب والناشط السياسي جان إيف لو غالّو رئيس مؤسسة “بوليميا”، يزعم فيه أن أوروبا تموت، ليس بسبب الأصولية الإسلامية هذه المرة، بل بسبب ما يسميه المشروع الأيديولوجي “ميم” وهي الأحرف الأولى لعولمة سوق الهجرة، (رغم كل الأرقام التي دأب على نشرها سنويا المعهد القومي للإحصاء، والتي تثبت أهمية المهاجرين في الدورة الاقتصادية الفرنسية)، وفي نظر الكاتب أن هذا المشروع سهّلت قيامه وانتشاره خيانة النخب السياسية والاقتصادية والتشريعية والإعلامية.

ويذهب إلى القول إن هذه الخيانة نتجت عن تراكم الكذب والصمت والعجز والوعود الكاذبة طوال أربعين عاما. وينصح بالتحلي بالشجاعة لإحداث تغيير جذري في النمط السائد.

◄ نحو إبادة الفرنسيين

كتاب آخر يصرخ صرخة من ينبه إلى وشك انفجار قنبلة موقوتة. العنوان “صدام الإثنيات” مع عنوان فرعي في شكل سؤال استنكاري “نحو إبادة الفرنسيين؟”

ويعتقد مؤلفه جيرار بانس، رئيس “أكاديمية العالم الحر” أن الغرب بما حاز من سيطرة على التكنولوجيا والثروات ومختلف الفتوحات العلمية، صار مطمع إثنيات من كل الأصقاع لا تملك علماء ولا مخترعين يقودونها إلى التطور، ولم تعد تجد في تلك البلدان المتخلفة ما يقيم أودها ويلبّي حاجاتها، فباتت تحلم بالتحالف مع الجهادية الإسلامية في أنحاء العالم لاحتلال الغرب والاستيلاء على خيراته.
وهو إذ يزعم الإجابة على تساؤلات مواطنيه الخائفين من المستقبل القريب، يقترح نصائح، يقول إنها عملية لمقاومة خطر الإبادة الذي يتهدد الفرنسيين. والكتاب كغيره من الكتب لا يخلو من نزعة عنصرية، تعادي الآخر المختلف.

◄ النظام الرأسمالي والكارثة البيئية

في كتابه الجديد “التأقلم الأكبر”، يؤكد رومان فيلّي، من معهد علوم البيئة بجامعة جنيف أن البشرية كافة دخلت عصر التأقلم. بدأ ذلك في رأيه منذ سبعينات القرن العشرين حينما تعالت أصوات تدعو إلى تأقلم المجتمعات مع التغيرات البيئية بدل سياسة التخفيض في تسريب الغازات ذات المفعول الحراري باهظة الثمن.

واليوم، وبرغم اجتماعات القمة حول المسائل البيئية، فإن الواقع الذي يتبدى للعيان أن المناخ والنظام البيئي يشهدان انخراما سيكون من نتائجه تراجع ظروف إقامة البشر على الأرض.
فالمجتمعات والمناطق والأفراد صارت ترغم على التأقلم مع تلك التحولات التي لا محيد عنها. والكاتب يبين كيف أن النظام الرأسمالي، بدل أن يساهم في التكافل والأمن الاجتماعي لمقاومة تبعات تلك التغيّرات، يستعمل الصدمة المناخية ليبسط سلطة السوق باسم التأقلم، أي أن الكوارث الطبيعية بالنسبة إليه ليست سوى “بيزنس” جديد.
12