نبيل بنعبدالله: المغرب يسابق الزمن لإغلاق ملف مدن الصفيح

قال وزير السكنى وسياسة المدينة في المغرب إن برنامج “مدن بلا صفيح” تمكن خلال السنوات الماضية، من تحقيق نقلات نوعية، وأن أحياء الصفيح اختفت من نحو ثلثي المدن التي كانت تنتشر فيها، رغم العقبات الفنية والنمو السكاني واستمرار الهجرة من الريف إلى المدن.
الثلاثاء 2016/03/08
بنعبدالله: الإعلان قريبا عن خلو 5 مدن أخرى من أحياء الصفيح

لندن - أكد وزير السكنى وسياسة المدينة المغربي، محمد نبيل بنعبدالله، أن معالجة أزمة السكن في المغرب قطعت شوطا كبيرا، لكنها تتطلب مواصلة العمل لمواجهة التحديات المتجددة، التي لا نهاية لها.

وقال في لقاء مع “العرب” في لندن، إن برامج الحوافز والتسهيلات التي تم تقديمها لشركات البناء، جعلتها تتسابق لبناء وحدات السكن الاجتماعي بعد أن كانت تركز على بناء الوحدات الفاخرة.

مدن بلا صفيح

وكشف أن برنامج “مدن بلا صفيح” الذي انطلق في عام 2004 بعد أحداث الدار البيضاء، تمكن من إزالة بيوت الصفيح من 55 مدينة من أصل 85 مدينة كانت تحاصرها أحياء الصفيح في ذلك الحين.

وأوضح بنعبدالله، وهو الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، المشارك في الحكومة الحالية، أن الإحصاءات كانت تشير إلى أن 260 ألف أسرة كانت تقيم في أحياء الصفيح في عام 2004، وأنه تم إيجاد وحدات سكنية لنحو 250 ألف أسرة منذ ذلك الحين.

لكنه قال إن الزيادة السكانية الطبيعية وتوافد أعداد جديدة على تلك الأحياء، يجعلاننا في سباق مع الزمن لمعالجة المشكلة، إضافة إلى العوامل الفنية ومشاكل التعامل مع كل أسرة لتلبية حاجتها إلى المسكن.

المباني التراثية

وأكد الوزير لـ”العرب أنه سيتم الإعلان قريبا عن خلو 5 مدن أخرى من أحياء الصفيح، من خلال حلول تعاونية كثيرة، مع الحرص على التوازن والعدالة في توزيع المزايا والدور السكنية. وأقر بصعوبة إيقاف الهجرة من الريف إلى المدينة، وهي ظاهرة عالمية، رغم أنها تقلصت في المغرب كثيرا بسبب جهود تطوير الخدمات والبنية التحتية في الأرياف.

وقال إن الوزارة تولي اهتماما كبيرا بصيانة المباني التاريخية المهملة منذ عقود بسبب كثافة عدد سكانها أحيانا، وأنها تعتمد مزيجا من الحلول لإنقاذ تلك المباني، بينها توفير مساكن بديلة لساكنيها، وما يصاحب ذلك من إشكالات متعلقة بحقوق الملكية وتكاليف الترميم والمصير النهائي لتلك المباني.

وأشار بنعبدالله إلى أن الوزارة تمكنت من تحويل الكثير من تلك المباني إلى معالم سياحية وتجارية، تزيد من جاذبية المدن للسياح وتحقق فوائد كبيرة للاقتصاد والنفع العام.

وذكر أن الوزارة تمكنت من إيجاد حلول مبتكرة لتمويل وزيادة نشاطها من خلال الضرائب المفروضة على الأسمنت والحديد وصولا إلى الرمال المستخدمة في البناء، من أجل تمويل مشاريعها.

المغرب أصبح يملك خبرة استثنائية في العمل في دول أفريقيا الفرانكوفونية في منطقة الساحل جنوب الصحراء وغرب أفريقيا، بفضل جهود العاهل المغربي الملك محمد السادس وعلاقاته بزعماء تلك الدول

الاستثمارات الخليجية

وأكد الوزير أن الاستثمارات الأجنبية وخاصة الخليجية ساهمت في السنوات الماضية في توسيع نشاط البناء في المغرب، لكنها تقلصت كثيرا في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تراجع أسعار النفط العالمية.

وأشار إلى مشروع “وصال الدار البيضاء” كنموذج للتعاون مع الدول الخليجية، والذي تشارك فيه 4 صناديق سيادية خليجية وتبلغ الاستثمارات فيه نحو 3.4 مليار دولار.

وتتوزع الاستثمارات التي تقودها “وصال كابيتال” بحصص متساوية بين الدول المستثمرة، وهي الإمارات والكويت وقطر والسعودية، إضافة إلى الصندوق المغربي للتنمية السياحية.

وعند الحديث عن المساعدات الخليجية، قال الوزير إنها تباطأت أيضا منذ تراجع أسعار النفط، وأن المغرب استلم خلال 3 سنوات نحو 20 بالمئة من المنحة التي رصدتها السعودية والإمارات وقطر والكويت البالغة 5 مليارات دولار.

وأوضح أن المستثمر الخليجي أصبح أكثر حصافة في اختيار المشاريع على أسس مالية وتجارية واضحة، وأن المغرب يواجه منافسة في استقطاب تلك الاستثمارات من قبل عدد كبير من دول العالم.

العلاقة مع أفريقيا

وقال الوزير بنعبدالله إن نمو العلاقة مع أفريقيا والدور المحوري الذي يلعبه المغرب كبوابة إلى مشاريع تنمية القارة، أصبح أحد المصادر الرئيسية للاستثمارات والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

وأشار إلى أن المغرب أصبح يملك خبرة استثنائية في العمل في دول أفريقيا الفرانكوفونية في منطقة الساحل جنوب الصحراء وغرب أفريقيا، بفضل جهود العاهل المغربي الملك محمد السادس وعلاقاته بزعماء تلك الدول وزياراته السنوية إلى تلك البلدان.

وأكد أن تلك العلاقة توفر ضمانات لعمل الشركات المغربية في تلك البلدان، تفوق ما يمكن أن يحصل عليه أي مستثمر عالمي يجهل تلك البلدان، التي تعاني من قلة الحوكمة والتشريعات الواضحة.

نشاط الشركات المغربية في أفريقيا يواجه منافسة من دول كثيرة مثل الصين والهند وتركيا، رغم أن بعضها بدأ يميل إلى عقد شراكات مع المغرب للاستثمار في أفريقيا

لكنه ذكر أن نشاط الشركات المغربية في أفريقيا يواجه منافسة من دول كثيرة مثل الصين والهند وتركيا، رغم أن بعضها بدأ يميل إلى عقد شراكات مع المغرب للاستثمار في أفريقيا. وقال إن متانة القطاع المصرفي المغربي، هو العمود الفقري لنمو جميع قطاعات الاقتصاد المغربي، ومن ضمنها قطاع العقارات والبناء، إضافة إلى نشاطات الشركات المغربية وشركائها الدوليين في قارة أفريقيا.

وأشار إلى تجربة مجموعة التجاري وفا بنك التي تنشط في 12 بلدا، والبنك المركزي الشعبي الذي امتدت نشاطاته إلى العديد من الأسواق الأفريقية. وأكد أن البنوك تتصدر أنشطة الاستثمار المغربية في أفريقيا، يليها قطاعا العقارات والاتصالات.

وتشرف وزارة السكنى وسياسة المدينة على عدد كبير من المؤتمرات سنويا، وستقيم في مدينة مراكش في 17 مارس الجاري مؤتمرا دوليا حول العقار والبناء تحت شعار “آليات الانطلاق والتجديد والتكوين والتمويل”.

وسيشارك في الملتقى، الذي يقام بالتعاون مع المدرسة العليا لمهنيي العقار في المغرب، أكثر من 300 شخص يمثلون عددا من المؤسسات والشركات العاملة في مجال العقار والبناء المحلي والعالمي، إضافة إلى ممثلين عن قطاعات البيئة والطاقات المتجددة.

11