نبيل معلول في قفص الاتهام

بعد أكثر من أسبوعين من التحضيرات ضمن معسكر خارجي في إحدى الدول الخليجية أثار الكثير من الجدل واللغط لدى المتابعين للشأن الرياضي في البلاد، عاد الخميس المنتخب التونسي لكرة القدم إلى تونس، حيث التحق اللاعبون المشاركون في هذا المعسكر بفرقهم المحلية التي تستعد بنسق حثيث قبيل موعد استئناف نشاط الدوري الممتاز نهاية هذا الأسبوع، إثر راحة طالت أكثر من اللزوم.
السبت 2018/01/20
أتحمل مسؤولية قراراتي

تونس- عكس أغلب الدوريات القوية سواء في أوروبا أو في المنطقة العربية، ركن الدوري التونسي الممتاز إلى راحة مطولة دامت حوالي شهر، حيث قرر الجهاز الفني للمنتخب التونسي بقيادة نبيل معلول توقيف نشاط الدوري لفسح المجال أمام “نسور قرطاج” لإجراء معسكر خارجي بمشاركة اللاعبين المحليين فقط استعدادا لمونديال روسيا 2018، بما أن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم لا تسمح بتوجيه الدعوة للاعبين المحترفين للمشاركة في معسكرات المنتخبات الوطنية في هذه الفترة من الموسم.

لكن معلول الذي تمتع بـ”كارت بلانش” من قبل رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء، ارتأى توقيف نشاط الدوري واختيار بعض اللاعبين من أجل خوض معسكر طويل المدى أثار انتقاد متابعي الدوري المحلي.

وخلال الأيام الماضية شنت عدة وسائل إعلام محلية هجوما لاذعا على المدير الرياضي للمنتخب التونسي، واعتبرت أن برمجة مثل هذه المعسكرات ليست مجدية ولا تخدم سوى “أجندة” المدرب معلول الذي اختار التوقيت غير المناسب واللاعبين غير المناسبين والمكان غير المناسب أيضا لبرمجة تحضيرات قد لا تعود بأي فائدة على المنتخب التونسي قبل ستة أشهر من الموعد العالمي.

الجهاز الفني للمنتخب التونسي يتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية في هذه "اللخبطة" على مستوى جدول مباريات الدوري

المتأمل في قائمة اللاعبين المدعوين للمشاركة في هذا المعسكر يلاحظ دون أدنى اجتهاد أن أغلب المشاركين في هذه المحطة الإعدادية لا يعتبرون من العناصر الأساسية في المنتخب التونسي، وبما أن القوانين لا تسمح بتوجيه الدعوى للاعبين المحترفين خارج تونس، فقد أصر معلول على استدعاء بعض العناصر البديلة لسد الفراغ وإكمال العدد، وفي هذا السياق انتقدت وسائل الإعلام التونسية اختيارات معلول بشدة خاصة وأنه استدعى بعض اللاعبين العاطلين عن النشاط مع فرقهم، بما لم يشاركوا في أغلب المباريات الأخيرة على الصعيد المحلي على غرار الحارس بن شريفية الذي خسر مكانه الأساسي مع فريقه الترجي التونسي.

دون تركيز

ضمت هذه القائمة بعض اللاعبين الذين لم يشاركوا سابقا في أي مباراة رسمية مع المنتخب، بيد أن معلول اختار كسر القاعدة واستدعاء عناصر يدرك جيدا أنهم لن يكونوا ضمن حساباته خلال الفترة الحاسمة من التحضيرات قبيل المونديال، “لأن أغلب الأماكن محجوزة سلفا للاعبين المحترفين خارج تونس”، وفي هذا السياق يمكن القول إن وجود لاعبين مثل فراس شواط وجاسر الخميري ووليد الهيشري وخليل شمام وعلي العابدي وأحمد خليل ماهر بالصغير وفراس بلعربي وعلاء المرزوقي وزياد العونلي.. ليس سوى تكملة عدد في فكر مدرب المنتخب التونسي.

وأما الجانب السيء الثاني من هذا المعسكر فيتعلق بغياب الفائدة فيه، فالمنتخب التونسي اكتفى في أغلب مراحل هذه المحطة الإعدادية بإجراء بعض التمارين، وكان في حسبان المدير الفني نبيل معلول خوض مباراة ودية دولية على أقل تقدير وسعى إلى إيجاد المنافس المناسب حيث وقع الاتصال بمنتخب الكويت، لكن تعذر خوض اختبار ودي بين المنتخبين، ليكتفي منتخب “نسور قرطاج” بخوض وديتين ضد فريقين محليين.

ليجمع أغلب الملاحظين في تونس على أن مثل كهذا تحضيرات “لا تسمن ولا تغني من جوع” ، والفائدة لن تعود على هذا المنتخب في معكسر غاب خلاله التركيز عن عدد من اللاعبين بسبب اهتمامهم بالعروض المقدمة في هذه الفترة التي شهدت فتح باب الانتقالات الشتوية في منتصف الموسم، ولعل مغادرة حمدي النقاز مقر المعسكر للتفاوض مع الزمالك المصري، فضلا عن اهتمام فريق روسي بزميله محمد أمين بن عمر يؤكدان انعدام الجدوى في معسكر ممل طال أكثر من اللزوم.

وذهب البعض إلى حد القول إن هذا المعسكر كان أشبه بفسحة سياحية خاصة وأن أكثر من نصف اللاعبين المشاركين فيه لن يكونوا موجودين في قادم المعسكرات التي تسبق الحدث العالمي، بما أن نية الجهاز الفني لمنتخب تونس تتجه نحو الاهتمام باللاعبين المحترفين في أوروبا ومنحهم الأولوية المطلقة.

المتأمل في قائمة اللاعبين المدعوين للمشاركة في هذا المعسكر يلاحظ دون أدنى اجتهاد أن أغلب المشاركين في هذه المحطة الإعدادية لا يعتبرون من العناصر الأساسية في المنتخب التونسي

ورغم أن هذا الموسم في شتى أرجاء العالم سيكون مسك ختامه تنظيم الحدث الكروي الأكبر والمتمثل في مونديال روسيا، إلا أن الدوري شذ عن القاعدة، وتميز بكثرة توقفاته، الأمر الذي يطرح أكثر من تساؤل بخصوص قدرة الاتحاد التونسي على إكمال منافساته قبل الموعد المحدد سلفا من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والذي يحتم على كل الدوريات في العالم أن تنتهي منتصف شهر مايو القادم، وفي هذا السياق يعتبر أغلب المحللين في تونس أن كثرة توقف نشاط الدوري التونسي تجعله الأكثر طولا وتمططا مقارنة بالدوريات الأخرى.

المراحل الحاسمة

الأكثر من ذلك أن المراحل الحاسمة من سباق الكأس في تونس وقع تأجيلها إلى الموسم القادم أي بعد الانتهاء من المشاركة في كأس العالم. ورغم تقليص عدد الأندية المشاركة في الدوري الممتاز من 16 فريقا إلى 14، إلا أن ذلك لم يحل دون حصول عدة مشاكل تتعلق ببرمجة مباريات الدوري وكذلك تواريخها التي تتغير تقريبا في كل جولة منذ بداية الموسم.

ويتحمل الجهاز الفني للمنتخب التونسي قسطا كبيرا في هذه “اللخبطة” على مستوى جدول مباريات الدوري بسبب إصراره في كل مرة على إيقاف النشاط من أجل برمجة معسكرات مفاجئة للمنتخب، وقد حصل هذا الأمر في آخر مراحل تصفيات المونديال في مناسبتين قبل أن يتكرر مؤخرا بعد أن تم إيقاف نشاط الدوري منذ يوم 28 ديسمبر إلى اليوم.

كل هذه المعطيات من شأنها أن تؤثر على الأندية حيث يساهم هذا التوقف المتتالي في تراجع مستواها بسبب غياب النسق وقلة المباريات، ويكفي القول للتأكيد على ذلك إن الفرق التونسية تكتفي بخوض 26 مباراة فقط هذا الموسم، والحال أن أغلب الأندية الأوروبية تخوض ما يناهز 50 مباراة في الموسم الواحد، ومن الطبيعي أن يتراجع تبعا لذلك مستوى الكرة التونسية وتصبح المطالبة بالظهور بمستوى رائع في حدث كروي كبير مثل كأس العالم ضربا من ضروب “المستحيل” مع المدرب نبيل معلول.

22