نبيل القروي: لست شعبويا أتلاعب بمشاعر الفقراء

قطب الاعلام التونسي يؤكد انه لا يطمح في برامج المساعدات شراء أصوات الفقراء في الانتخابات الرئاسية.
الأربعاء 2019/06/12
لست رقما سهلا

القاهرة أكد قطب الأعمال والإعلام التونسي نبيل القروي أنه قرر الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر القادم أملا في المساهمة في النهوض بالأوضاع الاقتصادية بتونس، وكشف عن السعي لتشكيل حركة سياسية تكون قادرة على حصد نسبة وازنة من مقاعد البرلمان لتكون ظهيرا سياسيا لدعم خياراته الاقتصادية.

وكان إعلان القروي ترشحه فعليا للانتخابات الرئاسية قد مثل مفاجأة، حيث جاء في وقت كان ينصب فيه تركيز الشارع التونسي على هوية الفائز في لعبة شد الحبل بين القوى الداعمة لحركة النهضة، برئاسة راشد الغنوشي، والداعمة لحزب تحيا تونس، برئاسة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة. كما أثار عزمه الترشح جدلا واسعا حول تأثير المؤسسات الإعلامية والإنسانية على السياسة.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية أكد القروي على أن حظوظه الجيدة لا تعتمد كما يزعم المنافسون على نسب المشاهدة العالية لقناته التلفزيونية “نسمة”، أو على المساعدات التي تقدمها جمعيته الخيرية “خليل تونس” وإنما بالأساس على “فشل المنافسين، وتحديدا الطبقة الحاكمة، في إدراك وعلاج أهم مشاكل الشعب التونسي، أي البطالة والفقر والتهميش”.

واستنكر القروي (56 عاما) بشدة ما يثار حول سعيه لاستغلال أصوات من يقدم لهم المساعدات الإنسانية عبر جمعيته الخيرية، وشدد "مثل هذه الأحاديث تسيء للشعب التونسي قبل أن تسيء لي أنا، لأنها ببساطة تعني أن الفقراء ومحدودي الدخل لا يملكون عقولا أو أنهم على استعداد لبيع أصواتهم مقابل صناديق المساعدات… لماذا تناسى أصحاب هذا الطرح أن العامة هم من قاموا بثورة 2011 العظيمة وأنهم من حظوا بالكثير من الإرشادات لوعيهم …التونسيون كانوا ولا يزالون يملكون الوعي والذكاء ولن يبيعوا أصواتهم”.

وحول أسباب ترشحه، قال "قرار الترشح جاء بعدما تنقلت في كامل تراب الجمهورية على مدار ثلاث سنوات من العمل الإنساني ولامست عن قرب حجم المعاناة التي تعانيها شريحة من شعبنا التونسي، ولذا عزمت على المساعدة في تغيير هذه الأوضاع عبر خوض الانتخابات الرئاسية… وكما يرصد الجميع: هناك تعاظم للثقة الشعبية للشخصيات التي توصف بكونها خارج دائرة ومنظومة الحكم والأحزاب التقليدية. وبالفعل أنا حاليا أتصدر استطلاعات الرأي”.

واستنكر اتهام البعض له بأنه شعبوي يتلاعب بمشاعر الفقراء، وشدد” لست شعبويا يحاول الوصول للسلطة عبر دغدغة مشاعر الفقراء والتلاعب بها بإطلاق الوعود الخاوية حول تحسين أحوالهم كما يحاول البعض تصويري”.

إلا أنه أقر بأن شعاراته حول محاربة الفقر وأن الفقر هو منافسه الأوحد قد حملت نوعا من التضخيم، خاصة وأنه يرشح نفسه لموقع رئيس الجمهورية وليس رئيس الوزراء صاحب الصلاحيات بالتوافق مع الأغلبية البرلمانية في وضع وتبني السياسات الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.

وأوضح "قلت إن الرئاسة ستكون جزءا من الحل، وأسعى حاليا مع مجموعة من الخبراء لوضع برامج وحلول واقعية تستهدف تحسين الوضع الاقتصادي للتونسيين جميعا فقراء وأغنياء… وبالوقت نفسه نسعى بكل طاقتنا لتشكيل حركة سياسية تستطيع حصد نسبة وازنة من مقاعد البرلمان لتكون ظهيرا سياسيا في دعم خياراتنا وبرامجنا لإصلاح الاقتصاد … واستطلاعات الرأي تظهر أن كتلة كبيرة من التونسيين يعتزمون التصويت لحزب نبيل القروي رغم أننا لم نؤسس حزبا بالأساس، ولكن هذا تعبير عن ثقتهم بنا .”

وتابع "بالطبع وعلى أرض الواقع ومع قصر المدة لن تكون المعركة سهلة بل نتوقع أن تكون شرسة خاصة مع الأحزاب التي تركز بالأساس للسيطرة على البرلمان مصدر التشريع وفي مقدمتها النهضة”.

ونفى القروي، العضو المستقيل من حزب “نداء تونس″، أن يكون إعلان معارضته للشاهد وبدء قناته التلفزيونية في انتقاد سياساته قد تزامن فقط مع مرحلة تخطيطه لمنافسة الأخير على قصر قرطاج، وأوضح "بالأساس لم أكن أنتقد أي شخصية سياسية… كنت رجل أعمال وإعلام بالمقام الأول، ولكن عندما توفي نجلي خليل رحمه الله عام 2016 بدأت عملي الإنساني عبر جمعية خيرية حملت اسمه وحينها طفت ربوع البلاد ورأيت بعيني آثار البطالة والفقر، فهمت ماذا يعني غياب الدولة عن تقديم الخدمات لمواطنيها وماذا يعني غياب الإرادة السياسية لحل مشاكلهم”.

وتابع “أما القناة فأنا لا أملك سوى ثلث أسهمها فقط، وهي مستقلة وتعد منبرا مفتوحا لمختلف التوجهات، وكان الجميع يشيدون بدورها عندما وجهت، في إطار واجبها الإعلامي، انتقادات شرسة لحركة النهضة خلال حكومات الترويكا، ولكن الآن، وفي ذات الإطار، إذا تحدثت القناة عن انتقادات لحكومة الشاهد يتهمونني بتوظيفها سياسيا ويشككون في حيادها”.

وشدد القروي على أن اتهامه للشاهد بتحويل تونس لدولة بوليسية لم يكن مرجعه ما تعرضت له قناة نسمة من أزمات من بينها وقف بثها، موضحا "لا أتحدث عن تصفية الحسابات السياسية معي، وإنما أتحدث عن قضايا عدة يواجهها مدونون ونشطاء لمجرد أن صوتهم علا بالصراخ من صعوبة الأوضاع المعيشية وتراجع الحريات العامة والإعلامية لأدنى مستوى خلال الأعوام الأخيرة”.

وشدد "تصدري للاستطلاعات أقلق الشاهد وآخرين لدرجة أن بعضهم تقدم بمقترح لتعديل القانون الانتخابي لمنع ترشح أي شخص يملك جمعية أو مؤسسة إعلامية بذريعة ضمان نزاهة الانتخابات… ونتساءل: لماذا الآن فقط؟

وقبل أشهر معدودة من الانتخابات، وهل لا يملك الشاهد أي نفوذ على القنوات الحكومية يمكنه من استغلالها لصالح حملته وحزبه؟ وبالمثل النهضة مع القنوات ذات الصبغة الإسلامية، وهل لا يملك أي رجل أعمال أن يؤثر على قناة ما خاصة دون تملك حصة بها؟، وإذا ترشح فنان كما حدث بأوكرانيا أو لاعب كرة سابق أو رئيس ناد رياضي، هل من الممكن أن نضمن عدم توظيف شعبيته والاستفادة منها؟ ولماذا تصاعد الحديث عن وجود ملفات فساد وتهرب ضريبي بحقي مع بداية الحديث عن ترشحي؟ وإذا كنا مدانين فلماذا لا يقبضون علينا بدلا من اللجوء لتعديل القانون؟ وكما قلت أرى أن بعض الاتهامات التي أثيرت خلال الفترة الماضية تسيئ لتونس والتونسيين أكثر مما تسيء إليّ”.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري بتونس قد أعلنت في 25 أبريل الماضي أن قرار إغلاق قناة نسمة يعود إلى مخالفتها لشروط البث، نافية وجود أي تدخل حكومي في تنفيذ قرار الإغلاق واستنكر في هذا الإطار وصف البعض له بالمتخصص في التسويق لنفسه كضحية لبطش الحكومة، وفند هذا بالقول "يتهمونني بتعمد ارتكاب تجاوزات للدفع بالسلطات لإغلاق القناة ومن ثم الظهور كضحية… فهل أنا من تعمدت إرسال ما يقرب من 500 عنصر أمن لإغلاق مقر القناة والتعامل مع موظفيها كإرهابيين، ربما أجدهم أيضا يتهمونني بالمستقبل بقتل ابني لعمل جمعية خيرية لتخليد ذكراه ثم استغلال هذا عاطفيا واستغلال تبرعات أهل الخير للوصول لقصر قرطاج”.

وتابع "لست رقما سهلا، وأرى أنني أحسنت التعامل مع الجميع، من نداء تونس والنهضة والشاهد، خلال السنوات الماضية… كما أني لم أظلم أحدا، وكنت فقط أتمسك بالدفاع عن حقي عندما أتعرض للظلم، ولذلك أجد من الصعب أن أتقبل فكرة أن يسعى رئيس الحكومة لإنقاذ شعبيته على حسابي”. ولفت إلى أنه لن يضع أي خطوط حمراء فيما يتعلق بمستقبل التحالفات حال فوزه بالرئاسة أو حتى قبل ذلك.

وأوضح” سنتعامل مع من يتفق معنا حول رؤيتنا المتعلقة بتحسين الأوضاع الاقتصادية للبلاد والشعب… ومستعدون للانفتاح على الجميع… مشكلتنا مع فشل القيادات داخل الحكومة لا مع الشخصيات والكيانات… ولدينا علاقات طيبة مع الرئيس الباجي قائد السبسي ونجله، ومع الغنوشي. كما أن لدينا علاقات جيدة بأوساط أوروبية، إلا أننا لا نسعى لأي دعم خارجي”.

وأبدى تفهمه لتشكيك أحزاب بارزة في نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر تراجع شعبيتها لصالح شخصيات مستقلة وجديدة، ولكنه دعا لمراجعة مثل هذه المواقف خاصة وأن “تلك المؤسسات التي تجرى الاستطلاعات هي ذاتها التي تعمل بالسوق منذ 2011، وهي التي كانت تضع النهضة أو نداء تونس بالمقدمة ولم يكن أحد يشكك بها حينها”.