نبيل بهجت يوثّق فن الأراجوز المصري رقميا

الجمعة 2013/10/25
الأراجوز مخيال شعبي يحكي حياة المصري البسيط

القاهرة – «نمر الأراجوز» هو العمل الأول من نوعه الذي يقدم مسرح الأراجوز الشعبي مصورا حيا معتمدا على عروض سبعة فنانين في أماكنهم الطبيعية، وجاء هذا الإصدار الرقمي في سبعة أقراص ممغنطة لتحتوي على 13 ساعة مقسمة على 19 فيلما؛ هي مختلف عروض «نمر الأراجوز» وقد تم تصويرها في الفترة من 2003 وحتى 2008 لتغطي فترة زمنية متباينة ومختلفة من تاريخ هذا الفن.

وكذلك تعرض لمساحات الارتجال ودور العامل الزمني وتغيير اللاعب في العرض الواحد، حيث تواجد هذا الفن منذ زمن بعيد وتناقلته الأجيال شفويا ولم يتم توثيقه من قبل، وتعرض الأفلام لمختلف «النمر» ويتبين منها مجمل العروض المختلفة وعناصر الفن، حيث تصنع الدُّمى من الخشب إما بواسطة الفنان المؤدي أو صانع محترف، وآخر هؤلاء الصناع محمد الفران الذي توفي منذ أكثر من ثلاثين عاما. يقدّم فن الأراجوز من خلال عدد من الوسائط هي: عربة الأراجوز، البرفان، الباردة، الخيمة.


وسائط وشخصيات


تنحصر العناصر البشرية في: الفنان المؤدي ومساعده الملاغي والجمهور، وتتحدد على أساس وسيط العرض المساهمات البشرية في العروض، فالخيمة مثلا لا يحتاج فنانها إلى ملاغي أو مساعد، وذلك على عكس البرفان والباردة، حيث يحتاج الفنان المؤدي إلى مساعد ـ ملاغي.. أما العربة فيحتاج أداء العروض فيها إلى أكثر من ذلك «فنان مؤدٍّ، مساعد، ملاغي، عامل تذاكر، فردين لتنظيم الدخول والخروج». وأحيانا يكون هناك أكثر من فنان مؤدّ يتناوبون العمل داخل العربة.

أما عن شخصيات عروض الأراجوز فهي «الأراجوز، ابن الأراجوز، زوجته نفوسة ويطلق عليها البعض زنوبة»، زوجته السمراء «بخيتة» يطلق عليها الست قمر، الفتوة، حمودة الأقرع وأخوه، الأستاذ، البربري، الخواجة، موشي ديان، العفريت، الطبيب، الشاويش، الحانوتي، الداية، فنان بالعافية «الشيخ محمد»، الشحات ويطلق عليه لاعب الأراجوز اسم «الشيخ»، كلب السرايا، الزبون، والد زوجته واللص.

يقول سمير عبد العظيم: «عدد لوحات عربة الأراجوز 18 لوحة، بما يعني أنها 18 نمرة أو تمثيلية»، وفي ذات الوقت سألت حسن سلطان، فأجاب: 164 نمرة، وحددها «صلاح المصري» بـ24 نمرة.

ولقد قام نبيل بهجت بحصر «نمر» الأراجوز التي جمعها من سبعة فنانين هم: صلاح المصري، صابر شيكو، محمد كريمة، سيد الأسمر، سمير عبد العظيم، حسن سلطان، عم صابر المصري، فلم تخرج عن النمر الآتية: جواز بالنبوت، الأراجوز ومراته، الست اللي بتولد، الأراجوز ومراته السودة، حرامي الشنطة، البربري، الشحات، فنان بالعافية، الحانوتي النصاب، كلب السرايا، حمودة وأخوه، جر شكل، الفتوة الغلباوي، الأراجوز في سوق العصر، أراجوز في الجيش، حرب اليهود، حرب بورسعيد، العفريت، ويضيف بعض اللاعبين أسماء لنمر مثل حرب النصارى، وحرب 6 أكتوبر.

ويؤكد نبيل بهجت أن عروض الأراجوز ارتبطت بشكل أساسي بالشارع، كما أن الرافد الأساسي المشكِّل لعقلية الفنان المؤدي هو ممارسات الحياة، ومن ثم فإن دورة الحياة هي أحد أهم الروافد التي شكلت موضوعات عروض الأراجوز، وكانت من العناصر الأساسية لجذب جمهور الشارع، فالموضوعات المطروحة تشكل جزءا من حياته، وتدور هذه الموضوعات حول الولادة، والتعليم، والتجنيد، والزواج، والعمل، والموت، وجميع هذه الأفعال تشكل ما يُعرف بدورة الحياة، ويمكن أن نستخلص سيرة الأراجوز حتى نهايته في نمرة «العفريت» وعلاقاته مع مختلف الأطراف من خلال النمر إذا نظرنا إليها في سياق ترتيبي معين.يطلق فنان الأراجوز اسم «النمـرة»على عرضه، وأهم ما يشكل النمر: الغنائية التي تبدأ بها، والاعتدائية «الضرب -الطرد» التي تنتهي بها، والتداخل بين ما هو آدمي -الملاغي ومادي -الدُّمى، والاعتماد على النمر الحركية واللفظية وبساطة الحدث ونمطية الشخصيات وتتميز النمر ببساطة الحدث، وهي: نمرة «زواج بالنبوت»: تدور حول رغبة الأراجوز في الزواج ومحاولة والد العروس خداعه. و»الست اللي بتولد»: تدور حول ولادة فلفل الذي يطلب الزواج فور ولادته. و«الأراجوز ومراته» و»الأراجوز ومراته السودة» تدور كل منهما حول المشكلات الزوجية. و«الأستاذ» تدور حول تعليم الأستاذ للأراجوز. و«البربري» تدور حول طلب البربري العمل ونومه فور حصوله عليه. و«الشحات» تدور حول تسول الشحاذ من الأراجوز. و«كلب السرايا» تدور حول لعب الأراجوز مع الكلب ثم عضه إياه ورفض الطبيب معالجته إلا بالمال. و«فنان بالعافية» تدور حول ادعاء أحد الأشخاص الفن. و«الحانوتي النصاب» تدور حول مادية الحانوتي وخداع الأراجوز والملاغي له. و«حرامي الشنطة» تدور حول عمل الأراجوز لدى الخواجة وسرقته.

و«أراجوز في سوق العصر» تدور حول منافسة الأراجوز والملاغي على الزبائن ومكان عرض البضائع. و«حمودة وأخوه» تدور حول ضرب الأراجوز لأخي حمودة ثم لحمودة. و«جر شكل» تدور حول منازلات قولية بين الأراجوز والفتوة. و«الفتوة الغلباوي» تدور حول اعتراض الفتوة على إقامة فرح عديلة دون إذنه، ويدخل في منازلات مع الأراجوز. و«أراجوز في الجيش» تدور حول تدريبات الأراجوز في الجيش. و«حرب بور سعيد» تدور حول بطولات الفدائي الأراجوز في قتل الأعداء. و«حرب اليهود» تدور حول مقتل موشي ديان لابن الأراجوز، وثأر الأراجوز منه. و«العفريت» تدور حول قتل العفريت لزوجة الأراجوز وخادمه والشحات ثم الأراجوز.

الملاحظ أن هناك خطا عاما للأحداث يلتزمه جميع اللاعبين، ويضيف معظمهم من ارتجالاتهم داخله، وبساطة الحدث وعدم التعقيد تجعل مشاركة الجمهور في العرض سهلة وميسرة.

ويشير بهجت إلى أنه لا تخلو نمرة للأراجوز من أغنية ما، وليس هناك أغان باقية حتى الآن يستخدمها فنانو الأراجوز من التراث الغنائي المرتجل للأراجوز، ومعظم ما يستخدم أغان أخذت طابع الانتشار الجماهيري، أو أغان شعبية انتشرت بعد أن أداها أحد الفنانين، وتساهم البداية الاستهلالية للأغنية في تحضير الجمهور للعرض من خلال صوته الذي يستحث الجماهير على المشاركة في الغناء إما مباشرة أو ضمنيا.


تفاعل مستمر


يسعى الحوار كما توضح الأفلام في عروض الأراجوز إلى التفاعل المستمر بين الجمهور والعرض، وتحقيق متعة الفرجة للمشاهد بالاعتماد على كل ما هو جماهيري وشعبي، وتلك المتعة التي لا تتعارض مع النقدية ولتحقيق هذا الهدف يعتمد حوار الأراجوز على بعض أساليب الفكاهة، لقد واجه الأراجوز هذا الآخر النخبوي الذي فرض سلطته باسم الدين أو العلم، فالشحاذ المعمّم ما هو إلا رمز لرجل الدين الذي يثقله بالطلبات ليسلبه قوته، ويتخذ من النمرة وسيلة لتوعية الجمهور بحيل المتسولين إلا أن اللافت للانتباه أنه يتخذ من ملابس رجال الدين زيا له، وكذلك الأمر بالنسبة للأستاذ الذي يتخذ من العلم وسيلة لفرض سيطرته وهو ما يرفضه الأراجوز مستخدما عصاه في الانتقام لنفسه. ويأتي الطرد والإقصاء من المجتمع حلا مثاليا لمثل هذه العناصر، فلا يقع في الفخ الذي يُنصب باسم الدين ليبيع حاضره بذلك الغائب وهو ما يتنافى مع مفهوم الدين للحياة، وهكذا تقدم الأفلام صورة حية ملموسة لعروض الأراجوز مقدمة من أكثر من لاعب نستطيع من خلالها أن نقف على هذا الفن ونلمسه بأيدينا ويكون متاحا للجميع انطلاقا من أن لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا.

16