نبيل العربي: سوء استخدام حق "الفيتو" يعرقل دور مجلس الأمن الدولي

الجمعة 2014/02/28
الأمن الجماعي المشترك ضرورة لخدمة المصالح العربية

أبوظبي - انتقد أمين عام جامعة الدول العربية، نبيل العربي، أداء مجلس الأمن واعتبره، في محاضرة عقدها بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، عاجزا عن القيام بمسؤولياته.

والسبب، وفق محاضرة العربي التي حملت عنوان “مستقبل العمل العربي المشترك”، يتمثل في سوء استخدام حق النقض من قبل الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، مما أدى إلى فشل ذريع لنظام الأمن الجماعي، واستمرار مبدأ “العدالة الانتقائية” السائد في التعامل مع القضايا الدولية، وهو ما تجلى في تعامل المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية، ويتجلى حالياً في التعامل مع المأساة السورية.

استعرض أمين عام جامعة الدول العربية، في المحاضرة، التي انعقدت مساء الأربعاء، أهم سمات النظام الدولي المعاصر، حيث رأى أنها تتمثل في ثلاث سمات: أولها نظام الأمن الجماعي، وثانيها الفجوة بين القانون الدولي وتطبيقه، وثالثها ضعف تجمعات العالم الثالث.

وفي ما يتعلق بالفجوة الكبيرة بين قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وتطبيقها، قال نبيل العربي إن هذه الفجوة تتزايد مع مرور الزمن وتؤدي إلى حالة من الفوضى. وأكّد أن هناك قوانين دولية تنظم مجالات الحياة كافة على سطح الأرض، مثل الفضاء والبحار وحقوق الإنسان ونزع السلاح وغيرها، لكن لا يوجد ما يضمن تطبيق هذه القوانين، مدللاً على ذلك بأن هناك 194 دولة عضوا بمحكمة العدل الدولية، لكن 70 دولة منها فقط تقبل الالتزام بالاختصاص الإلزامي لهذه المحكمة وبشروط، ومن ثم لا يوجد نظام يضمن وجود آلية دولية ملزمة لتنفيذ القوانين الدولية، ومجلس الأمن فقط هو من يمثل هذه الآلية، لكنه جهاز سياسي يتحرك وفقا للأهواء السياسية للدول الكبرى التي تستطيع عرقلة أي قرار.

في ما يتعلق بضعف تجمعات العالم الثالث، قال العربي إن كل دول العالم دخلت في تجمعات للدفاع عن مصالحها، وكانت هناك بالنسبة إلى دول العالم الثالث “حركة عدم الانحياز" التي ضمت كل الدول العربية وكان لها دور فاعل في الستينات والسبعينات وربما الثمانينات من القرن العشرين، وكان يطلق عليها “ضمير الإنسانية”، وكانت تتعامل مع المجتمع الدولي من منطلق أخلاقي، ولكن بعد وفاة القادة التاريخيين لهذه الحركة تدهور دورها وتلاشى.

أما أهم وأخطر التحديات التي تواجه العالم العربي حاليا، حسب أمين عام الجامعة العربية، فهي “القضية الفلسطينية” التي تبقى دائما القضية العربية المحورية من حيث تأثيرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تطلب وقتا إضافيا وترغب في أن تتقدم بإطار قبل الوصول إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هذا الإطار لم يطلع عليه أحد. وتوقع أنه قبل انعقاد القمة العربية المقبلة في 25 مارس المقبل أن يكون الفلسطينيون والإسرائيليون قد اطلعوا بشكل كامل على هذا الإطار. ونقطة الانطلاق في هذا الإطار ستكون حدود عام 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.

وهذا الإطار قد ينجح أو لا ينجح، وهذا يعتمد على مدى رغبة الولايات المتحدة الأميركية في الضغط على إسرائيل، حسب نبيل العربي الذي أشار إلى أن إسرائيل تتقدم حاليا بمطالب لم تطلبها من قبل في مفاوضاتها مع مصر والأردن، مثل إصرارها على “يهودية الدولة” الإسرائيلية، وهي مطالب تعجيزية تدل على سوء نية. وتساءل العربي: ماذا لو فشل هذا المسعى الذي يقوم به وزير الخارجية الأميركي جون كيري؟ ليجيب أن هذا احتمال قائم، ولو فشل هذا المسعى فهناك حلول تقليدية يجب اتباعها مثل اللجوء إلى المنظمات الدولية، ولاسيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام.. ولكن هذه الحلول تتوقف على موافقة الولايات المتحدة الأميركية وإلا ستواجه فلسطين “فيتو” آخر.

من هنا يشدد العربي على ضرورة اللجوء إلى حلول وخيارات أخرى، فهناك أبواب لم تُطرق بجدية – حتى الآن – يمكن أن يؤدي اللجوء إليها إلى حصار إسرائيل، مؤكدا أن نقطة الانطلاق هنا يمكن أن تكون قيام الدول العربية بحملة مماثلة لتلك الحملة التي انطلقت في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية، والتي تهدف إلى دفع الدول إلى عدم الإقدام على أي مشروع استثماري في إسرائيل، وعدم استيراد أية بضائع إسرائيلية تأتي من داخل المناطق المحتلة.

ومن بين الخيارات الأخرى أيضا شن حملة قوية من القيادة الفلسطينية بدعم كامل من الدول العربية حتى تشعر إسرائيل بالحصار، وآخر هذه الحلول هو اللجوء إلى المقاومة السلمية على طريقة “المهاتما غاندي”.

التحدي الآخر الذي يواجهه العالم العربي حاليا، كما يرى نبيل العربي، هو القضية السورية، والتي يرى أنها تحد خطير آخر يواجه العالم العربي، مؤكدا أن النظر إلى هذه القضية يجب أن يكون من 4 زوايا: أولها أن أي حل للقضية يجب أن يكون سياسيا وليس عسكريا، وثانيها ضرورة صدور قرار من مجلس الأمن بوقف القتال في سوريا بأسرع وقت ممكن، وثالثها ضرورة رفع المعاناة عن أكثر من 6 ملايين نازح داخل سوريا بأسرع ما يمكن، ورابعها ضرورة التفكير في كيفية إعادة إعمار سوريا.

واختتم نبيل العربي محاضرته بتقديم بعض الأفكار والمقترحات للتعامل مع التحديات التي تواجهها المنطقة العربية وجامعة الدول العربية، ومن بين هذه المقترحات ضرورة إصلاح ميثاق الأمم المتحدة، ولاسيما ما يتعلق بنظام الأمن الجماعي الذي يعرقله سوء استخدام حق “الفيتو”. كما شدد على ضرورة إصلاح ميثاق جامعة الدول العربية كي يلائم متطلبات العصر.

7