نبيل أبوحمد شاعر بريشة رسام

الشاعر نبيل أبوحمد يرسم في مجموعته “تفاحة تخترق جدارا” لوحات في ذهنه ويجسدها في نصوص نثرية بلغة تعبيريّة بسيطة.
الثلاثاء 2019/08/20
أبوحمد وبهجوري: ثنائية فنية تتوق إلى الكتابة

بيروت – لماذا يكتب فنّان تشكيلي على درجة من الأهمية شعرا؟ لا يهتم نبيل أبوحمد بالإجابة عن هذا السؤال، لأنه سبق وأن أصدر مجاميع قصصية ورواية، وهو يتعامل مع اللغة كأداة تعبيرية بغضّ النظر عمّا إذا كانت في النهاية تعيد الفكرة التاريخية عن الشاعر الذي يُعيد تركيب العلائق بين الكلمات.

وفي مجموعته الشعرية الجديدة “تفاحة تخترق جدارا”، الصادرة مؤخرا عن الدار العربية ناشرون، سيواجه نفس السؤال الذي طالما تكرّر عليه، أيّهما يسبق المبدع فيه الرسام أم الناثر؟

الذين انبهروا برسم نبيل أبوحمد لا يطّلعون كثيرا على يكتبه، مع أنه يجد في كل ما نشره نوعا من التعبير عن نفسه، كما حصل في روايته الممتعة “الرحيقيون”.

نص منفتح على عوالم الإنسان
نص منفتح على عوالم الإنسان

في “تفاحة تخترق جدارا” يرسم لوحات في ذهنه ويجسدها في نصوص نثرية بلغة تعبيريّة بسيطة، لكنه لا يغادر الرسام، وهكذا فعل مع غلاف الكتاب الذي صمّمه وأيضا مع نوعية الحرف الجديد الذي اختاره في العنوان.

يعرّف الناشر هذه المجموعة بالقول غالبا ما يقف المبدع المغامر ضدّ المعياريّة والثبات في كتابة النص، وخصوصا ‏ما يتعلّق بالنص الشعري، ومن هنا كان النص الشعري في مجموعة “تفاحة تخترق ‏جدارا” مفتوحا لا يقتصر على موضوع واحد. فعالم الشاعر نبيل أبو حمد يبدو أكثر انفتاحا على عوالم الإنسان بمعناه الأكثر اتساعا، وبكل ما يحيط به من شرّ وخير وفرح وحبّ وشوق ووئام، وبكل ما يمنح الحياة والطبيعة والإنسان سر وجودهم، مما يعني أنّ صور الشاعر تحمل روح العالمية. فالشعر هو في النهاية القدرة على إعادة صوغ مختلف الظواهر الحيّة والجامدة وضخّها في قصيدة. وهو أيضا تعبير عن حركة أبدية اسمها الحياة، لا قوة تستطيع أن توفها. فالحياة إذا ما ابتسمت، استحقت أن نعيش لأجلها.

لنقرأ هذه القصة الشعرية الجميلة في القصيدة المعنونة “وسائد شعر”، يقول:

“كانت تلعب بكرة الأثمال/ على رابية الحشيش/ ضحك لها/ دون أن يحرك نظره/ صدمت الطابة قدمه/ لم يحرك نظره/ أدركت أنه ضرير/ كل يوم كانت الفتاة الجميلة/ تسمع له دروسها/ وقصائد الشعر/ يرددانها سوية أغانيا/ مرت السنون/ كبرا سوية/ صار يرى بعينيها/ وصارت تعشق بقلبه/ حين تزوجا/ أنجبت له أطفالا يبصرون/ وأنجب للعالم دواوين شعر/ كانت تطرزها على وسائد الحالمين”.

14