نبيل العوضي "حكواتي" الإخوان المسلمين في الخليج

الأحد 2014/02/23
بطل ديني صنعه الإعلام

الرياض - غلب على ظهوره الأول منهج “السلفية” واتضح لاحقا مع مسيرات الأحداث والأيام، أنها لم تكن سوى رداء يخفي تحته نواة سوداء، ولسانا كان يقدم وردا “كلاميا” ينبت على خطوات الأمام شوكا بأهداف وميول لا تحمل البياض، نبيل العوضي، من دعاة ووعاظ الكويت الذي يتقن بعضهم البكائيات، يحسبه الرائي أصماً، لكنه يملك لسانا ينطق فقط حين تدير الكاميرات التلفزيونية إضاءتها وتبدأ بثها، ويملك كلمات مكشوفة الرمي ومنتهجة الفتنة فقط حين يرى نفسه بين جماهيره، ليبدأ بتحية “رباعيات الإخوان” ويرمي من خلف الصفوف على جبال كبرى تصمت لأنه في صفوف يتقاطع معها شريان الدم.

نال جنسيته الكويتية متأخرا، وساهمت منبرياته ووعظه في تربة الخليج عامة سهولة الحصول عليها، في وقت لا تزال بعض قبائل “البدون” في إطار السعي الطويل للحصول عليها، وغاب عنهم أن ينهجوا منهج العوضي الـ”نبيل” للتلون بزرقاء الكويت، والتحليق في سماء وطنهم، لا وطن المقطم كما هو تحليق العوضي، وكما هي عادات بعض حكومات الخليج، يموج في أركان قطاعاتها ومؤسساتها من هم في الظلام يعيشون، وفي أفكارهم السياسية يهيمون؛ كان نبيل العوضي بطلا قوميا في قطاع إدارة الوعاظ بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، وتنقل بين منابر جوامع كبرى في الكويت ويفصل بينها بوجه مختلف ورقّة مستساغة من قبل رجال الدين الخليجيين حين يظهر على شاشات التلفزيون.


الواعظ والأقنعة

في طريق الوعظ الذي يراه، يسير بأقنعة مختلفة كما هي مراحل دراسته، ففي أي جانب يراه من الممكن أن يكون طوق نجاة لحركيته العلنية يظهر ليساهم برميه، ويدير ظهره له كما فعلته أول مرة وآخر مرة وبين المرات تلك، كل الحركيات والمذاهب صديقته، حتى يؤتي أكله منها ليرفع “الإخوان” ومن ثم يخون ولا يرحم، يتقن السير على منهاج المتدينين ذوي الرؤى الخفية، وحين يزرع قناعاته في نفوس مستمعيه من الصعوبة أن يتغير ذلك، يحقنهم بمصل يجعل القدرة على التفكير جامدة، بل ويزيد على ذلك أن يجيشهم معه إلى قاع الظلام مستغلا الأسلوب والطريق الإسلامي.

في مسيرته كان يتقن صناعة الكلمة حتى أسموه بشيخ “دفتي الكتاب” لكن عزلة الكتاب التي كانت تعيد صياغة كلماته كانت تتجه إلى غير ذلك من خطط وأساليب، ففي ظلال الكتب نهج استثنائي ليس للسلفية وجود معها، وليس للسرورية امتثال لها، بل هي إخوانية مقيدة، تثبت قاعدة أن الإخوان خلايا نائمة، لا تفاخر بمنهجها إلا مع اشتداد عودهم، لكن ذلك العود سرعان ما احترق، فأصبح من الصعب أن يعودوا إلى سلفيتهم (الرداء) بعد خلعها.

حصل على جنسيته الكويتية مؤخراً وانطلق من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت ليبدأ مشواره التبشيري عبر الشاشات

أسس كما أسس غيره من إخوان وسروريين مواقع إلكترونية لكسب الوهج الشعبي منذ خمسة عشر عاما في سوق الفضاء المفتوح، فأنشأ موقعه “طريق الإيمان” ومن خلاله يبث تسويقه لرجال دين لم يعهد منهم سوى المناهضة وإبراز صفوف المعارضين والاختفاء خلفها.


التكفير والتأويل

ممنهجٌ نبيل العوضي هذا على حاكمية قطبية، ينتهج فيها “التكفير والتأويل” لكل من وقف ضد مشروعهم السياسي الكبير، ويخوض أطرافا من الحديث ضد رجال دين كبار في منطقة الخليج ومصر، ممن ينتسبون إلى المدرسة السلفية، ويعتبرهم أن بعضهم أولي شر وخداع، بل ويظهرون جانبا من جوانب الخوارج.

نبيل العوضي صاحب الوجه والحديث الرمضاني الموسمي المحبوب بين أوساط عديدة، أغاضه كثيرا منظر سقوط الإخوان المسلمين، فانتهج بنحيب الكلمات و”رباعيات الإخوان” عبر الشبكات الاجتماعية قيادة المعارضات وكأنها ليس فيها أو منها، وهي سارية في عروقه يبثها على وقع القلب لترقص عليها ألسنة الفتنة.

بعد أيام من سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، دعمت ثلاثة من دول الخليج مصر بأكثر من 12 مليار دولار، فاتجه الكويتي العوضي لمعارضة ذلك وهو القائم بأمر حكومته في أروقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ليشعل الفتيل ويعلن أن “أموال الخليج وقنوات فضائية في الخليج تدمر مصر وشعبها والسبب.. عداؤهم وحقدهم على الإسلاميين”.

رافعا يده في كتابته بـ”اللهم من أراد مصر بسوء فاجعله للناس آية” وكأنه بعيد عن ذلك الخراب ومن سار على نهجه غير النبيل، ولم يكلّ العوضي عن تربيعاته بل وعن اتهامه أن الإمارات والسعودية وكذلك دولته خلف “انقلاب” يراه أنه دُبّر بليل، وتجلى فكر العوضي بعد الثورات العربية، ونطقت نواته الأساس بعد صعود وسقوط الإخوان المسلمين في عام، بعد أن فاخر سقط، وبعد أن امتثل للأمر انزوى ورمى من وراء السور، عائدا كما لو تمنى أن لم يعلن حقيقته، لكن وكعادة رجال الدين الجماهيريين يستيقظون من تصفيق، وفي سبات حين يغيب عنهم الجمهور.


العوضي والجهاد والخلافة


العوضي يعيش أشهر جلد الذات، والهجوم بمبرر ودون مبرر على الآخرين، من دول وحكومات وأفراد باعتبارات مهنية رفيعة، فيتجه مرة للكويت لتبيان أن الثورة القادمة ستكون فيها، وإلى الإمارات التي يراها ترفض دخول الدعاة ورجال الدين إليها، وإلى شيخ الأزهر أحمد الطيب الذي يزور الكويت، محاولا مع بعض الدعاة خلق صدام بين مشايخ الأزهر والسلفيين من أبناء دعوة محمد بن عبدالوهاب خاصة في السعودية.

اتبع العوضي منهج الحاكمية القطبية، مكرساً “التكفير والتأويل” لكل من وقف ضد مشروعهم السياسي عابر الحدود

العوضي لا يختلف كثيرا عن ابن جنسيته شافي العجمي، في تحريضه الشباب على ما يراه “جهاد” في سوريا، بل ويدعو لتجييش الشباب ودعمهم وإرسالهم بين غابات من الصمت المطبق في الرأي الرسمي الكويتي، ويفاخر بدعوات الجهاد، وسط نيران تلظى لا يعرف قائدها أو منهجها، ويرى في صيغ استخبارات رجال الدين، في مقولة متداولة له ليست موجهة لأناس بعينهم كما هي عادته الظلامية وكتاباته غير المستنيرة أنهم “لا يعلمون أنَّ الجهاد باقٍ وأنَّه سيزرع الرعب في قلوبهم حتى لو كانوا في واشنطن أو لندن أو موسكو” معتبرا برؤيته كذلك أن هناك “مؤامرة يتعرض لها العالم الإسلامي” دون أن يوضح في كتاب أو ظهور نوعية أو فكرة تلك المؤامرة.

عودة الخلافة الإسلامية، حلم إخواني كبير، سقط في درجات سلّمه الأولى، وانكشف معه نبيل العوضي الذي سعى وحاول منذ سنين الدعوة والمنبر والتلفزيون أن يقود خطابها، فجاءته قاصمة الظهر، ليكون في مسيرة ما تبقى من إخوان مقهورا، زاده ذلك الانغلاق في منافذ الجماعة غبنا وكرها وارتد بالتكفير والهجوم على أبناء الخليج وحكامه، فمسايرة العواطف التي كان العوضي ينتهجها، لم تعد تجدي نفعا، فلا قناة “الوطن” مقر إطلاق خزعبلاته الدعوية، ولا منابر الجوامع كذلك تنطق بحبه، ولم يبق له سوى موقعه “طريق الإيمان” بعد أن أصبح أولو العقول في نعيم لمعرفة أي طريق يدل على الإيمان، ولم تفلح كذلك طرقات إشعال الفتنة التي أوصى بها القرضاوي ذلك الحـــكواتي ليكـــون ناطق الجمــــــاعة الفذ لسانا في منطقـــة الخليج.

صب العوضي جام حقده على السلفيين، متهماً إياهم بأنهم شر الناس بين الخلق وأنهم مرجئة العصر، وينهجون منهج التفرقة، وأنهم يسبون العلماء ويطعنون فيهم، مبرراً ذلك بالقول: ” السلفيون لا يجمعهم تنظيم، لا يجمعهم حزب، لا تجمعهم جمعية”

وفي لقاء له عبر “طريق الإيمان” صب العوضي جام غضبه على السلفيين، متهماً إياهم بأنهم شر الناس بين الخلق و أنهم مرجئة العصر، وينهجون منهج التفرقة، وأنهم يسبون العلماء ويطعنون فيهم، وقال :” مهمة السلفيين هؤلاء لا يجمعهم تنظيم، لا يجمعهم حزب، لا تجمعهم جمعية، فلسفة الدعوة السلفية هكذا، التحرر، بل كان أصلا من بداياتها هو التحرر من المذاهب الفقهية، لا تلتزم بمذهب، لا تقل أنا حنبلي أنا شافعي أنا.. ولهذا تجد ما فيه حتى شيخ يستطيع أن يجمعهم كلهم، ولا مدرسة ولا غيرها، ولعل هذا فيه إيجابيات، إذن أيضا فأحيانا سلبيات”.

نبيل العوضي، يعيش في تخبطات بين السلفية والسرورية والإخوانية والظلامية الدينية، ولا يعلم أين يتجه في وقت كان يعتقد أن كل الطرق تؤدي إلى “الأخونة” واستمر على كل ذلك، رغم تخوفه من منعه من الظهور التلفزيوني وفق ما يرويه محيطوه وكذلك خشيته المنع من أداء العمــــرة أو الحج من السلطــــات السعودية.

9