نتائج الانتخابات البرلمانية تنسف خطاب التغيير في الجزائر

حركة مجتمع السلم الإسلامية ترحب بالنتائج التي حققتها في الانتخابات التشريعية.
الخميس 2021/06/17
نتائج تضع السلطة في مأزق

الجزائر  - وضعت نتائج الانتخابات النيابية الجزائرية السلطة في مأزق مفاجئ بعدما أعادت إنتاج نفس البضاعة السياسية التي فجرت الشارع الجزائري في فبراير 2019، ونسفت بذلك خطاب التغيير الذي تروّج له السلطة منذ انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا للبلاد.

وأفرزت نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة المعلن عنها بعد أيام من الترقب والانتظار عودة قوية للأحزاب التقليدية التي كانت توالي الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وهي قوى التحالف المنحل المكون من جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي، مع تبادل في المراتب بين الثاني والثالث.

وحصل حزب جبهة التحرير الوطني في الانتخابات التي قاطعها الحراك وجزء من المعارضة على 105 مقاعد من أصل 407 تلته حركة مجتمع السلم بـ64 مقعدا ثم التجمع الوطني الديمقراطي حليف جبهة التحرير في الحكم بـ57 مقعدا، أما المستقلون فحصدوا 78 مقعدا.

ورغم توقّعات سابقة حول تراجع تلك الأحزاب لأسباب متعددة إلا أنّ الاستحقاق أعاد الروح إليها، لتجد السلطة -ومن ورائها البلاد- نفسها مجددا أمام نفس العوامل المستفزة التي فجرت الحراك الجزائري المستمر، وتمنح الأخير ذريعة جديدة للتمسك بمطالبه ولرفضه الانخراط في اللعبة الانتخابية، على اعتبار أن العملية أعادت رسكلة النظام ولا شيء من التغيير تحقق.

وتضع هذه النتائج تبون في موقف مريح حيث أن عدم حصول أيّ حزب على الأغلبية المطلقة المقدرة بـ204 نواب يفتح الباب أمامه لاختيار رئيس للوزراء حسب مزاجه.

الأصوات الملغاة شكلت ظاهرة لافتة بعدما فاق عددها سقف المليون و200 ألف صوت

وتشير التوقعات إلى أن الرئيس لن يواجه أيّ صعوبات في تشكيل الحكومة القادمة، لاسيما وأن كل القوى الفائزة بكتل نيابية معتبرة من جبهة التحرير الوطني والمستقلين وحركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني وجبهة المستقبل لا تمانع في الانخراط في مسعى تبون خاصة وأن دعمها له ليس وليد اليوم بل يعود إلى شهور ماضية، غير أن الضغوطات والتجاذبات يرجح أن تكون عليه من خارج أسوار الرئاسة والبرلمان، لأن دوائر النفوذ وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية تريد فرض أسمائها في الحكومة القادمة.

ورحّبت حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، الأربعاء بالنتائج التي حققتها في الانتخابات التشريعيّة التي جرت السبت وشهدت نسبة مشاركة ضعيفة. وأكدت أنها ستدرس كل العروض في ما يخص تشكيل الحكومة.

وقال رئيس الحركة عبدالرزاق مقري في مؤتمر صحافي “نحن سعداء جدا بهذا النجاح. هذه نتائج تاريخية… (رغم) التجاوزات الخطيرة التي سجلناها والتي أثرت على النتائج”.

لكنّ مقري اعتبر أن “رئيس الجمهورية (عبدالمجيد تبون) بريء مما وقع كما لا نتهم رئيس السلطة (الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي) لأنه لا يملك الأدوات لمعرفة ما يحدث في كل الولايات”.

ولا يستبعد ظهور وجوه حزبية في الحكومة القادمة ليتجسد بذلك وفاء السلطة لنفسها وإعادة استنساخ تجربة حكم بوتفليقية، التي كانت تعتمد على تحالف سمع كثيرا عبارات “ارحل” في احتجاجات الحراك الشعبي، لكنه أعاد إنتاج نفسه بنفس القوى والآليات، ولو أنه حشر نفسه هذه المرة في تمثيل ضعيف يؤكد القطيعة العميقة بينه وبين الشارع، الذي حافظ على رفض المسار منذ بدايته رغم القمع والتضييق، لأفرز الاستحقاق نوابا حازوا على مقاعد نيابية بعشرات الأصوات فقط، كما حدث في أكبر محافظات منطقة القبائل، وتحديدا تيزي وزو وبجاية اللتين سجلتا أقل نسبة مشاركة لم تصل إلى واحد في المئة، وهو ما يعني عزلهما عن التمثيل البرلماني رغم انتخاب نواب باسم المحافظتين.

ولم تنجح الاستعانة بالمستقلين في تبديد المقاطعة وحث الجزائريين على المشاركة في حين تسود توقعات بأن توظف الكتلة لتعطيل المناورات المحتملة داخل البرلمان.

ولم يتأخر الرافضون للانتخابات في التعبير عن موقفهم، حيث خرجت مسيرات شعبية الثلاثاء في كل من تيزي وزو وبجاية، أكدت أن “الانتخابات مسرحية”، واتهمت السلطة وعناصر الأسلاك الرسمية (الجيش والأمن) بتضخيم الانتخابات بإيعاز من السلطة.

كما أكدت أن أغلب الجزائريين يرفضون مسار السلطة، على اعتبار أن نسبة المشاركة كانت في حدود الـ23 في المئة فقط، حيث صوت خمسة ملايين ونصف المليون من بين 24 مليونا ونصف مليون مسجلون على اللوائح الانتخابية، وحتى الأصوات الملغاة شكلت ظاهرة لافتة في العملية الانتخابية، بعدما فاق عددها سقف المليون و200 ألف صوت ملغى، فضلا عن المقاطعة في الخارج حيث لم يصوت إلا 43 ألفا من حوالي مليون مسجل.

1