نبيل القروي يتحرك لفك الحصار المفروض عليه

مراقبون يتوقعون أن يقبل الرئيس التونسي طلب رئيس حزب قلب تونس لتسجيل نقطة ضد منظومة التوافق التي خرج منها وحزبه نداء تونس بعد خلافات مع النهضة.
السبت 2019/07/13
مستقبله السياسي بيد قائد السبسي

يراهن رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي الذي يتصدر منذ أشهر نوايا التصويت للانتخابات القادمة، على الرئيس الباجي قائد السبسي لمنع إقرار تعديلات على القانون الانتخابي تستهدف منعه من الترشح للاستحقاقات القادمة.

تونس- يتحرك رجل الأعمال الوافد حديثا إلى المشهد السياسي نبيل القروي لفك الحصار الذي وضعه داخله ما بات يسمى في تونس بـ”منظومة التوافق” (في إشارة إلى حركة النهضة وحركة تحيا تونس التابعة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد) في محاولة لمنع دخوله المعركة الانتخابية.

وتفرض المنظومة الحاكمة حصارا قانونيا وقضائيا على القروي بعد أن أجرت تعديلا على قانون الانتخابات يمنع ترشح رؤساء الجمعيات الخيرية للانتخابات الرئاسية، إضافة إلى تحريك قضايا فساد رفعتها ضده منظمة “أنا يقظ” منذ 2014.وتوقعت مصادر أن يكون القروي يراهن على رفض الرئيس الباجي قائد السبسي التوقيع على قانون الانتخابات المعدل الذي يمنعه من الترشح للاستحقاقات القادمة.

وقالت تلك المصادر لـ“العرب” إن القروي اجتمع مساء الخميس مع المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي والقيادي في الحركة نفسها رضا شرف الدين ورئيسة جمعية “عيش تونسي” (عِشْ تونسيًّا) ألفة التراس التي تشملها التعديلات على القانون الانتخابي أيضا.

وأضافت أن القروي سيتقدم للرئيس قائد السبسي بعريضة موقعة من قبل الآلاف من التونسيين لرفض التعديلات على القانون الانتخابي. وتفرض التعديلات شروطا جديدة على المرشّحين من بينها عدم توزيع مساعدات مباشرة على المواطنين وعدم الاستفادة من “الدعاية السياسية”. وعارض نحو خمسين نائبا التعديلات معتبرين أنه يستحيل تعديل عملية انتخابية جارية، وقد قدموا طعنا أمام “الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين”.

لكن الهيئة رفضت مساء الإثنين الطعن وأبلغت الرئيس بقرارها، حسب ما أعلنه كاتبها العام حيدر بن عمر. ولدى الرئيس مهلة خمسة أيام لرد الطعن وإعادة التعديلات إلى البرلمان وإلا عليه في غضون تسعة أيام أن يصادق على رد الطعن وتوقيع القانون الانتخابي بنسخته المعدّلة.

نحو خمسين نائبا عارضوا التعديلات
نحو خمسين نائبا عارضوا التعديلات

ويتوقع مراقبون أن يقبل قائد السبسي طلب القروي لتسجيل نقطة ضد منظومة التوافق التي خرج منها وحزبه نداء تونس في سبتمبر الماضي، بعد خلافات مع حركة النهضة بشأن مصير حكومة الشاهد، حيث تمسك النداء بضرورة إقالتها، وهو ما رفضته النهضة. وأصدر القطب القضائي الاثنين قرارا بتجميد أموال رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، ومنعه من السفر خارج البلاد.

والجمعة أفاد المحامي كمال بن مسعود عضو هيئة الدفاع عن نبيل القروي بأنّ عميد قضاة التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد قرّر تأجيل استنطاق موكله إلى يوم 23 يوليو الجاري وإبقائه في حالة سراح، وذلك على خلفية الشكاية التي رفعتها منظّمة “أنا يقظ”.

وأكّد بن مسعود في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية الجمعة أنّ القطب القضائي قرّر أيضا الإبقاء على التدابير الاحترازية التي تمّ اتخاذها والمتعلّقة بتحجير السفر وتجميد التعامل على الممتلكات، موضّحا أنّه كان من المقرّر استنطاق منوّبه، لكنّ هيئة الدفاع طلبت التأخير وإبقاء المنوب في حالة سراح أمام الكمّ الهائل من الوثائق المودعة في الملف وكثرة المؤيدات.

وحافظ القروي على تصدره لنوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية تماما مثل حزبه الناشئ قلب تونس في الانتخابات التشريعية، حسب نتائج استطلاعات رأي نشرت الأربعاء. وتشمل الاستطلاعات التي أجرتها مؤسسة “سيغما كونساي” ونشرتها صحيفة “المغرب” الفترة الممتدة بين الثالث والتاسع من يوليو الجاري، حيث تصدر القروي نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية بنسبة 23 بالمئة، بينما حل الأكاديمي الجامعي المختص في القانون الدستوري قيس سعيد في المركز الثاني بنسبة 20 بالمئة.

وجاءت عبير موسي الأمينة العامة للحزب الدستوري الحر الذي يمثل واجهة النظام القديم قبل ثورة 2011، والتي يقال أيضا إن التعديلات على القانون الانتخابي تشملها وتحديدا البند المتعلق بمنع ممجدي الدكتاتورية والمحرضين على الإقصاء من الترشح، في المركز الثالث بنسبة 12 بالمئة فيما يقبع رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد والرئيس السابق المنصف المرزوقي في المركز الرابع بنسبة 7 بالمئة لكليهما.

لدى الرئيس مهلة 5 أيام لرفض الطعن وإعادة التعديلات إلى البرلمان وإلا عليه في غضون 9 أيام أن يصادق على القانون الانتخابي بنسخته المعدّلة

ولا تختلف هذه النتائج عن الاستطلاعات السابقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، التي تصفها صحيفة “المغرب” بالزلزال السياسي كونها قلصت انتشار القوى السياسية التقليدية مثل حركة النهضة الإسلامية وحركة نداء تونس، وحزب تحيا تونس الذي يقود فعليا الائتلاف الحكومي الحالي.

وعزز حزب قلب تونس الذي يرأسه نبيل القروي هذا المنحى بتصدره نوايا التصويت في الانتخابات التشريعية بنسبة 23 بالمئة بفارق مهم عن حركة النهضة الثانية بنسبة 15 بالمئة. وصعّد القروي مؤخرا هجومه على حركة النهضة وقال إنها “تستخدم ضده أساليب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.

وأكد القروي، في تصريح الثلاثاء لمجلة “جون أفريك” الناطقة بالفرنسية، أن ملفه “فارغ”، مضيفا أن الائتلاف الحاكم بصدد اعتماد أساليب الرئيس التركي ضد خصومه السياسيين عبر تلفيق التهم.

ولم يستبعد المرشح، وهو صاحب قناة نسمة، إيقافه، قائلا “ستتم إحالتي كمتهم أمام أنظار القضاء يوم 12 يوليو، وإيقافي جد وارد”، مضيفا أن القضاء التونسي واقع تحت سيطرة حركة النهضة، الحليف الاستراتيجي ليوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي.

4