نبيل فهمي: إذا فشلت مصر سيشهد العرب تراجعا لا يمكن تصوره

الاثنين 2013/11/04
مصر تبحث عن حلفاء جدد

القاهرة - قال وزير الخارجية المصري إن ما يجري في مصر سيكون محددا لواقع العرب في المستقبل، وإنه "إذا فشلنا في مصر فسيشهد العالم العربي تراجعا لا يمكن تصوره"، وذلك في الصراع الذي تخوضه ثورة الثلاثين من يونيو ضد الإخوان والمجموعات المتشددة التي ترفع السلاح ضد الدولة المصرية.

وحذر نبيل فهمي من محاولات التدخل المغلفة بـ"النصح"، مؤكدا أن "الطريقة الوحيدة لبناء مصر هي تولي الوطنيين زمام الأمور"، في إشارة إلى السلطات الجديدة التي جاءت بها ثورة الثلاثين من يونيو، لافتا إلى أن القيادة التي جاءت بها الثورة الثانية لا تتدخل في شؤون أحد ولا تزايد على أحد، مؤكدا "لن أقول للدول العربية أن تكون أكثر أو أقل ديمقراطية. لن أفعل هذا".

وكشف فهمي في مقابلة مع رويترز السبت قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للقاهرة إن بلاده ستتطلع إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة لتلبية احتياجاتها الأمنية والعسكرية، قائلا "يجب أن تكون لدينا اختيارات وخيارات متعددة. وهذا ليس منهجا مناهضا للولايات المتحدة".

ويأتي موقف رئيس الدبلوماسية المصرية في ظل توتر جلي بين مصر وإدارة أوباما على خلفية تعليق جزء من المساعدات العسكرية الأميركية للقاهرة بسبب عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي تحت ضغط أكثر من ثلاثين مليون متظاهر خرجوا في الثلاثين من يونيو والأيام الثلاثة التي تلتها.

وفي السياق ذاته، أكد فهمي أن "العلاقة (الأميركية المصرية) أعمق بكثير من المساعدات أو وقفها ويجب أن ينظر إليها باعتبارها علاقة استراتيجية أكثر منها علاقة تكتيكية.. سنعمل بهذا الأسلوب البناء لتطوير العلاقة، ولكن ليس لدينا شك في أننا سنوفي الاحتياجات اللازمة لأمننا القومي كما هي مطلوبة من أي مصدر نحتاجه".

ووجه فهمي رسالة واضحة إلى زعيم البيت الأبيض، قائلا "إذا كانت ستصبح لك مصالح في الشرق الأوسط فإنك تحتاج إلى أن تكون علاقاتك جيدة أو على الأقل تدار جيدا مع الدولة التي هي مركز الشرق الأوسط"، محذرا إياه من أن "العالم (انتقل) من عالم ذي قطبين يركز على الحرب الباردة إلى عالم متعدد الأقطاب فيه لاعبون مختلفون".

وهي إشارة اعتبرها مراقبون تأكيدا على عزم مصر تنويع علاقاتها المستقبلية مع عدة دول مؤثرة مثل الصين وروسيا التي ينتظر أن يؤدي رئيسها فلاديمير بوتين زيارة إلى القاهرة نهاية الشهر.

وقدم فهمي، الذي تخرج في كلية الهندسة بالجامعة الأميركية، وعمل سفيرا لمصر لدى واشنطن، مجموعة من النصائح إلى الأميركيين، والغرب عموما الذي طالما تحدث عن الديمقراطية والاحتكام إلى منطق الأغلبية، فقال "عليك (أيها الغرب) الآن أن تتعامل مع الشعب العربي وليس الحكومات العربية".

وتساءل: "لماذا لم يصر الغرب (الذي يدافع عن الإخوان) عن عدم إقصاء الليبراليين في مرحلة (الرئيس المعزول) مرسي؟"، و"لماذا يخرج ملايين إلى الشارع لو لم تكن لديهم قضية؟".

وذكر أنه كان يمكن تحمل رئيس ذي كفاءة محدودة، في إشارة إلى مرسي، إذا كان ملتزما بدستور يضمن عدم الإقصاء.

وأعلن فهمي أن مصر ما بعد الثورة الثانية حريصة على تطبيق خارطة الطريق وفق الأجندة الزمنية التي سبق أن تعهدت بها، ودون أي تغيير في تفاصيلها، ودون إقصاء لأي أحد، مؤكدا أنه "يجب أن نجد طريقا لأي مصري سلمي ملتزم بالتعددية ليكون له دور في حياتنا السياسية".

ومضى يقول "أقوى صوت في مصر اليوم هو الشعب المصري.. إنه ليس متجانسا على الدوام.. نحن نختلف مع بعضنا البعض.. لكنه أقوى صوت، وأحذر مرة أخرى من تجاهل الشعب المصري".

وفي سؤال يتعلق بشعبية الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، قال فهمي إن "السيسي يتمتع بشعبية كبيرة لاستجابته لتطلعات الشعب".

1